الخلاف السياسي أثناء الانتخابات البرلمانية بين مؤيد ومعارض

كتب .. حماده مبارك
تشهد الفترات الانتخابية عادة حالة من الحراك السياسي والاجتماعي، تتسع خلالها مساحة النقاش، وتعلو الأصوات، وتتباين الرؤى بين من يؤيد هذا المرشح أو ذاك، أو من يناصر توجهاً سياسياً ويعارض آخر، ويعد الخلاف السياسي أثناء الانتخابات البرلمانية ظاهرة طبيعية في المجتمعات الديمقراطية، بل قد يكون مؤشراً صحيًا على حيوية المجتمع وقدرته على التعبير عن تنوع أفكاره.
طبيعة الخلاف بين مؤيد ومعارض
في قلب المشهد الانتخابي يقف طرفان رئيسيان.
المؤيّد الذي يرى في مرشحه الأقدر على تحقيق تطلعاته وحل مشكلاته وتمثيل صوته تحت قبة البرلمان.
المعارض الذي يرفض هذا التوجه، إما لعدم اقتناعه بالبرنامج المطروح، أو لفقدانه الثقة في المرشح أو التيار الذي يمثله، أو لوجود بديل يراه أكثر جدارة.
هذا التباين في المواقف لا ينبع من العداء أو الخصومة، بل من اختلاف في القراءة السياسية والتجارب الشخصية والأولويات الاجتماعية.
” قلة الوعي ” أكبر مشعل للخلاف
المشكلة لا تكمن في الخلاف ذاته، بل في طريقة إدارته، فحين يختلط النقاش السياسي بالعصبية والانفعال، تتحول المنافسة الانتخابية إلى ساحة صراع، وقد تهدر العلاقات الاجتماعية وتتفكك الروابط بين الأقارب والجيران، ويبرز هنا دور الوعي في التمييز بين الاختلاف المقبول والتهجم المرفوض.
الوعي السياسي يعني فهماً أعمق لمعنى الممارسة الديمقراطية، واحتراماً لحق الآخر في اتخاذ موقف مختلف دون تسفيه أو اتهام.
دور وسائل الإعلام ومواقع التواصل
تسهم المنصات الإعلامية في تشكيل مواقف المجتمع أثناء الانتخابات ، وقد يتسبب التضليل أو المبالغة في إذكاء الخلاف بين المؤيد والمعارض، ولهذا يصبح من الضروري تحري الدقة، ومراجعة المعلومات قبل تداولها، والابتعاد عن لغة التحريض التي تستهدف المشاعر أكثر من العقول.
“الخلاف ” قوة إذا حسن إدارته
حين يدير المجتمع خلافه السياسي بروح حضارية، يصبح ذلك الخلاف مصدر قوة، فهو يعزز التنافس الإيجابي بين المرشحين، ويمنح المواطن فرصة للمقارنة والاختيار الواعي، ويؤدي في النهاية إلى برلمان أكثر تمثيلًا لمختلف فئات الشعب.
أما إذا طغت لغة التخوين والكراهية، فإن الخلاف يتحول إلى شرارة انقسام، تعرقل الحوار وتشكك في نزاهة العملية الانتخابية وتضعف ثقة الفرد في المؤسسات.
وختاماً فإن الخلاف السياسي بين مؤيد ومعارض خلال الانتخابات البرلمانية جزء طبيعي من دورة الحياة السياسية، لكنه يحتاج إلى قدر من النضج والاحترام المتبادل. فالوطن يتسع للجميع، والانتخابات مرحلة عابرة، بينما تبقى قيمة التعايش والتفاهم أساساً لاستقرار المجتمع وتقدمه.






