أول عالمة ذرة مصرية غربت الشمس بعد اغتيالها
سميرة موسي

د.سحر السيد
سميرة موسى أو مس كورى تلميذة الدكتور مصطفى مشرفة، وأول عالمة ذرة مصرية وأول أستاذة بجامعه القاهرة، هي بنت قرية سنبو الكبرى مركز زفتي بمحافظة الغربية ولدت في عام 1917، تعلمت القراءة والكتابة واهتمت منذ طفولتها بقراءة الصحف اليومية، ووهبها الله ذاكرة فوتوغرافية تمكنها من حفظ أي شيء بمجرد رؤيته مما ساعدها كثيراً في تفوقها العلمي، ومن حسن حظها أيضا أنها ولدت في أثناء ثورة 1919 التي نادت بالحريات، وبعدها تم إصدار دستور 1923 الذى نص على أن التعليم الابتدائي هو تعليم الزامياً للذكور وللإناث، وفي عام 1925 تم إنشاء أول مدرسة بقرية سنبو وكانت سميرة أول من دخلت المدرسة، وبعد ذلك التحقت بمدرسة قصر الشوق وانتقلت بعد ذلك على مدرسة الأشراف الثانوية تحت إدارة نبوية موسى، التي أعجبت بموهبة ونبوغ سميرة وقررت أن ترعاها علميا، وبدأت سميرة أولى خطواتها نحو التفوق العلمي فاختارت كلية العلوم لتحقق حلمها الذى طالما سعت ليه، ودخلت معامل الكلية شغوفة لتحصيل العلم، وهناك لفتت نظر أستاذها الدكتور علي مشرفة، فاهتم بتلميذته كل الاهتمام حتى حصلت على بكالوريوس العلوم بتفوق وكانت الأولى على دفعتها، ثم سافرت إلى لندن وحصلت على شهادة الماجستير في موضوع التواصل الحراري للغازات، وحصلت على الدكتوراه في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة، وكانت أول امرأة عربية تحصل على الدكتوراه، كما حصلت على منحة «فولبرايت» لدراسة الذرة بجامعة كاليفورنيا، واستطاعت الحصول على نتائج في مجال أبحاث الذرة أذهلت الأوساط العلمية في أمريكا وأوروبا، فسمح لها بزيارة المعامل السرية للذرة بالولايات المتحدة الأمريكية، لتكون المصرية الوحيدة التي سمح لها بذلك، وتلقت عدداً من العروض لتستمر في أمريكا وتحصل على الجنسية الأمريكية، لكنها رفضت وفضلت العودة للوطن لمواصلة رسالتها العملية، وساهمت في العديد من الأنشطة العلمية مثل إنشاء هيئة الطاقة الذرية، ونظمت مؤتمر الذرة من أجل السلام الذي استضافته كلية العلوم وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم، وكانت عضواً في كثير من اللجان العلمية المتخصصة على رأسها «لجنة الطاقة والوقاية من القنبلة الذرية» التي شكلتها وزارة الصحة المصرية، وبالإضافة لذلك كان لديها العديد من الهوايات الشخصية فقد كانت مولعة بالقراءة، وحرصت على تكوين مكتبة كبيرة متنوعة تم التبرع بها إلى المركز القومي للبحوث، حيث الأدب والتاريخ وخاصة كتب السير الذاتية للشخصيات القيادية المتميزة، وكذلك أجادت استخدام النوتة والموسيقى وفن العزف على العود، كما نمت موهبتها الأخرى في فن التصوير بتخصيص جزء من بيتها للتحميض والطبع، وكانت تحب التريكو والحياكة وتقوم بتصميم وحياكة ملابسها بنفسها.
أسرار وأسرار لا يعرفها الكثيرين عن حياة عالمة الذرة الأولى بمصر سميرة موسى فهي واحده من العلماء المصرين، التي دفعها شغفها بمجال الفيزياء والذرة وتعمقها في العلم، إلي تزيين اسمها قوائم الاغتيالات، ليحيط الغموض حول قضية مقتلها حتي الأن، ففي 15 أغسطس من عام 1952، لقت د. سميرة موسى أول عالمة ذرة مصرية حتفها في الولايات المتحدة الأمريكية في ظروف غامضة، ويؤكد الكثيرون شبهة اغتيالها على يد الموساد الإسرائيلي لسعيها لنقل تكنولوجيا الذرة من أمريكا إلى مصر والعالم العربي، وقد ذهب البعض إلى اتهام الممثلة المصرية اليهودية راقية إبراهيم بالضلوع في عملية اغتيال العالمة سميرة موسى، وهذه المعلومات تم تأكيدها على لسان حفيدتها «ريتا ديفيد توماس»، فقد كشفت من واقع المذكرات الشخصية للممثلة راقية إبراهيم، التي كانت تخفيها وسط كتبها القديمة في شقتها بكاليفورنيا، أن جدتها أسهمت بشكل رئيسي في اغتيال وتصفية عالمة الذرة المصرية د. سميرة موسى مستغلة علاقة الصداقة التي كانت تجمعهما، ما جعل سميرة موسى تسمح لها بالذهاب لمنزلها وتصويره بشكل دقيق، وتقول حفيدتها إن جدتها استطاعت سرقة مفتاح شقة د. سميرة موسى وطبعته على صابونة وأعطتها لمسئولي الموساد، وبعد أسبوع قامت راقية إبراهيم باستدراج سميرة موسى للعشاء خارج المنزل مما أتاح لضابط الموساد دخول شقة د. سميرة موسى وتصوير أبحاثها ومعملها الخاص، وتقول حفيدة راقية إبراهيم إن جدتها تعرفت على د. سميرة موسى ووثقت علاقتها بها في أثناء وجودها في الولايات المتحدة عن طريق صديقة لها هي التي استقبلت سميرة عند وصولها للولايات المتحدة، وكانت هذه الصديقة المشتركة تخبر راقية إبراهيم بجدول مواعيد وتحركات سميرة في الولايات المتحدة، ووفقاً لكلام حفيدتها أنها اكتشفت من أوراق جدتها أنها هي التي قامت بإبلاغ الموساد الإسرائيلي بموعد زيارة د. سميرة موسى إلى أحد المفاعلات النووية فتم اغتيالها في حادث سيارة يوم 15 أغسطس 1952، وبرغم مرور 70 عاما على رحيل د. سميرة موسى مازال حادث اغتيالها محاطاً بالغموض، وما جاء على لسان حفيدة راقية إبراهيم رغم خطورة ما يشير إليه يعتبره البعض كلامًا مرسلًا خاليًا من الأدلة المادية، وقبل عودة سميرة موسى لـ مصر «15 أكتوبر 1952» استجابت لدعوة لزيارة معامل ذرية في ضواحي كاليفورنيا وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادي عميق، قفز سائق السيارة واختفى إلى الأبد، وأوضحت التحريات أنه كان يحمل اسماً مستعاراً، وأن إدارة المفاعل لم تبعث بأحد، وكانت أخر ما كتبته عبارة «ثم غربت الشمس».





