د/ عمرو حلمي يكتب..الدور الوطني للأزهر الشريف في مساندة ثورة 30 يونيو
«رؤية فقهية استراتيجية تاريخية»

تعد ثورة 30 يونيو2013م علامة فارقة ولحظة تاريخية حاسمة في تاريخ مصر الحديث والمعاصر, فهي بمثابة طوق النجاة لمصر التي اجتازت فترة عصيبة من الانفلات الأمني والأخلاقي, والانهيار الاقتصادي منذ اندلاع الفتنة في مؤامرة يناير الأسود 2011م, والتي على أثرها قفز الإخوان المفسدون خوارج العصر على عرش مصر, ليقيموا دويلتهم الخبيثة التي كانت تريد الهلاك للبلاد والعباد, كما أهلكت سوريا, وليبيا, واليمن.
فكانت دويلة الإخوان المفسدين تستهدف تقسيم الدولة المصرية إلى5 دويلات, تنفيذاً للمخطط الصهيوني الماسوني على يد تجار الدين خوارج العصر, حتى زالت إلى غير رجعة في هذه اللحظة التاريخية الفارقة والحاسمة 30 يونيو2013م, وكان ذلك بإرادة الشعب المصري الذي أبي الذلة والهوان تحت حكم الإخوان.
وكان لجيش مصر العظيم مواقفه التاريخية المشهودة فهو الذي حقن الدماء في مؤامرة يناير الأسود 2011م, كما جنب البلاد ويلات الحرب الأهلية وأحبط مخطط التقسيم وعبر بمصر إلى بر الأمان.
كما أعاد كذلك إلى مصر أمنها الداخلي والخارجي, فقضي على الانفلات الأمني والأخلاقي.
حتى استعادت مصر مكانتها العالمية بين دول العالم أجمع.
ولم يكن رئيس الإخوان أول حاكم يتم عزله في تاريخ مصر المحروسة, فمصر لفظت كل الحكَّام الذين كانوا مثله وعلى شاكلته في الضعف والتخاذل عن نصرة الحق, باعتبارهم فاقدي الأهلية للولاية العامة والتي بها يستطيع كل حاكم أن يتولى مقاليد الحكم وإدارة أمور البلاد.
هذا والمعلوم فقهياً في فقه السياسة الشرعية أن الحاكم إذا كان فاقد الأهلية للولاية العامة, بأن كان ضعيفاً لا يمكنه السيطرة على مقاليد الحكم, فساءت في عهده أحوال الرعية وانتشرت الفتن والفوضى الداخلية, ولم يكن قادراً على تأمين حدود الوطن الخارجية, حتى أصبحت البلاد عرضة للغزاة والطامعين في الخارج, فإنه في هذه الحالة يجب عزله من منصبه لمن يملك القدرة على ذلك, حتى لا تدخل البلاد في حرب أهلية يهلك فيها الجميع الحُكَّام والمحكومين. والمتتبع لتاريخ مصر يدرك حقيقة هذا الأمر.
فهذا صلاح الدين الأيوبي رئيس وزراء مصر في العهد الفاطمي يقوم بعزل آخر الخلفاء الفاطميين في مصر, والذي في عهده ساءت أحوال البلاد, والعباد.
وكان هذا العزل بتأييد علماء الأمة الإسلامية, وعلى رأسهم قاضي قضاة الشافعية ابن درياس والذي أشار على صلاح الدين الأيوبي بعزل الخليفة الفاطمي على أن يتولى صلاح الدين حكم مصر فيقضي على الفتن الداخلية, وحتى تتخلص مصر من المذهب الشيعي نهائياً, ثم تتفرغ بعد ذلك لمحاربة الصليبين وقد كانت موقعة حطين هي الفيصل والتي انتصر فيها المصريون على الصليبين الغزاة, وبذلك تكون مصر قد استعادت بيت المقدس من يد الغزاة الطامعين.
