مدفع إفطار رمضان، الصدفة جعلته تقليداً مصرياً

د. سهام عبد الباقى محمد
لم يكن إطلاق المدفع المصرى مع أذان المغرب برمضان ووقت الأمساك من التقاليد المصرية المٌتعارف عليها حتى حولته الصدفة البحتة إلى تقليد وعادة مصرية إستمرت لعدة سنوات،وقد أتت البداية مع إنطلاق أحد قذائف المدفع لحظة إنطلاق أذان المغرب بأحد أيام الشهر الكريم، وقتها تصور المصريين اللذين وصل صوت المدفع إليهم بأنه شكل جديد من أشكال الإحتفال بالشهر الكريم، وحين إستفسرت الأميرة فاطمه إبنة الخديوى إسماعيل حول إنطلاق المدفع، وعلمت أن الأمر لم يكن سوى محض صدفة ولم يكن متعمدأً لقيام أحد الجنود قبيل إنطلاق أذان المغرب بتنظيف المدفع فأنطلقت إحدى القذائف منه فراقها الأمر فطلبت أن يتحول إلى تقليد رمضانى، وأن يٌصاحب أذان المغرب صوت إنطلاق المدفع لينتبة المصريين ويقومون بالإفطار، ومن يومها أصبح المدفع ينطلق وقت الأمساك فى السحور ووقت الإفطار وتم وضع مدفع بقلعة صلاح الدين الأيوبى إصطٌلح على تسميته مدفع الحاجة فاطمة كما كان يسميها المصريين. ثم اقتدى الخديوى إسماعيل بإبنته الأميرة فطلب أن يتم إطلاق مدفع آخر خاص به مع مدفع الأميرة فاطمه،ثم وضٌع مدفع ثالث بالعباسية بسراى الخديوى عباس حين أصبح والياً لمصر لتستمر المدافع الثلاثة بالإنطلاق معاً وقتى السحور والإفطار،ولتنطلق فى سماء المحروسة لافته إنتباه المصريين إلى تلك المواقيت الهامة والمرتبطة بشهر رمضان الكريم.
واستمر الوضع بهذا الشكل ثم توقف عام 1992 حفاظاً على منطقة المقطم وما حولها،ولكن على المستوى الشعبى لم يقف الأمر عند هذا الحد فأصبح المصريين يٌطلقون المدافع المٌصنعه يدوياً قبيل أذان المغرب فى الحارات والشوارع المصرية،وكان المدفع يٌصنّع فى ورش الحدادة بشكل مستطيل له رأس وصامولة فكان يتم ملأ الصامولة برؤس الكبريت ثم ضغطها بالطرف الآخر وهو المسمار ثم يتم ضربة على أحد الأحجار فكان يٌحدث الكبريت صوت انفجار كبيراً وكان الصوت يعلو ويرتفع كلما زاد عدد أعواد الكبريت كبيرً، أو كما يسمى شعبياً التعميرة، وفى مرحلة لاحقة تم استخدام البومب وهو على هيئة كرة مٌغلفة بورقة يتم إحكام إغلاقها بإحاطتها وربطها بخيوط من صفيح حتى لا يخرج البارود من داخلها،يتم إلقائها على الأرض أو ضربها فى الحوائط ، بعد ذلك ظهرت الصواريخ وهو عبارة عن شكل إسطوانى يٌشبة السيجارة يتم إشعال أحد أطرافة بالبكريت والإبتعاد عنه تجنباً للأذى وعندما يشتعل بأكملة يٌحدث صوت الإنفجار، فكان يشترك فى هذا العمل جميع الأطفال فى الشوارع المصرية بإثتثناء الإناث اللأئى كن تكتفين برؤية المشهد من بعيد فتشاهدن أخوانهن و جيرانهن وهم يحتفلون بلحظة غروب الشمس وإعلان الفطور فى أيام رمضان ليٌصاحب صوت مدافعهم المنطلقة صوت أذان المغرب طيلة أيام الشهر الكريم، كما كان ولا يزال إستخدام البومب والصواريخ والشماريخ وكل المفرقعات بجميع أشكالها ومٌسمياتها الحديثة أحد أشكال الإحتفال بالعيد سواء عيد الفطر أو الاضحى.
ولا يزال هذا الضجيج الذى تٌحدثة أصوات المفرقعات يمثل أحد الصور الشعبية للإحتفال والتعبير عن فرحة المصريين فى مناسباتهم الدينية كشهر رمضان والأعياد،وأفراحهم ، وفى الختام يٌمكننا القول أنه كم من صدفة صنعت عادة توارثتها الأجيال عبر الأزمان





