الأديب محمد اسويسي يكتب عن ذاوود حلاق …قلم مجبول بثقافة المكان ﻻيكتب سوى بالحبر الليبي …..

صباحك ليس ككل الصباحات.....صباحك مبهجا أبولونيا.

الأديب محمد اسويسي

عند دكة الصخر المرتوي بالملح الشاخص لليم بحوض كليوباترا الصخري والذي لم تشهده من سمي باسمها حيث تعلم صغار السوسيون القفز في مياهه حين تغمره هاربات الأمواج إلى الشواطئ فيعمدون فيه فحولتهم…..
وحين تغشى انفاس احشاء البحر مسايا سوسه المسكونة بأطياف السكينة وتفوح على الشبابيك التي ملت الأنتظار لشوق ﻻينتهي….في انتظارك
صخرة الطيارة ذاك الكوخ الصخري الطافي بين كفي المد والجزر يرصد تلاويح اجنحة النوارس للفجر الناهض بين أفق الزرقتين محملا بألوان مراقد الأصداف وصنوف المرجان إلى
إلى زهرات الزيتون والخروب بوادي (مجهور والحوله) وشجيرات
بطوم وشعرة جبل (الترك وقمة سنياره) هناك حيث أعلن الشعر أن الأصيل يلف سوسة في حلة نسجت من الأضواءفي انتظارك………
الصمت الذي طالما استباح الطرقات القديمة وبقايا لعثمات الخربشات الفحمية وهي تستنطق صمت تجاعيد الجدران لتسأل وقع الاقدام عن غيابها
عن كهول الأرصفة المنسية و نواصيها المسكونة بكراسي الملل لمن لم يتعود أن تحتجزه الحوائط من شيوخ البحارة السوسيون.
في انتظارك………..
القطط التي تخلى عنها أصحابها بعد أن شاخت لم ينسها البحر من بقايا طعام أحشاءه..في انتظارك…………
وحين نجمع الشماري بألوانه المتوردة والذي حدثتنا عنه اللغات القديمة ان اسمه خدود مريم ونجني البطوم بمذاقه الجبلي لنضيفه للقلية اوان الخريف ويذهب بنا الحديث عن جمال وشم ام العز الفارعة وعيون ملليتشي الصافية كزرقة سماء الضحى في صيف سوسة وعن كحل مصوابه بلون حبات المرسين الناضجة وسر تعاقب اهدابها المتراصة المعقوفه وعن خصلات شعر فيتي كصابة قمح امقارنس حين يتمايل مع الريح داعيا لنعمته.
وعن الميناء والفنار وغمزاته الليلية التي تفرح الصياين ليعودوا بهديها للميناء في اتتظارك………..
[ ]مدرسة سوسه القديمة الهنيد وبوفروة وطابور الصباح وضربات ناقوسه معلنة إضافة يوما آخر لأعمارنا بالمدرسة زافير ووحيد عبدالله بن عمران حسن بوشاح وفرج بوازعيتره والمدني وحكايا بوجيرالله الذي فتح له لبحر اسراره وعرفت السماء متى تغلقها رضي بوجيرالله الطيب بأقداره ليعود سادنا للفناره هاديا لتاءهات الأشرعة والحلم الراقد بين شقوق شط المناره القديمة تدغدغه امنيات السوسيون في كلما حل المساء في انتظارك…..
[ ] رذاذ البحر الملحي مازال يداعب أكف المجاذيف التي تغنى بها اغريق دلفي فرحا حين جف الضرع والزرع بأرضهم واكفرهت السماء في وجوههم فعمدوا إليك الأرض الحنوة حيث السماء تهب الماء دون انقطاع
[ ] رحب أهلها الليبيون بهم فكانت الحضارة الليبو إغريقية .
[ ]مجرى صنبر وساقية زيت قورينا المتحدرة للميناء وعرائشه بعناقيدها الكهرمانية والتين والزيتون هوى كهف افطيح حيث دفن تاريخ ماقبل التاريخ رأسه وكوكبات ملكات نحل صم الجبل السوارح بحثا عن ملاذت لممالكهن عند كهف الصخرة واوشاز ( يانيي ) قبل ان تحط لتروي ظمئها من عين (استوه والحفرة والفلترو ) لتصنع عسل من زهرة الخروب عسل( الشبرو) الطيب المذاق وعسل( الحنون) النادر من زهرة الشماري بمذاقه الاكثر مرارة والذي وضعت فيه السماءكنه دواء ﻻوجود له في كل الدنيا إلا هنا ….يسأل عنك( وشز الصوف) وعين الناموس وتراتيل مرقس وايريوس وماء عين أم عمود الأكثر قداسة في مياه الجبل…. تسأل عنك اوشازه
[ ]عند انعقاد مجالس لعبة الشيزة ملهاة الكهول السوسيون وأحاديث حكمة صالح شعيب ورافع السنوسي حسن قراندي كمال وحيد علي محمود إدريس ليتيم وبواكوينين فرج سعد والخرم عبدالله المرتضي والمكانات الودودة.
[ ]عجائز أشجار الأرز بوادي المهبول (وصم الزفرة) وصبر الحواته على صخور شط حشلوف المشرف على الاعماق عند وادي الحصين في انتظارك.
[ ]ومازال البحر معبرا لأسراب حمام البر حين تعود عند المغيب لأوكارها.
[ ]ياسيدا دللته أحضان قورينا واحتوته أذرع أبو لونيا العاشق حتى الثمالة لوطن طالما حدثتني عنه و لم تلقاه…في انتظارك.
[ ] يا ألياذة جبلية الهوى ليبية الحبر صباحك ليس ككل الصباحات.
[ ]ذاوود حلاق الإنسان إبداعا
[ ]فالمبدعون لا يغيبون

زر الذهاب إلى الأعلى