علاقة المصالحة مع الروح بالسعادة

بقلم شمس الاصيل العابد
تونس الخضراء
يعتبر جسد الإنسان الركن الوحيدالذي تتقاطع فيه معارف المرء ومكتسباته و ممارساته . ويعتبر الجسد بهذا المعنى قوة انتاج وعمل مادي .
ويسكن خلف هذا الجسد جغرلفيته الداخليةويجسمها الروح الذي يعتبر الطاقة وأداة الضخ للجسد التي تزوده بجملة من القيم والانفعالات التي تشكل معنى الجسد الانضاطي الذي يخضع للمراقبة والمعاقبةوهو يفيد في المعنى الاصطلاحي بتانيب الضمير .
وهذا المصطلح لا يعني الجسد الانضاطي بمفهوم ديكارت بقدر ما يفيد جاهزية الانضباط الفردي في علاقاته بمجتمعه وعلاقته بذاته التي تتمظهر بمقومات التوازن النفسي والقيم الثابتة وهو شعور يفرزالانسجام والتناغم بين الجسد والروح فضلا عن الشعوربالمصالحة مع الذات، و ينتج عن هذا الانصهار والتفاعل الشعور بالسعادة والتخلص من تعذيب الضمير فتنبتي نتيجة لذلك العفوية والتلقائية وعدم التكلف .
ويتولد الشعور بالرضابالعيوب الجسديةوالوعي بسماته الخلقية ومميزاته السلوكية ويعمل الجسد والروح معا فضلاعن ذلك على تحقيق التعاون لأجل التركيز على المزايا وإثرائها والعمل في الآن نفسه على تحسين العيوب الجسدية وتزيينها بجمال الروح فتتولد نتيجة هذه العلاقة المتكاملة الابتسامة المشرقة والنظرة التفاؤلية والكلمة الطيبة والطموح الإبداعي فضلا عن قبول الرأي المخالف وقبول عيوبه ومحاولة الصقل والتهذيب بالنصح والإرشاد لإصلاح زلاته تماما كما يقبل تناقضات مجتمعه ويستوعب تموجاته واختلافاته مع القدرة الخارقة على التعايش معه بدون كره ،وقد تتخلق في نفسه إرادة تحمل المسؤولية للتغيير الإيجابي وبث روح التفاؤل في علاقاته الاجتماعية والسعي إلى القضاء على الموجات السلبية ورسم واقع افضل ،
وهنا تنكشف الشخصية الواثقة من نفسها المتحررة من ضغوطات الوجود والقدرة على فرض آرائها المثمرة بالحوار والنقاش البناء الذي يصقل الذوات ويهذب العلاقات ويبث السعادة والحب بين جميع العلاقات الإنسانية





