عهد الجزية

روعة محسن الدندن/سوريا
الجزية في اللغة مشتقة من مادة (ج ز ي)، تقول العرب: جزى، يجزي، إذا كافأ عما أسدي إليه، والجزية مشتق على وزن فِعلة من المجازاة، بمعنى أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن، وقال ابن المطرز: بل هي من الإجزاء لأنها تجزئ عن الذمي.
يعود تاريخ الجزية إلى حوالي القرن الخامس قبل الميلاد
فهي ليست من محدثات الإسلام وإنما قديمة من أول عهد التمدن القديم ،ويونان أثنيا هم من وضعوه على سواحل آسيا الصغرى مقابل حمايتهم من هجمات الفينيقين ودفع المال مقابل حماية رؤوسهم
والرومان وضعوا الجزية على الأمم التي أخضوها ومنها فرنسا عندما فتحوها فوضعوا على كل واحد من أهلها جزية يختلف مقدارها مابين ٩ جنيهات و٥ جنيهات في السنة أو سبعة أضعاف جزية المسلمين،ويتم أخذها من الأشراف عنهم وعن عبيدهم وخدمهم، كما أجبر الفرس رعاياهم على دفع الجزية
ويؤيد ذلك ما أورده ابن الأثير في كلامه عما فعَله “كسرى أنوشروان” في الخراج والجند، قال: “وألزِموا الناسَ الجزية ما خلا العظماء وأهل البيوتات والجند والمرازبة والكتَّاب، ومَن في خدمة المَلِك، كل إنسان على قدْره، اثني عشر درهمًا، وثمانية دراهم، وستة دراهم، وأربعة دراهم”!
لم يكن الإسلام بدعًا بين الأديان، كما لم يكن المسلمون كذلك بين الأمم حين أخذوا الجزية من الأمم التي دخلت تحت ولايتهم، فإن أخذ الأمم الغالبة للجزية من الأمم المغلوبة أشهر من علم، فالتاريخ البشري أكبر شاهد على ذلك.
إن الجزية كانت مقررة عند مختلف الأمم التي سبقت الإسلام، كبني إسرائيل واليونان والرومان والبيزنطيين والفرس، وكان أول من سن الجزية من الفرس كسرى أنو شروان (531 – 579م) حيث إنه رتب أصولها وجعلها طبقات.[47][48]
والأنبياء عليهم السلام حين غلبوا على بعض الممالك بأمر الله ونصرته أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة، بل واستعبدوا الأمم المغلوبة، كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلب عليهم “فلم يطردوا الكنعانيين الساكنين في جازر. فسكن الكنعانيون في وسط افرايم إلى هذا اليوم وكانوا عبيداً تحت الجزية”،[49] فجمع لهم بين العبودية والجزية.
وقد نقل العهد الجديد شيوع هذه الصورة حين قال المسيح لسمعان: ماذا تظن يا سمعان؟ ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية، أمن بنيهم أم من الأجانب؟ قال له بطرس من الأجانب.قال له يسوع: فإذًا البنون أحرار (متى 17/24-25).
والأنبياء عليهم السلام حين غلبوا على بعض الممالك بأمر الله ونصرته أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة، بل واستعبدوا الأمم المغلوبة، كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلب عليهم فلم يطردوا الكنعانيين الساكنين في جازر.فسكن الكنعانيون في وسط افرايم إلى هذا اليوم وكانوا عبيدًا تحت الجزية (يوشع 16/10)، فجمع لهم بين العبودية والجزية.
والمسيحية لم تنقض شيئا من شرائع اليهودية، فقد جاء المسيح متممًا للناموس لا ناقضًا له (انظر متى 5/17)، بل وأمر المسيح أتباعه بدفع الجزية للرومان، وسارع هو إلى دفعها، فقد قال لسمعان: اذهب إلى البحر وألق صنارة، والسمكة التي تطلع أولا خذها، ومتى فتحت فاها تجد أستارا، فخذه وأعطهم عني وعنك (متى 17/24-27).
ولما سأله اليهود (حسب العهد الجديد) عن رأيه في أداء الجزية أقر بحق القياصرة في أخذها فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيين قائلين: يا معلّم نعلم أنك صادق، وتعلّم طريق الله بالحق، ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس. فقل لنا: ماذا تظن، أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا؟.. فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة. قالوا له: لقيصر. فقال لهم: أعطوا إذًا ما لقيصر لقيصر، وما للّه للّه (متى 22/16-21).
ولم يجد المسيح غضاضة في مجالسة ومحبة العشارين الذين يقبضون الجزية ويسلمونها للرومان (انظر متى 11/19)، واصطفى منهم متى العشار ليكون أحد رسله الاثني عشر (انظر متى 9/9).
ويعتبر العهد الجديد أداء الجزية للسلاطين حقًا مشروعًا، بل ويعطيه قداسة ويجعله أمرًا دينيًا، إذ يقول: لتخضع كل نفس للسلاطين، السلاطين الكائنة هي مرتبة من الله. حتى إن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة إذ هو خادم الله، منتقم للغضب من الذي يفعل الشر. لذلك يلزم أن يخضع له ليس بسبب الغضب فقط، بل أيضا بسبب الضمير. فإنكم لأجل هذا توفون الجزية أيضًا، إذ هم خدام الله مواظبون على ذلك بعينه، فأعطوا الجميع حقوقهم، الجزية لمن له الجزية، الجباية لمن له الجباية، والخوف لمن له الخوف، والإكرام لمن له الإكرام (رومية 13/1-7)
وسنكمل عن الجزية في الإسلام
وهذا ردا على من يتطاولون على دين الإسلام بسبب جهلهم لما يقال لهم






