الصبر مفتاح الفرج

د / ناديـة عبد الفتاح الباجـورى دكتوراه فى الأنثروبولوجيا
كلية الدراسات الأفريقية العليا
تحتل الشكوى من الزمن وتقلبه وغدره مكانًا بارزًا فى حياة الناس، فيتعرض البعض لتقلبات الزمن وقسوة الأيام .
لذلك قال تعالى فى كتابه العزيز: ” واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين”(1) .
وتتضمن الآيه الكريمة قيمة من أهم القيم وهى الصبر والتحمل ومواجهة أمور الحياة الصعبة وعدم الاعتراض على أمر وحكمة الله فى أى شيء يحدث فى الحياة؛ لذلك يجب التوكل على الله -عز وجل- حتى تطمئن النفس ويرتاح القلب، فإذا توكل العبد على الله جعل له مخرجًا وكفاه رزقه ونصره.
فقال تعالى أيضا : ” يأ أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين” (2) وهذة الآيه الكريمة تصور أهمية الإيمان المطلق بالقدر، فالصبر صفة جميلة علينا أن نتبارى كى نحوزها؛ فرحمة الله وسعة كل شىء، والصبر يؤدى إلى الفوز بكل الخيرات التى كتبها الله لنا.
وإذا نظرنا للصبر لدى المجتمع المصريين نجد له مواضع فى أفكارهم ونفسيتهم وفى حياتهم بصورة عامة فهو مفتاح الفرج، ومع أن الصبر فى المفهوم الشعبى هو القدرة على تحمل الألم، ينبغى أن نشير إلى أن الإنسان فى نزاع مستمر مع الزمن، ولا شك ان الصابر على المكاره يفوز ويكافأ فى النهاية من الله سبحانه وتعالى؛ لذلك ديننا الحنيف يدعونا بضرورة التحلى بالصبر على البلاء فى الدنيا، والصبر والتوكل على الله من أقوى الأسلحة فى مواجهة الشدائد والصعاب، والتوكل أمر غيبى كونى يحتاج للاعتماد على الله والثقة بتدبيره والتوكل على الله هو نتيجة الصبر.
والصابر لا بد أن يكون لديه أمل وإيمان بالقدر المكتوب؛ حيث لا يملك الإنسان حق الاعتراض على حكم وقضاء الله – سبحانه وتعالى – ويجب أن يحسن الظن بالله.
والأمثال الشعبية التالية توضح شدة إيمان المجتمع المصرى بالقضاء والقدر، فهم مؤمنون بأن الله بيده زمام الأمور كلها، فعندما يريد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون، وفى الأمثال دعوى صريحة للصبر .
الصبر مفتاح الفرج.
الصبر جميل.
التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان .
طول البال يهدم الجبال.
عاقبة الصبر الجميل جميلة.
في التأني السلامة وفي العجلة الندامة.
من صبر ظفر.
من لم يصبر على كلمة سمع كلمات.
إن غدًا لناظره قريب.
الأيام دول.
شدة وتزول.
صبري على نفسي ولا صبر الناس على.
الهوامش
.(1) القرآن الكريم : سورة البقرة الآية 45
(2) القرآن الكريم : سورة البقرة الآية 153 .
تعليق





