الدور المحوري للصحافة في عرض قضايا المجتمع المختلفة
كتب .. حماده مبارك
الصحافة هي أحد الأعمدة الأساسية في بناء المجتمعات الواعية، فهي المرآة التي تعكس واقع الناس، وتنقل نبض الشارع، وتسهم في تشكيل الرأي العام ، ومنذ نشأتها، اضطلعت الصحافة بدور محوري في عرض قضايا المجتمع المختلفة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، بما يحقق التواصل بين المواطن وصانع القرار.
أولاً، تقوم الصحافة برصد المشكلات المجتمعية وتسليط الضوء عليها، مثل قضايا الفقر، والبطالة، والتعليم، والصحة، والفساد الإداري، ومن خلال التغطية المهنية والتحقيقات الصحفية، تبرز أبعاد هذه القضايا، وتمنح المتضررين صوتا مسموعا بعد أن كانوا في دائرة التهميش، وهو ما يعزز مبدأ العدالة الاجتماعية.
ثانيًا، تسهم الصحافة في توعية المجتمع، عبر تقديم المعلومات الصحيحة، وتحليل الأحداث، وشرح القوانين والقرارات بأسلوب مبسط يصل إلى مختلف فئات المواطنين. فالإعلام الواعي لا يكتفي بنقل الخبر، بل يشرح خلفياته وتداعياته، مما يساعد المواطن على فهم ما يدور حوله واتخاذ موقف مبني على وعي ومعرفة.
كما تلعب الصحافة دورا رقابيا مهما، يعرف بـ«السلطة الرابعة»، حيث تراقب أداء المؤسسات والهيئات المختلفة، وتكشف أوجه القصور والانحراف، وتدفع نحو الإصلاح والمساءلة، هذا الدور الرقابي يعد من أهم وظائف الصحافة في حماية المال العام وصون حقوق المواطنين.
ولا يقل الدور التنموي للصحافة أهمية، إذ تشارك في دعم خطط التنمية من خلال إبراز النماذج الإيجابية، وتسليط الضوء على المبادرات المجتمعية الناجحة، وتشجيع المشاركة المجتمعية ، فالصحافة هنا تصبح شريكا في البناء، لا مجرد ناقل للأحداث.
وفي ظل التطور التكنولوجي وظهور الإعلام الرقمي، اتسعت مساحة الصحافة في عرض قضايا المجتمع، وأصبحت أكثر سرعة وانتشارا وتأثيرا، مما يفرض على الصحفيين التزاما أكبر بالمهنية والدقة، والابتعاد عن الشائعات وإثارة البلبلة.
فإن الصحافة الحرة والمسؤولة تظل صمام أمان للمجتمع، ووسيلة فعالة للتعبير عن هموم المواطنين، وجسرا للتواصل بين الشعب والدولة ، وكلما التزمت الصحافة بالصدق والمهنية، كانت أكثر قدرة على خدمة المجتمع والدفاع عن قضاياه.





