أبو تراب التميمى… لماذا ندرس علم الاجتماع

• لماذا ندرس علم الاجتماع؛

– ان تاريخ علم الاجتماع كعلم مستقل لا يزيد عن مائتي عاما على الأكثر، وليس معنى هذا أن البشرية لـم تهتم بقضايا وموضوعات الحياة الاجتماعية إلا منذ هذا التاريخ القريب، وانما الواقـع أن البشر قد انتبهوا منذ آلاف السنين إلى كثير من تلك الموضوعات، والقضايا والمشكلات التي يهتم اليـوم بدراستها علم الاجتماع دراسة علمية، ولكن ما يميز دراستنا عن دراستهم هـو – فـي المقام الأول استخدام المنهج العلمي في جمع المعلومات وتأويلها.

 

– كما يلاحظ أن دوافع الاشتغال بدراسة موضوعات الحياة الاجتماعية يختلف من شخص لآخر، ومن اتجاه فكري لاتجاه آخر، ومن فترة زمنيـة لفترة أخرى، بل أن الشئ اللافت للنظر أن علماء الاجتماع أنفسهم لا يتفقون على غايات واحدة لدراستهم، بل أن ما يتعلمه الطالب المبتدئ من دراسته لعلم الاجتماع سوف يتوقف إلى حد بعيد على هدفه مـن هـذه الدراسـة، لذلك فالدارس والمهتم قد يدخل إلى هذا العلم لأهداف واسباب متباينة منها :-

 

post

١- أنه يريد أن يحصل على صورة واضحة عن مجتمعه، كيف تنتظم جوانب حياته المختلفة، وكيف يؤدي عمله.

 

٢- أنه يريد أن يهرب من القيود والضغوط التي يفرضها عليه انتمـاؤه العرقي أو الطبقي أو تنشئته، وأن ينظر إلـى العـالم الاجتماعي المحيط به نظرة موضوعية محايدة.

 

٣- أن يتعرف تعرفا وثيقا واضحا على قيمه في الحياة وأهدافه، وذلـك عن طريق دراسة العمليات الاجتماعية التي تعمل على تشكيل هذه القيم وصياغة تلك الأهداف.

 

٤- أن يفهم أنماط التغير الاجتماعي الجاري في العالم المعاصر، وأن يتسلح بشئ من القدرة على فهم الحاضر والتنبؤ بما سيجري في المستقبل.

 

ه- أن يفهم بناء الأنساق الاجتماعية لكـي يعمـل علـى تحسينها أو إصلاحها حسب ما يرى انه صحيح ومفيد.

 

٦- أن يجمع قدراً كافياً من المعلومات عن العمليـات والميكانيزمـات الاجتماعية لكي يستطيع استخدامها لتحقيق مزايا شخصية أو لدائرة محدودة من الناس المحيطين به.

 

٧- أن يساهم في تطوير الوسائل والأساليب التي يمكن أن تساعد فـي حل مشكلة اجتماعية معينة.

 

٨- أن يؤهل نفسه للعمل مستقبلاً – بعد التخرج – في أحد فروع العلوم الاجتماعية أو مهنة من المهن المتصلة بها، كالقانون، أو الاقتصاد، أو السياسة، أو الإعلام، أو الخدمة الاجتماعية، أو الإدارة العامة.

 

٩- أن يشبع رغبته الخاصة في العلم والبحث عن المعرفة، كإنسـان يسعى إلى توسيع دائرة ثقافته ووعيه ومداركه واهتماماته العامة.

 

• ونحن لا نستطيع أن ندعي أن تلك الأهداف من وراء دراسة علـم الاجتماع هي كل ما يمكن أن يوجد في الواقع فعلاً لدى الباحثين أو المهتمين بعلم الاجتماع، كما أن أيا منا قد يكون مدفوعاً إلى تلك الدراسة بهدف أو أكثـر مـن هدف .

ولكن المهم أن نؤكد أنه أيا كان هدف الدارس لهذا العلم، فإن عليه لكي يحقق هذا الهدف على أكمل وجه أن يتمسك بـالإجراءات والأساليب العلمية التي تميز دراسة علم الاجتمـاع عـن الدردشـة أو الدعايـة أو الأساطير والحكايات المتداولة عن أمور المجتمع والتي تقدم تفسيرات غير علمية وغير منطقية لدراسة العلاقات الاجتماعية بين الناس ومـا يترتب عليها من نتائج واثار.

زر الذهاب إلى الأعلى