جوهرة الساحل تستغيث وبرج خديجة يدمع قد ينتابك شعور بالضيق والسكون الرهيب فتبحث عن فسحة تخلصك من رتابة الهواجس ….
ها انت الان تعبر شوارع جوهرة الساحل سوسة تتامل لوهلة سور سيدي الظاهر وتتسارع خطواتك وكأنك تتدحرج من أعلى تل لتجد نفسك في المدينة العربي وعيناك تتامل المحلات التجارية الممتدة على كامل الزقاق فلا يكاد بصرك يستقر على شيي لفرط الأصوات الصاخبة للباعة وقد امتزجت بضجيج الزوار وضحكاتهم المتفايلة وانت تستنشق رايحة بخور عم علي ..تخترق سنابل الشمس بصرك بعد أن قادتك اقدامك إلى المرفي حيث تركن السفن السياحية وقد نقشت بأروع الزخارف والتماثيل التي تأخذك في رحلة هادية إلى الماضي ،انظر هاهو نصب الزعيم النقابي فرحات حشاد الزعيم النقابي الذي كون نواة اتحاد العمال التونسي واغتاله المستعمر الفرنسي سنة 1952م. هاهو يقبع وسط الحديقة الصغيرة في باب بحر ونظراته تتأمل بعمق رهيب على بعد بضعة أمتار تحت أسوار المدينة العتيقة حيث نصب شهداء 22جانفي1952م وكانه يسالهم عن أمر يزعجه فتراقب نظراته المبهمة بحثا عن إجابة ..
.وتمضي مشحونا بالعديد من الذكريات وتصل إلى ساحة باب بحر فيستقبلك نصب الرييس الراحل الحبيب بورقيبة مؤسس الدولة المدنية وباني مجد تونس وعنوان الهيبة والحنكة السياسية وقد امتطى صهوة الحصان ونظراته تتجه إلى برج خديجة وكانه يذكرنا بتاريخ هذا الميناء الذي انطلقت منه ترسانة الجيوش البواسل لفتح صقلية بقيادة اسد بن الفرات الذي ولد سنة ١٤٤هجري 759ميلادي واستقر بالقيروان ويقول العلامة بن خلدون عنه أنه هو الذي افتتح جزيرة “قوصرة” التي تقع شرقي تونس الآن حيث كانت افريقية (تونس)واقعة تحت حكم دولة الاغالبة.
يهتز شعورك رهبة وانت تسمع قعقعة السيوف وصهيل الخيول تتعالى مع موجات البحر في برج خديجة العريق فتنتابك قشعريرة الفخر بانتسابك إلى هذه الجوهرة المكنونة المتجذرة في عمق الحضارة العربية الإسلامية الرشيدة فتفتح يديك وانت تستقبل نسمات البحر العطرة بالذكريات المجيدة ويملأ صدرك بالنقاء ورطوبة النخوة والعزة .فيدعو كجسدك إلى غفوة لترتاح قليلا من رحلة الماضي الصاخب بالبطولات .
وتتجه حيث حديقة” يحي بن عمر” (٢١٣-٢٨٩)ه الموافق ل828-901م وهو ابو زكريا يحيي بن عمر بن يوسف الكناني الأندلسي الأصيل الإفريقي الموطن الذي استقر بسوسة حيث ذاع صيته وامتلا مجلسه بطلاب العلم وهو صاحب كتاب” أحكام السوق” وفيه يحث الوالي على مراقبة الموازيين والمكاييل والكشف عن أحوال النقد .وهاهي مكتبة سيدي يحيى تسجل تاريخ هذا الرجل المكللة بالمعارف والعلوم والفقه .
يسترخى جسدك على الكرسي الخشبي تحت شجرة وارفة الظلال شامخة تذكرك بشموخ الارض التي تحتضنك والجوهرة التي تهدهدك بين ذراعيها وانت تتأمل المعالم والمجسمات والتماثيل التي تأخذك إلى حقبات من تاريخ سوسة. تغفو قليلا من عناء السفر إلى الماضي ورحلة الكفاح والبطولات لأجل الحرية والمجد والعدل والرشاد ،لتفتح عينيك ثم تغمضها وكان عينيك ترفض أن تعود إلى الحاضر ،يهتز جسدك منزعجا من رايحة كريهة اخترقت فجأة انفك ونحاول أن تتنفس هواء نقيا ….انها رايحة الزبالة القادمة من ايطاليا المركونة في المرفي المجاور لميناء برج خديجة التي تدمع بحرقة من حاضر نتن بزبالة تروي قصة لعنة تريد أن تلوث جوهرة كانت تلمع بتاريخها المجيد وابطالها البواسل الأبرار. في هذه اللحظة فهمت سر نظرة التساؤل للشهيد فرحات حشاد وهو يخاطب الشهداء .
انه يسال :”اين النقابة”؟ اين احرار وحراير سوسة ؟ كيف يقبلون أن تكون جوهرة الساحل مطمورة ايطاليا.تجيبه “خديجة: ليت الماضي يعود يوما لاخبره ماذا فعل الحاضر بجوهرتي . بقلمي شمس الأصيل العابد
أقرأ التالي
منذ يومين
العصفور الصغير محمد القلاجي .. يغرد بالقرأن الكريم في دولة التلاوة
منذ 3 أيام
دور رجال الشرطة في إنفاذ القانون
منذ 4 أيام
التدريب العقلي للرياضيين
منذ أسبوع واحد
بين الإفراط والتفريط كيف اختزل بعض المفكرين رسالة الإسلام وأفرغوها من مشروعها الإنساني
منذ أسبوع واحد
علاء مراد ..يكتب ..أمريكا.. ديمقراطيه مزيفه
منذ أسبوعين
ماذا يريده المواطن من عضو مجلس النواب؟
منذ أسبوعين
فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر .. رمز الوسطية والسماحة والسلام
منذ أسبوعين
د.ملكه حبيب..تكتب.الانفصال العاطفي بين الزوجين
منذ 3 أسابيع
الضرر في مجال الصورة بواسطة الهاتف
منذ 3 أسابيع
شهر رجب .. نفحة من نفحات الله فكيف نستقبله
زر الذهاب إلى الأعلى