عبير ضاهر تكتب..صاحب العطر الهارب من الجوائز والشهرة

بعد توقف وصل إلى فقدان القدرة علي الكتابة لكثرة الإحباطات إلى صاحب أشهر رواية فى القرن العشرين وألمع كاتب روائي ألماني
وُلد صاحب العطر فى مدينة إمباخ بمدينة بافاريا الواقعة على بحيرة شتارنبيرج بالجنوب الألماني في 26مارس من عام
1949،أبيه فيلهم إيمانويل زوسكيند كان كاتباً ومترجماً وله عدد من الروايات ودراسات عن اللغة الألمانية لقيت قبولاً وصدى واسعا أما أخوه الأكبر مارتين زوسكيند فهو صحيفا
، لقد اختار باتريك بعد إتمامه للثانوية العامة دراسة التاريخ خاصة تاريخ العصور الوسطى والتاريخ الحديث في الفترة ما بين
1968إلى عام 1974 فى ميونيخ وبجامعة أكس إن بروفانس بفرنسا وحملت رسالة تخرجه عنوان ” دور برنارد شو الإجتماعي والسياسي”
بدأ كتابة القصة القصيرة فى المرحلة الثانوية إلا أن شغفه بالكتابة الأدبية ظهر أثناء الدراسة بالجامعة فكتب الشعر والنثروالقصص كما كتب سيناريوهات لأفلام طويلة إلا أن الحظ خذله وتخلى عنه فلم تظهر أيا من كتاباته الأدبية أوالدرامية فلم يجد من ينشر أو ينتج له أياً من كتاباته وأعماله ففقد الرغبة والقدرة على الكتابة خاصة كتابة الشعر والنثر والتى ظل منقطعا عن كتابتهم لعدة سنوات متتالية و عقب تخرجه تنقل بين عدد من المهن فعمل فى قسم التعاقدات والعلامات التجارية بشركة سيمنز ونادلاً فى بار الهولندى الطائركما عمل مدرب مساعد للعبة كرة الطاولة و بالصحافة لكن بصورة غير منتظمة
وبعد هجرة الشعر والنثر توجه إلى كتابة الدراما فاشترك فى كتابة عدد من سيناريوهات المسلسلات التلفزيوينة والأفلام السينمائية بالإضافة إلى الإشترك فى كتابة بعضها
أما عن أسلوبه الأدبى فهو يكتب بطريقة تلقائية جادة وعميقة مفعمة بالتشويق والأجواء الغرائبية أما موضوعاته فهى إنسانية عامة أقرب إلى الكتابة النفسية بلغة محملة بالرموز والإيحاءات كما أن شخصيات أعماله ليست كثيرة وربما يرجع هذا لتأثره بماهو معروف عنه من حب العزلة والإنفراد بالنفس فى عالم خاص به مبتعداً عن التواجد فى الإحتفاليات والمناسبات المختلفة ومشاركة الأخرين حتى أنه رفض حضور العرض الأول لفيلم “العطر:قصة قاتل” و المأخوذ عن روايته العطرالتى تعد أشهرأعماله والتى ظلت لثامنِ سنوات تتصدر قائمة الأكثر مبيعاً سواءاً بالألمانية أو باللغات التى تُرجمت إليها ومن بينها اللغة العربية وقد تم ترجمتها إلى قرابة 46لغة وبِيع منها 15مليون نسخة حول العالم وفى 2006 تم تحويلها إلى فيلم سينمائى ويرجع الفضل فى ذلك إلى الممثل العالمى الشهير “داستن هوفمان” الذى إشترى حق تحويل الرواية إلى فيلم سينمائى مقابل مليون يورو , ولا تقل كثيراً فى الشهرة والنجاح عن العطر مسرحيته “عازف الكونترباس ” الصادرة في عام1981 و قُدمت في بادئ الأمر إذاعياً ثم مسرحياً محققة نجاحاً عظيماً إذ تم عرضها مايقرب من 500 مرة وعلى كل مسارح ألمانيا تقريباً وتدور عن الموسيقى الكلاسيكية وأعمال مشاهير الموسيقيين أما رواية “العطر” فصدرت فى عام1985 والتى يتناول فيها قصة حياة شخصاً لديه حاسة شم قوية ورغم أنه وُلد فى سوق بيع الأسماك وأسفل طاولة تقطيع السمك ووسط أحشاء وفضلات الأسماك إلا أنه كان مهوس بالروائح فاقداً لكل نزعة إنسانية متحرراً من أى سلوك سوى من إلتزاماً وإصراراً قويين على تحقيق شىء واحد حتى أنه سقط مريضاً لأنه تعثر فى مرحلة من تحقيق هذا الأمر وهو صنع عطرمستخلص من أجساد الفتيات الجميلات فقام بقتل 25فتاة والمفارقة أنه قد نجح فى صنع عطره المنشود والذى أتى فيما بعد سبباً مباشراً فى إتجاه نهايته ،وفى عام 1987صدرت رواية “الحمامة ” وتم تحويلها فيما بعد إلى مسرحية وعُرضت فى لندن فى عام1993 ثم مجموعته القصصية بعنوان “هوس العمق” في عام 1995
وفيها يتعرض الكاتب من خلال حياة رسامة شابة موهوبة وناجحة دور النقد فى هدم معنوياتها ودفعها للتوقف عن الرسم حتى أقدمت على الإنتحارفعليا بعدما فقدت الثقة بموهبتها وبنفسها وبالحياة وكيف أن عددا من النقاد والحاقدين على المبدعين والموهوبين من مدعى الثقافة ومحددى الأفق ومعدومى الهبات الإبداعية يشكلون أداة هدم نافذة وخطرة على المبدعين من كل ألوان الإبداع وأصحاب المواهب
وفى 2003صدرت روايته حكاية “السيد زومر” ثم روايته “عن الحب والموت ” فى 2006
يستعرض من خلال شخصيات الرواية وأحداثها رحلة الإنسان مع الحب والألم وكيف أن الألم لايغيب عن الأمور والأشياء التى نرغب بها ونحب مع الإخفاق الدائم فى دفع ما نكره وإجتذاب ما نحب وفى أن نحظى ونستخلص ما نحب دونما وجود لأى ألم
والمثير للتساؤل وقد عّد مأخذاً أيضا علي الكاتب الكبير أن إنتاجه الأدبى شحيح رغم كل النجاح الذى حققه ومع إمتلاكه لقدرات إبداعية مشهودة ومتشعبة فربما هو يتفق بشكل أو بآخر ويؤيد رأى الكاتب والباحث الإيطالى الكبير الراحل أمبرتو إيكو بلقاء تلفزيونى له قائلا: على الكاتب أن يتأنى وألايتعجل ظهور مُنتجه الأدبى وإن قدم كتاباً كل ثمانى سنوات كما أعرب عن دهشته خاصة من الكتّاب الشباب فى رغبة وحرص بعضهم علي تقديم كتاب كل عام
, ويعيش الروائى الألمانى الشهير باتريك زوسكنيد بين فرنسا وألمانيا فى هدوء مبتعداً عن الأضواء و الحياة العامة والسياسية التى يحرص على الإبتعاد عنهم وعدم الإنخراط بهم يرفض إجراء كافة القاءات الصحفية أوالمقابلات التلفزيوينة مع عزلته متفرغاً للكتابة .
199077186 4013599365421628 9153621464943218114 n.jpg? nc cat=105&ccb=1 3& nc sid=8bfeb9& nc ohc=zPL5Ro1qe5YAX hd2jq& nc ht=scontent.faly3 1

زر الذهاب إلى الأعلى