الهروب الى النفس

بقلم /السيد عبد اللطيف حموده
هل جربت يوما أن تغادر هذا العالم الصاخب والسابح في المتناقضات ، إلى عالم يحتويك ، يلم شتاتك بعد بعثرة غير مرغوبة ولا مقصودة من زمن طغت عليه المنغصات ، عالم يشعرك بالغثيان والرغبة الجامحة في تخطي حواجز الانكسار والاخفاق والجبن والاستسلام ..
إن داهمك هذا الشعور ، افعلها وغادر بعيدا عن الأعين ، أدرك نفسك الضائعة وانتقِ مكانا آمنا ، فيه تعيد ترتيب أفكارك من جديد ، اغتنمها فرصة وعد إليك ، عد إلى حضنك ، إلى ذاتك ، إلى قلبك ، عد إلى نبضك ، وإلى احساسٍ يملأ كيانك ..
افعلها مرة وغادر وفي ذلك المكان استشعر اللحظة وتأمل ، اروِ عطشك واحكِ قصصك ، إن شئت همسا ، وإن شئت صخبا ، المهم أن تخرج عن صمتك إلى رحاب الله والفضاء ..
ا
قرأ ، اكتب ، انطلق ، واهمس لنفسك بيقين أن الله سيكفلك ويعيد إليك اتزانك وثباتك ، سيبنيك من جديد بعد أن يمسح دمعك ويربت على قلبك ويحنو عليك ، وفي لحظة يغنيك عن العالمين ..
كلنا في حاجة إلى عزلة نسكن فيها إلى ذواتنا وإلى ربنا ، نحاسب أنفسنا لِمَ لا ، ونعزز إرادتنا وأمننا وسلامنا الداخلي ، ثم نقبل على الحياة بابداعات خلاقة وروح وثابة ، ورؤى متجددة ، وكي نعانق قريبا جدا أحلاما رسمناها وأحببناها وأسكناها أعماق الروح





