الإنفاق على الأطفال واجب أصيل على والدهم حتى في حالة الإنفصال

كتب .. حماده مبارك
حق الأطفال في النفقة من الحقوق الأساسية التي كفلتها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، وهو حق ثابت لا يسقط بالطلاق أو الانفصال بين الزوجين. فالطفل لا ذنب له في خلافات الكبار، ولا يجوز أن يدفع ثمن النزاعات الأسرية بحرمانه من حقوقه المعيشية والتعليمية والصحية ، ومن هنا جاءت التشريعات والقيم الدينية والأخلاقية لتؤكد أن الإنفاق على الأبناء واجب أصيل على الأب، لا يسقط بتغير العلاقة الزوجية.
وأكد الإسلام على حق الأبناء في النفقة والرعاية، قال الله تعالى “وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف”
وهذه الآية تؤكد مسؤولية الأب في توفير الرزق والكسوة، وهي تشمل الأبناء بصورة مباشرة. كما جاءت السنة النبوية الشريفة لتؤكد هذا المعنى، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم.
“كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت”
أي أن إهمال النفقة على من يعولهم الإنسان، وفي مقدمتهم الأبناء، يُعد إثماً عظيماً ومخالفة شرعية واضحة.
وفي القوانين الحديثة ، ومن بينها القوانين العربية ، تعد نفقة الأطفال التزاماً قانونياً واجب النفاذ على الأب، سواء كان الزواج قائماً أو انتهى بالطلاق أو الانفصال. وتشمل النفقة عادة:
الغذاء والشراب ـ المسكن ـ الملبس ـ العلاج والرعاية الصحية ـ
التعليم.
وتقوم المحاكم المختصة بتقدير النفقة وفقاً لحالة الأب المادية، وبما يحقق مصلحة الطفل الفضلى، مع وجود آليات قانونية لإجبار الأب الممتنع عن السداد، حفاظاً على حقوق الأبناء.
فالنفقة ليست مجرد التزام مادي، بل هي مسؤولية إنسانية وأخلاقية تعبّر عن معنى الأبوة الحقيقي. فالطفل يحتاج إلى الشعور بالأمان والاستقرار، والنفقة المنتظمة تسهم في الآتي :-
حماية الأطفال من الفقر والتشرد ـ توفير بيئة نفسية مستقرة ـ
دعم العملية التعليمية والتربوية ـ بناء شخصية متوازنة للطفل.
وعندما يتخلى الأب عن هذا الدور، لا يضر أبناءه فقط، بل يضر المجتمع بأكمله، لأن الإهمال الأسري يؤدي إلى مشكلات اجتماعية خطيرة مثل التسرب من التعليم، والانحراف، والتفكك الأسري.
ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الطلاق أو الانفصال يُنهي واجبات الأب تجاه أبنائه، بينما الحقيقة أن العلاقة الزوجية قد تنتهي، لكن العلاقة الأبوية لا تنتهي أبداً ، فالأب يظل أباً، ومسؤوليته تجاه أبنائه ثابتة شرعاً وقانوناً وأخلاقاً، مهما كانت الخلافات مع الأم.
إن النفقة على الأبناء ليست منّة ولا فضلاً، بل حق واجب، وأمانة في أعناق الآباء ، وهي استثمار في مستقبل الأبناء والمجتمع معاً، وكل جنيه ينفق على الطفل هو بناء لإنسان صالح، وساهم في استقرار أسرة، وحماية وطن.
ويبقى حق الأطفال في النفقة بعد الانفصال حقاً ثابتاً لا يسقط بالتقادم ولا بالخلافات، وهو واجب ديني، والتزام قانوني، ومسؤولية أخلاقية وإنسانية. فحماية حقوق الأطفال هي حماية للمجتمع كله، والوفاء بهذا الحق يعكس وعي الأب الحقيقي بدوره ورسالة الأبوة السامية.
فالأطفال ليسوا طرفاً في النزاع، بل ضحايا له ، وحمايتهم مسؤولية الجميع.





