هوس الانتخابات البرلمانية

 

كتب .. حماده مبارك

تشكل الانتخابات البرلمانية في جوهرها ركيزة أساسية من ركائز الأنظمة الديمقراطية، فهي الألية التي يعبر من خلالها المواطن عن إرادته ويختار ممثليه في إدارة شؤون البلاد ، غير أن ما نشهده في بعض المجتمعات هو تحول هذه العملية من ممارسة واعية ومسؤولة إلى حالة هوس انتخابي يتجاوز حدود المنطق ويطغى على الحياة العامة.

ويظهر هوس الانتخابات في عدة صور أبرزها.

1. التنافس المفرط الذي يتحول أحياناً إلى صراع شخصي، حيث يستخدم الشعارات والوعود المبالغ فيها لاستمالة الناخبين دون رؤية واقعية أو برنامج حقيقي.

post

2. التسويق المفرط للمرشحين عبر لافتات تغزو الشوارع ووسائل إعلام مزدحمة بالترويج، ما يجعل المواطن يعيش حالة ضغط بصري ونفسي طوال فترة الحملات.

3. الاستقطاب المجتمعي، إذ يتوزع الناس بين مؤيد ومعارض، وتتحول الجلسات العامة ووسائل التواصل إلى ساحات جدال قد تصل إلى القطيعة والخلاف.

4. الوعود بعمل خدمات مؤقتة بهدف كسب الأصوات بدل بناء الثقة على المدى الطويل.

ماهي أسباب تفشي الهوس الانتخابي؟

يرجع هذا الهوس إلى عدة عوامل، منها غياب الوعي السياسي الكافي لدى بعض الناخبين، ما يجعلهم يتفاعلون مع المظاهر السطحية لا البرامج الجادة.

ضعف دور الأحزاب في تقديم كوادر مؤهلة ورؤى موضوعية، فيتحول التنافس إلى سباق فردي أكثر منه تنافسا على البرامج.

الرغبة في النفوذ والوجاهة الاجتماعية لدى بعض المرشحين، ما يجعل المقعد البرلماني هدفا للهيبة قبل أن يكون مسؤولية وطنية.

التغطية الإعلامية المثيرة التي تضخم الأحداث وتحول الانتخابات إلى موسم للضجيج لا للحوار البناء.

الأثار السلبية على المجتمع.

الهوس الانتخابي يؤثر على المجتمع بعدة طرق، منها تشويه جوهر الديمقراطية وتحويلها إلى صراع مؤقت بدل كونها ثقافة دائمة.

إضعاف الثقة في العملية الانتخابية حين يشعر المواطن أن الضجيج يفوق الفائدة الحقيقية.

إهدار الوقت والموارد المالية في حملات مبالغ فيها بدل توجيهها لخدمات المجتمع.

توتر العلاقات الاجتماعية بسبب الاستقطاب والصراعات بين أنصار المرشحين.

كيف نواجه الهوس الانتخابي؟

لمعالجة هذه الظاهرة، لا بد من نشر ثقافة الوعي السياسي وتشجيع المواطنين على تقييم البرامج لا الشعارات.

تقوية دور الأحزاب لتقديم مرشحين مؤهلين وأفكار واضحة.

وضع ضوابط قانونية للحد من الإنفاق الانتخابي والمظاهر الدعائية المبالغ فيها.

تعزيز الإعلام المهني الذي يركز على التحليل الموضوعي بدل الإثارة.

وختاماً تبقى الانتخابات محطة مهمة في مسار بناء الدولة، لكن نجاحها الحقيقي مرتبط بتحويلها من موسم للضجيج والهوس إلى ممارسة ناضجة تعبّر عن إرادة شعبية واعية، فالديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط، بل ثقافة تحترم العقل والحوار والمسؤولية.

هوس الانتخابات البرلمانية
هوس الانتخابات البرلمانية

زر الذهاب إلى الأعلى