التوعية الدينية نور يهدي القلوب قبل العقول

كتب .. حماده مبارك

في زمنٍ تتسارع فيه المتغيرات، وتتشابك فيه الأفكار، وتزداد فيه الضغوط الفكرية والاجتماعية، تبرز التوعية الدينية بوصفها ضرورة ملحّة، لا ترفًا فكريًا، ولا خطابًا موسميًا. فهي النور الذي يضيء دروب القلوب قبل أن يخاطب العقول، ويُعيد للإنسان اتزانه الروحي والأخلاقي وسط ضجيج الحياة.

إن التوعية الدينية الحقيقية لا تقوم على الوعظ المجرد، ولا على التخويف أو التشدد، بل تنطلق من الفهم العميق لمقاصد الدين ، وترتكز على الرحمة، والحكمة، وحسن الخطاب. فالدين في جوهره رسالة هداية وبناء، لا أداة صراع أو إقصاء. وحين تصل هذه الرسالة إلى القلب، تنعكس سلوكًا مستقيمًا، وفكرًا واعيًا، وتعاملًا إنسانيًا راقيًا.

وتكمن أهمية التوعية الدينية في قدرتها على تحصين المجتمع من الأفكار المتطرفة ومواجهة الشائعات الفكرية، والتأويلات الخاطئة للنصوص الدينية، التي تستغل جهل البعض أو اندفاعهم العاطفي. فالعقل الواعي لا ينمو إلا في بيئة إيمانية صحيحة، والقلب السليم لا يستقر إلا على فهم متزن للدين.

كما تلعب التوعية الدينية دورًا محوريًا في  بناء منظومة القيم والأخلاق من صدق وأمانة وتسامح واحترام للآخر، وهي قيم لا تستقيم بها حياة الفرد فحسب، بل تنهض بها الأوطان. فحين يدرك الإنسان أن دينه يدعوه إلى الإحسان في العمل، وإتقان المسؤولية، وحفظ الحقوق، يصبح عنصر بناء لا هدم.

post

ولا يمكن إغفال دور المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية في تجديد أدوات التوعية، وتقديم خطاب ديني معاصر، قريب من الناس، يلامس واقعهم، ويجيب عن تساؤلاتهم، خاصة لدى الشباب، بلغة عقلانية تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

وفي الختام، تبقى التوعية الدينية  نوراً ربانيا إذا أحسنّا تقديمه أضاء القلوب فاهتدت، والعقول فاستنارت، والسلوك فاستقام. وهي مسؤولية مشتركة، تتطلب صدق النية، وحسن الفهم، وإخلاص العمل، حتى يظل الدين كما أراده الله: رحمةً للعالمين، وهدايةً للناس أجمعين.

التوعية الدينية نورٌ يهدي القلوب قبل العقول
التوعية الدينية نورٌ يهدي القلوب قبل العقول

زر الذهاب إلى الأعلى