الاعتداء على الاطباء مشهد مؤلم يتكرر في أقسام الطوارئ والمستشفيات
كتب .. حماده مبارك
لم يعد الاعتداء على الأطباء حوادث فردية عابرة، بل تحول إلى مشهد مؤلم يتكرر في أقسام الطوارئ والمستشفيات، حيث يفترض أن يكون المكان ملاذا آمنا للمرضى ولمن يسهرون على إنقاذ أرواحهم ، مشهد تتراجع فيه إنسانية اللحظة، ويعلو فيه صوت الغضب على صوت العقل، فيستبدل الشكر بالسب، والامتنان بالاعتداء.
الطبيب، الذي يقف في الصفوف الأولى، يواجه المرض والموت معا، لا يحمل سلاحا ولا درعا سوى علمه وضميره وقسم أقسمه أن يصون حياة الإنسان ، هو خط الدفاع الأول، يعمل تحت ضغط الوقت ونقص الإمكانيات وتكدس الحالات، ومع ذلك يفاجئ أحيانا بأن يتحول من منقذ إلى متهم، ومن صاحب رسالة إلى ضحية اعتداء لفظي أو بدني.
إن الاعتداء على الأطباء لا يمس فردا بعينه، بل يطعن في صميم المنظومة الصحية كلها ، فحين يشعر الطبيب بعدم الأمان، تتراجع قدرته على الأداء، ويغيب التركيز، ويصبح الخوف شريكا في غرفة الكشف، وهو ما ينعكس في النهاية على المريض ذاته ، أي مفارقة أشد قسوة من أن يعتدي على من يحاول إنقاذ حياة المعتدي أو ذويه؟
لا يمكن تبرير العنف بحالة الغضب أو الألم أو تأخر الخدمة، فالأسباب مهما بدت قاسية لا تبرر الجريمة، الحل لا يكون باليد، بل بالقانون والتنظيم والوعي ، المطلوب تشريعات رادعة تجرم الاعتداء على الأطقم الطبية بوضوح وحزم، وتفعيل إجراءات التأمين داخل المستشفيات، إلى جانب حملات توعية مجتمعية تعيد الاعتبار لقيمة الطبيب ودوره الإنساني.
احترام الطبيب ليس رفاهية، بل ضرورة أخلاقية ومجتمعية. فهو ليس خصما، بل شريك في معركة الحياة ضد المرض، وإذا سقط خط الدفاع الأول، فمن يحمي الإنسان؟ إن إنقاذ الطبيب من العنف هو في حقيقته إنقاذ للمريض، وحماية لحق المجتمع كله في رعاية صحية آمنة وعادلة.