ومع سقوط الدولة العباسية في بغداد عام 656هـ على يد التتار كانت مصر تحت حكم المماليك, فكان قطز وقتها نائباً للسلطان عز الدين أيبك, فلما قُتِل أيبك عُقِدَت البيعة لابنه المنصور, وكان قطز نائباً له كما كان نائباً لأبيه من قبل, وفي عهد المنصور ساءت أحوال الرعية وانتشرت الفتن والفوضى الداخلية, فكان يحيط بمصر الخطر في الداخل لأن الحاكم كان ضعيفاً صغيراً أحمقاً سفيهاً, لا يحسن تصرفاً فاقد الأهلية للولاية والحكم, وكان الأمر بيد أم السلطان التي تشبهت بشجرة الدر, وبيد المماليك كذلك, كما كان هناك خطر التتار الذين أسقطوا الدولة العباسية في بغداد, والذي كان يهدد أمن مصر الخارجي والأمة الإسلامية كلها بل كان يهدد العالم كله.
ومن هنا يأتي دور الأزهر الشريف, وبمشورة عالم العصر وقتها الشيخ الإمام العز بن عبد السلام والذي أشار على قطز بعزل هذا السلطان الضعيف, على أن يتولى هو أمر مصر لأنه توسم فيه الحكمة والعدل والقوة في الحق, فيكون هو السلطان الذي قيضه الله عز وجل لتوحيد صفوف المصريين في الداخل حتى تقود مصر الأمة الإسلامية إلى النصر المبين, وبعد اجتماع كلمة المصريين كانت مواجهة التتار الحاسمة في موقعتي بيسان وعين جالوت بأرض الشام, وفيهما كان النصر حليف المسلمين, بفضل الله عز وجل الذي جعل مصر حاضرة العروبة والإسلام.
هذا ومن هنا ندرك قيمة الدور الوطني والتاريخي للأزهر الشريف فهو قلعة العلم الحصينة ومنارة الإسلام العظمى على مدار ما يزيد عن نحو ألف عام من تاريخ الإسلام, وبيان مكانته العلمية والدعوية, وموقفه الداعم والمؤيد بل والمساند لثورة30يونيو المجيدة 2013م, تجنباً للفتنة وحقناً للدماء, واجتماع المصريين على كلمة سواء.
فما أشبه الليلة بالبارحة واليوم بالأمس, ولأن عزل رئيس الإخوان أمر يتعلق بأمور السياسة الشرعية لمصر, فكان الأزهر الشريف حاضراً وكان لشيخه الإمام الأكبر فضيلة الأستاذ الدكتور / أحمد الطيب إمام المسلمين عظيم الدور في مساندة وتأييد هذه الثورة استجابة لنداء الشعب المصري الأبي الذي لفظ حكم الخوارج المعاصرين.
فها هو الأزهر يقوم بمساندة من بيده السلطة والحكمة والقوة لتحقيق هذا الهدف المنشود, إنه المشير / عبد الفتاح السيسي قائد الجيش المصري ورجل المخابرات الأول في منطقة الشرق الأوسط , والذي قام بدوره الوطني في عزل رئيس الإخوان والإطاحة بحكم المرشد رأس الخوارج المعاصرين إلى غير رجعة, ليقضى بذلك على الفتنة المستعرة منذ مؤامرة يناير الأسود 2011م حتى هذه اللحظة الحاسمة في تاريخ مصر المعاصر إنها ثورة 30 / يونيو المجيدة 2013م, ليحل الأمن والطمأنينة والسلام والاستقرار محل الخوف والفوضى والدمار, وليحل العلم والعمل محل الجهل والسفه, ولتقام السنة على أنقاض بدعة الإخوان المفسدين الخوارج المعاصرين.
هذا وبعد مرور ثمان سنوات من الإنقاذ يأتي الإنجاز ليتحقق الإعجاز في أبهى صوره على أرض الواقع بداية من الأمن والاستقرار مروراً بحفر قناة السويس الجديدة شريان الحياة, وكذلك إنشاء شبكة الطرق الإقليمية الكبرى التي تربط القطر المصري كله شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً, هذا بالإضافة إلى تطهير سيناء من البؤر التكفيرية وإعادة تعميرها, حتى تتوج ذلك كله بإقامة المدن الجديدة وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة, لتبقى مصر دائماً وأبداً أم الدنيا بل حاضرة الدنيا كلها, بفضل الله ثم بفضل القيادة الحكيمة للرئيس السيسي رجل الإنقاذ صاحب الإنجاز صانع الإعجاز, وبسواعد المصريين المخلصين.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها العظيم من كل مكروه وسوء.





