مرفت العربى..تكتب..العمر ليه ريحة

مع التقدم في السن بالذات بعد الخمسين الجسم علمياً ريحته بتتغير للستات والرجالة، الجلد نفسه بيزيد فيه نوع من الأحماض الأمينية الدهنية ولما بتتأكسد بتطلع مركب اسمه nonenal وده ليه ريحة دهنية معدنية أقرب لكرتون أو زيت قديم، والغدد العرقية نفسها تركيبة العرق فيها بتتغير، الهرمونات كمان بتتغير فريحة الجسم بتتغير لما الاستروجين أو التستوستيرون بيقلوا، والعطور مش بتغطي الريحة دي.
ده كلام علمى، لكن هل ده معناه إن الإنسان لما يكبر يبطل يبقى عنده أمل ؟ لاء طبعا الأمل موجود في كل سن وكل وقت
لكن في نفس الوقت الإنسان مينفعش يتحدى الطبيعة، حقن البوتكس ممكن تغير مظهر الجلد، لكن تقدم العمر مش مجرد شكل جلد ظاهرياً.
ريحة الإنسان واحدة من عوامل تانية كتير لا يمكن التلاعب فيها، وده مش معناه إن الإنسان لما بيكبر بتبقى ريحته غير محببة، لاء ما ريحة الأمهات والجدات والجدود مسك وعنبر لأنها مرتبطة في المخ بمشاعر حنية وأمان، فالمخ بيتجاهل أي عوامل تانية، لكن في نفس الوقت الريحة دي بتنفع تماما احتمالية الانجذاب الجنسي والجسدي لأي حد شاممها، لأن المخ مصمم إنه يلقط إشارات الأنف والحواس قبل ما يفكر أصلا عشان يصنف أنت في خطر ولا أمان
فلو بنت عشرينية أو تلاتينية جلست بقرب حد ستيني ممكن تحس ناحيته بتقارب اجتماعي لكن مش انجذاب جنسي ابداً لأن المخ لاقط ريحة معناها إن هذا الشخص غير مناسب للتكاثر، ودي آلية تطورية قديمة
كون إن في بنات بتقول لاء أنا بحبه وهو استثناء والكلام ده فدي برده غريزة البقاء وغالبا بسبب احتياج مادي أو مشكلة ما في الرغبة في أب، لكن مش انجذاب جنسي ولا انجذاب اتنين ازواج طبيعي، وربما في استثناءات وكلمة استثناءات دي جايز تكون حقيقية وجايز تكون لحفظ ماء الوجه لأي حد الحياة مضطراه لوضع عكس قلبه وروحه.
من الإنسانية إن لما تشوف عشرينية بتحلف إنها بتحب السبعيني تعمل نفسك مصدقها لو متقدرش تقدملها بديل آدمى يسد احتياجاتها للبقاء، لكن من السذاجة إننا ننسي إن الأمان والحب مش في نفس الخانة في هرم ماسلو الاحتياجات الإنسانية
محدش بيحب وهو خايف يا سيد
طب هل ده معناه إن الناس اللي عدت سن معين مش هيتحبوا أبدا ؟ لاء بيتحبوا حب حقيقي من ناس متقاربة لسنهم، لأن ببساطة مش هيشموا الريحة دي لأنها موجودة بنسب عندهم هم الاتنين، فمفيش نفور جسدي.
نرجع تاني للريحة، أنف الإنسان بوصلة مهمة أكتر ماهو معتقد، في الانجذاب، الفيرمونات وهي مادة كيميائية في الجلد بتحمل صفات الإنسان وبتقول كلمتها بدرى أوي في انجذابك لشخص أو لاء
وبتكون مركزة في رائحة العرق وأماكن العرق، وكلمة عرق مش معناها رائحة كريهة، لأن الكريه هو البكتيريا اللي بتكون في مواضع الجسم مع العرق وتفاعله مع الهدوم والأتربة، لكن العرق نفسه ريحته مش منفرة، وبتختلف حسب نوع الأكل ونظام النوم ودرجة التوتر، والشريك المنجذب علمياً لو شم عرق شريكة وشعر بنفور فهو مش منجذب ليه، لكن لو منجذب ليه هتكون حتى ريحة عرقه محببة، ودي تفصيلة قاسية بعض الشيء، على الأزواج اللي لازم عشان يحصل بينهم تلامس يخلصوا محل عطور، والطرف الآخر مش بيبقي متحمل الريحة الحقيقية لجسم شريكة وعايز مسكنات، ده نفور، لكن برده ورغم قسوة العلم في وضعنا قدام حقايق، خلينا نسيب مخرج للعلاقات اللي فيها نفور ومينفعش تتهد، إن الأمر نسبي، بس تقدروا تقروا عن الفيرمونات بعدين لو حابين وتعرفوا هو نسبي قد ايه، وكل واحد حر في تحديد بوصلته.
الكلام ده مش معناه إهمال النضافة الشخصية، الكلام عن فيرمونات الجسم نفسه مش حد سايب نفسه يتراكم عليه أتربة وتلوث.
نابليون بوتابرت كان عنده مقولة شهيرة لما بعت لزوجته جوزفين وهو مسافر : لا تستحمي أنا قادم. كتعبير عن الاشتياق لرائحتها المركزة.
العطور العادية بتستخدم مستخلصات زيوت لنباتات، لكن العطور الغالية جداً بيدخل فيها محاكاة للتقريب من تأثير الفيرمونات، وده كمحاكاة لحالة الجاذبية لجسم صحى طبيعي، عشان كده هل العطر خداع ولا لاء ده سؤال فلسفي.
ومن الأفلام الخيالية اللي ناقشت الموضوع ده هو فيلم The perfume، لما البطل كان صانع عطور موهوب، ولاحظ إن البنات الحلوة ريحتهم أحلى من بنات تانية غيرهم، فبقى بيصطادهم، ويحط جسمهم في مادة دهنية ويستخلص منهم عطر، وحط عطور بنات كتير في إزازة ورشها علي نفسه، عشان ينتهى الفيلم بأغرب مشهد فلسفي ملحمي.
ومن المصادر اللذيذة اللي اتكلمت عن العطور والفيرومنات كتاب للعالم والأديب دكتور أحمد مستجير، اسمه بيولوجيا الخوف.
العلم يضعنا أمام سؤال فلسفي حزين، هل جواز المصلحة يستحق كل هذا الكم من العذاب لكل الحواس؟
الجسد يرفض بوضوح ما لا يستطيع الإنسان الغير شجاع رفضه، العلم لا يخبيء شيء، هذا عن الأنف فقط، فما بالك عن العيون، وعن جفاف الأجزاء الخاصة لدي الأنثي ، الذي يقول بوضوح : اقسم أنني أنفر منك.. ابتعد!
أتمنى لكل من يقرأ المقال ألا تمر أنفه إلا برائحة من يحب وألا تشم أي زليخة إلا ريح يوسفها.





