الندالة عار والوساخة سقوط وقلة الأصل فضيحة
كتب .. حماده مبارك
في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم وتبدلت فيه المعايير، لم تعد الندالة والوساخة وقلة الأصل مجرد صفات معيبة، بل أصبحت سلوكيات يراها البعض طريقا سريعا لتحقيق المصالح، ولو على حساب الكرامة والضمير، إنها ظواهر دخيلة على مجتمعنا، لكنها للأسف بدأت تتسلل وتفرض وجودها في بعض النفوس الضعيفة.
الندالة ليست مجرد خيانة موقف، بل هي سقوط أخلاقي كامل، حين يطعن الإنسان من وقف بجواره، أو ينكر جميلا قدم له في وقت الشدة، الندل لا يعرف الوفاء، ولا يحفظ المعروف، بل يتلون حسب مصلحته، ويبيع من حوله بثمن بخس.
أما الوساخة، فهي ليست فقط في الفعل، بل في التفكير قبل كل شيء، حين يصبح الكذب وسيلة، والخداع مهاره والإساءة للآخرين أسلوب حياة، فهنا نتحدث عن عقول ملوثة قبل أن تكون أفعالا قذرة ، الوسخ لا يرى الخطأ في نفسه، بل يبرره ويجمله، ويهاجم كل من يحاول إصلاحه.
وقلة الأصل، هي الجرح الأعمق، لأنها تعني انعدام التربية والقيم ، الإنسان الأصيل يعرف بثباته في الشدائد، وبأخلاقه قبل أفعاله، أما قليل الأصل فيظهر عند أول اختبار، فتسقط عنه الأقنعة، ويكشف عن معدنٍ رديء لا ينتمي لبيئة الأخلاق ولا الرجولة.
إن أخطر ما في هذه الصفات أنها تهدم الثقة بين الناس، وتزرع الشك، وتفكك العلاقات الإنسانية، فأي مجتمع لا يمكن أن ينهض وسط هذه السلوكيات، ولا إنسان يمكن أن يعيش بسلام في بيئة يغلب عليها الغدر والانحطاط الأخلاقي.
وفي النهاية، تبقى القيم الحقيقية لا تشترى ولا تصطنع، بل تغرس في النفوس منذ الصغر، وتظهر في المواقف، وسيظل الأصيل أصيلا، مهما كثرت حوله النماذج المشوهة، لأن الأصل الطيب لا يفسده زمن، ولا تغيره ظروف.






