الكحك فٌطرة العيد، عند المصريين

د. سهام عبد الباقى محمد
فٌطرة العيد هى اللفظ الشعبى الذى يتم إطلاقة على مخبوزات العيد والتى يعد أهمها على الاطلاق الكعك والمعمول والبسكويت ولقد تم إطلاق هذا الاسم على أول مصانع الكعك فى عهد الفاطميين، والذى سمى (دار الفطرة) وكان بمثابة أول مصنع تم أنشائة بغرض صًنع الكعك وتوزيعه على المصريين فى الساحات والميادين، اما كلمة كحك فتعنى الخبز المصنوع من السمن والسكر والدقيق ،وأصلها عك ومعناها عجن ثم أصبحت كعك وحرفت لكحك وفقا لما ورد ذكرة بمعجم المعانى. أما عن صناعة الكعك عند المصريين فقد ورد فى كتاب (قرابين الآلهة المصرية)أن الكحك كان يقدم كنوع من التقرب إلى الالهة المصرية القديمة كما كان يدفن مع الموتى ليأكلوا منه فى الحياة الآخرة وصنعته الملكات للكهنة المختصين بعبادة بعض الآلهة ولم يفت المصريين القدماء أن يٌسجلوا مشاهد الكعك على جدران المعابد فصوروا الفتيات والنساء وهن حاملات أطباق الكعك المٌغطى بالسكر، رغم أنه كان من الشائع لديهم تحلية الكعك بالعسل لا بالسكر، كما تعددت اشكال الكعك لديهم ونقوشاته وإن وكانت اهمها على الاطلاق نقوش قرص الشمس التى ترمز لعبادة اتون أله الشمس لدى المصريين القدماء وهذا النقش يعد أحد اهم نقوشات المعمول والذى يختلف عن الكعك فى أنه يتم أضافة حشوة من العجوة له.
اما فى عهد الدولة الطولونية فقد قام الوزير” أبو لمر المادرالى” بمتابعة عملية صناعته وكان يأمر بوضع قطع ذهبية بداخلة لاضفاء أجواء البهجة على المصريين وكانوا يضعوه فى قوالب مكتوب عليها” كل هنيئاً واشكر” ثم حرص الفاطميين فى عهد العزيز باللة والمعز لدين الله الفاطمى بدفع ما يقدر بعشرون ألف درهم كميزانية لصناعة الكعك وكانوا أول من انشأئوا مصانع متخصصة لصناعتة، وأول من قاموا بحياكة ملابس جدديدة لعامة الشعب من اجل ارتدائها فى عيد الفطر لذا أطلقوا على عيد الفطر “عيد الحلل” نسبة لارتدائهم فية الملابس الجديدة .
وفى عهد الدولة الاخشيدية اهتموا كذلك باضفاء اجواء البهجة بتقديم بعض المنح والمكافاءات مع العكك الذى كان يتسلمة المصريين من باب قصر الخليفية ، ثم حاول السلطان الناصر صلاح الدين الايوبى طمس تلك العادة التى ابتدئها الفاطميين ولكن حال دون ذلك حرص المصريين على هذا التقليد المتبع . ثم اتى العباسيين وواكبوا عادات المصريين وقدموا الكعك فى التكايا التى انتشرت فى عهدهم. ولا تزال صناعة كعك العيد من اهم طقوس المصريين التى تعكس فرحتهم باستقبال العيد يصنعه المصريين فرادى وجماعات فى اجواء احتفالية تعكس فرحة العيد وتجمع الاهل والاحباب والكبير والصغير فيكون وجود الأطفال وسط هذه الاجواء شيء اساسى يقومون بعمل اشكال طفولية عالعرائس ويتم انضاجها وتقديمها لهم ليلتهموها بسعادة عارمة. ومن العادات المتبعة ان يتبادل الجيران والاهل كعك العيد فيما بينهم فى مظر يعكس اصالة العادات المصرية الضاربة فى القدم والمستمرة عبر الازمان وتعاقب الاجيال. ولم تنسى الاغانى الشعبية أن تتناول فى جانب منها اغانى كحك العيد والتى هى من الاغانى التراثية الشعبية والتى تقول كلماتها
يا احنا يا شرباتات
يا احنا
فى الكوبيات يا احنا
يا سمن سايح جوه الصافيح
يا بسكويت يا احنا
يا كحك العيد يا احنا
كما يعد الكحك من الحلوى الهامة التى يتم اعدادها فى الاعراس المصرية فلا بد ان يقوم اهل العروس بشرائها أو اعدادها منزليا وكلما كان الكحك مصنوعا من الزبد أو السمن البلدى كلما دل ذلك على المكانة الاجتماعية لعائلة العروس ، كما يعد الكحك من الحلوى الهامة التى يقوم بخبزها المسيحين فى عيد النيروز وهو عيد رأس السنة القبطية فى شهر توت. لذا فكحك العيد تراث من السعادة والبهجة والفرحة للمسلمين والمسيحين فى اعياديهم الدينية واعراسهم ومناسباتهم السعيدة.





