سيدتي الجميلة

بقلم: سعيد جويد

يحتفل العالم هذه الأيام باليوم العالمي للمرأة، والمرأة هي نصف المجتمع، ورمز الرقة والعفوية والوفاء والتضحية وإنكار الذات، وهي الأم الحنون، والزوجة المخلصة، والأخت الحبيبة ، والابنة الغالية، وهذا الاحتفال العالمي بالمرأة في شتى بقاع الأرض فيه تكريم لها واعتراف صريح من كافة سكان الكوكب على اختلاف مذاهبهم وثقافتهم المتنوعة بقيمتها ومكانتها العظيمة، فبالنسبة إلى الأديان والشرائع السماوية،فقد منحها الإسلام-على سبيل المثال- حقوقا كثيرة منذ وقت ولادتها- بعد أن كنت تُدفن حية في الجاهلية نتيجة لشعور أبيها بالحزن والخزي والعار عندما تضع زوجته حملها ويرزقهما الله بأنثى، “وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُون”، فجاء الإسلام ومنح المرأة الحق في الرعاية الحسنة والتربية والتعليم مثلها مثل الذكرتماما، كما منحها الإسلام الحق الشرعي في الحصول على الميراث، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كثيرا، فضلا عن حقها في المهر والشبكة وقت زواجها، كما منحها الأحقّيّة في بيتٍ مستقلّ مع زوجها، وليس له أن يجبرها على أن تعيش معه في بيتِ أهله، وجعل الإسلام نفقتها على الرجل فأراحها من مكابدة المتاعب في سبيل إيجاد المال الذي تحيا به، قال الله جلّ وعلا:”الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بِهِ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم”، وعندما تصبح أما فقد أوصى الإسلام أيضا بإكرامها والإحسان إليها مثلما أوصى بالإحسان للأب، كما قالت الأية الكريمة، “وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وعن طلعة بن معاوية السّلميّ قال: أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ إني أريدُ الجهادَ في سبيلِ اللهِ تعالى، فقال: {أُمُّكَ حَيَّةٌ؟} فقلتُ: نعمْ، فقال: {إلزم رجلها فثمَّ الجنّة”.

والمرأة كما أشرت أنفا هي نصف المجتمع، وعلاقتها بالرجل علاقة تكاملية، فكل منهما في حاجة للأخر، فهي بحكم تكوينها الجسماني والسيكولوجي تختلف كثيرا عن الرجل مما يؤهلها لأداء أدوارا كثيرة يستحيل أن يقوم الرجل بأدائها مثل تربية الأطفال والحمل والرضاعة، ومن ناحية أخرى هناك مهام كثيرة تتطلب صلابة الرجل وقوته العضلية والجسمانية، مما يجعل الحديث عن المساواة بين المرأة والرجل حديثا لا معنى له، فجمال المرأة يكمن في هدوئها ورقتها وأنوثتها، ومن يحاولن التشبه بالرجال في الملبس أو السلوكيات أو ارتفاع الصوت والتلفظ في بعض الأحيان بمفردات لغوية ذكورية، فهن بذلك يخسرن الكثير من رصيدهن باعتبارهن كائنا إنثويا رقيقا، فتشبه الرجل بالمرأة، أو تشبه المرأة بالرجل فيه تعدي صارخ على الطبيعة والفطرة وقوانين ونواميس الكون، باقة ورد أهديها لكل نساء العالم، اللهم اجعلهن جميعا بخير وصحة وسعادة، سيدتي الجميلة كل عام وأنت بخير.

قد تكون صورة لـ ‏‏‏شخص واحد‏، ‏لحية‏‏ و‏منظر داخلي‏‏

زر الذهاب إلى الأعلى