العصفور الصغير محمد القلاجي .. يغرد بالقرأن الكريم في دولة التلاوة
كتب .. حماده مبارك
في زمن ازدحمت فيه الأصوات، يطل علينا صوت نقيّ كخرير الماء، يحمل بين طبقاته روحا خاشعة ونبرة صادقة، إنه العصفور الصغير محمد ا لقلاجي، ذاك الطفل الذي اختار أن يكون القرأن لغته الأولى، وأن يجعل من حروفه أجنحة يحلق بها في دولة التلاوة.
فمنذ نعومة أظفاره، أمسك محمد بالمصحف كما يمسك الطائر بغصنه الأول، فكان الحفظ رفيقه، والتجويد دليله، والمقامات القرأنية مدرسته التي تعلم فيها كيف يحسن الأداء دون تكلف، وكيف يطرق القلوب قبل الأذان، وحين يرتل، تشعر أن الأيات تخرج من القلب لتعود إليه، في سكينة تفيض نورا وخشوعا.
لم يكن تميز محمد القلاجي وليد الصدفة، بل ثمرة موهبة وهبها الله، ورعاية أسرة أمنت بأن القرأن هو الطريق الأسمى، ومعلمين أدركوا أن هذا الصوت الصغير يحمل مشروع قارئ كبير ، فكان الالتزام، والمثابرة، وحسن الاختيار في الأداء، عنوان مسيرته الصاعدة.
وفي دولة التلاوة، حيث الميزان دقيق والذائقة عالية، استطاع العصفور الصغير أن يثبت حضوره، وأن يلفت الأنظار بصوت رقيق ثابت، وأداء متزن، واحترام لقواعد التلاوة وأصولها، لا يركض خلف التصفيق، بل يسعى لرضا الله، فيجعل من كل أية رسالة، ومن كل مقام عبادة.
إن محمد القلاجي ليس مجرد طفل جميل الصوت، بل نموذج يبشر بجيل جديد من حملة القرأن، جيل يجمع بين الحفظ والفهم، وبين جمال الصوت وصدق الخشوع، ومع كل تغريدة قرأنيةٍ يطلقها، يزداد اليقين بأن المستقبل يحمل لهذا العصفور الصغير آفاقا واسعة في سماء التلاوة.
تحية تقدير لكل يد رعته، ولكل معلم صقل موهبته، ودعاء صادق بأن يجعله الله من أهل القرأن الذين هم أهل الله وخاصته، وأن يظل صوته نورا يهدي القلوب، ويعلي راية كتاب الله.






