د. عطية لاشين … هل الصدقة بقيمة الأضحية تعتبر أضحية

بقلم: ا.د / عطية لاشين أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف
يقول السائل: تصدقت بقيمة الأضحية فهل أكون مضحيا؟
الجواب:
الحمد لله رب العالمين قال في القرآن الكريم :”مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة”،
والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، روت عنه كتب السنة في حديث قدسي يقول الله تعالى فيه : “عبدي : استقرضتك فلم تقرضني،فيقول العبد: كيف أقرضك وأنت رب العالمين؟ قال:استقرضك عبدي فلان ولم تقرضه، ولو أقرضته لوجدت ثواب ذلك عندي “.
وبعد:
فإن الدين الإسلامي مجموعة من الشعائر التي تميزه عن غيره، ويجب تعظيم هذه الشعائر بالمحافظة عليها وإحيائها وعدم السعي في إماتتها.
من هذه الشعائر مثلا: الأذان والأضحية فضلا عن أركان الإسلام الخمسة، قال الله تعالى :” ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”،
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي القائمين على أمر السرايا أنهم إذا سمعوا أذانا من البلد التي ذهبوا إليها أمسكوا عن قتالهم وإلا أغاروا عليهم.
وبخصوص واقعة السؤال نقول:
لكل من الصدقة والأضحية نصوص شرعية خاصة بهما ولا تعارض بين هذه النصوص، ولا يلغي أحدهما الآخر، وتنفيذ النصوص الخاصة بأحدهما لا يلغي القيام بالشعيرة الأخرى ولا يعد بديلا عنها، هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى: فإن الصدقة بابها مفتوح على مدار العام كله، أما الأضحية فهي تؤدى في ظروف معينة، ومناسبة خاصة بها.
ففي الصدقة مثلا يقول الله تعالى :”إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور”.
وغير ذلك جاء في القرآن الكريم الكثير من الآيات الحاثة على الصدقة دون ربطها بزمن معين.
أما الأضحية فيقول الله بشأنها :”إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر” فربطت الآية ذبح الأضحية بيوم عيد الأضحى وأيام التشريق الثلاثة.
فالمؤمن يضحي حينما تأتي مناسبة الأضحية، ويتصدق في غير أيام الأضحية، وإن استطاع الأمرين معا :الصدقة والأضحية فذلك خير ألف مرة، فإن عجز عن أحدهما في أيام الذبح فيقدم الذبح على الصدقة، وفي غير أيام الذبح باب الصدقة أمامه مفتوح على مصراعيه على مدار العام كله.
والخلاصة:
أن الذي يتصدق بثمن الأضحية ويعدل بذلك عن الذبح لا يعتبر مضحيا بل يعتبر متصدقا.
الله أعلم.





