الفراق يوجع مرة .. أما الغياب فيوجع ألف مرة

 

كتب .. حماده مبارك

ليس كل وجع يقاس بالزمن، ولا كل ألم يرى بالعين ، بعض الأحزان تسكن القلب في صمت، وتكبر كلما حاولنا الهروب منها ، ولعل من أشد هذه الأحزان ما يطرحه السؤال القديم المتجدد، الفراق أم الغياب .. أيهما أقسى؟

الفراق وجع واضح المعالم، له لحظة بداية نعرفها جيدا ، وربما نعرف لها سببا ، هو قرار، أو ظرف، أو نهاية طريق مشترك ، في الفراق، نودع الوجوه، ونسمع كلمات الوداع، ونبكي بحرقة، ثم نحاول رغم الألم ، أن نعتاد الغياب، قسوته في الصدمة الأولى، لكنه مع الوقت قد يلين، لأن الجرح ، مهما كان عميقا يبدأ في الالتئام حين يدرك أن ما انتهى قد انتهى بالفعل.

أما الغياب، فقصته مختلفة تماما ، الغياب ليس وداعا، بل انتظارا بلا موعد ، هو أن يختفي من نحب دون تفسير، أن ينقطع الصوت، وتتوقف الرسائل، وتبقى الأسئلة معلقة في الهواء ، الغياب قاس لأنه لا يمنحنا يقينا ، لا نعرف هل نتمسك بالأمل أم نستسلم للنسيان، نعيش على احتمالات، ونؤجل الحزن، فننزفه ببطء كل يوم.

post

الفراق يوجع مرة، أما الغياب فيوجع ألف مرة،
في الفراق نحزن لأننا فقدنا، وفي الغياب نحزن لأننا لا نعرف هل فقدنا أم لا.
الفراق يعلمنا الصبر، أما الغياب فيعلمنا القلق.

ومع ذلك، قد يكون الفراق رغم قسوته ، أرحم من غيابٍ طويل، لأن الوضوح أحيانا أهدأ من الانتظار، ولأن القلب المتألم من حقيقة موجعة، أهدأ من قلبٍ تائه بين الرجاء والخوف.

في النهاية، لا توجد إجابة واحدة قاطعة، فالأقسى هو ما يترك فينا أثرا أطول، وما يعجز القلب عن التعايش معه، لكن المؤكد أن الإنسان خلق ليطمئن، وكل ما يسلبه هذا الاطمئنان فراقا كان أو غيابا يظل من أشد ما يرهق الروح.

الفراق يوجع مرة .. أما الغياب فيوجع ألف مرة
الفراق يوجع مرة .. أما الغياب فيوجع ألف مرة

زر الذهاب إلى الأعلى