الأخلاق

بقلم د .شمس الاصيل العالد

أسعد الله صباحكم بكل خير
بالود نصافحكم وبالحب نحييكم
يتجدد لقاؤنا هذا اليوم الجديد بموضوع قديم ومتجدد لا يخضع لطي النسيان ولا لفعل الزمان لانه موضوع كوني اقترن بسر الوجود وجوهر الفعل ا لانساني .تعد الأخلاق المعيا ر المحدد للسلوك البشري وهي من أهم المقاصد القرانية.كما تعد اللبنة الأولى في كيان الأمم إذ يقول الله تعالى في اية 4من سورة القلم : “وانك لعلى خلق عظيم “.
ويقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم `خيركم احسنكم اخلاقا`
فما المقصود بالاخلاق؟
جاء في تفسير ابن منظور في لسان العرب
؛ الخُلُقُ، بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِهَا: وَهُوَ الدِّين والطبْع وَالسَّجِيَّةُ، وَحَقِيقَتُهُ أَنه لِصورة الإِنسان الْبَاطِنَةِ وَهِيَ نفْسه وأَوصافها ومعانيها.
ويعرف الفيلسوف ابو حامد الغزالي(٥٤٥-٥٠٥)هجري، الخلق بأنه عبارة عن هيئه في النفس تصدر افعالا فان كانت حميدة سميت خلقا حسنا
وتعني في العصر الحديث السمة بمعنى نمط السلوك الذي يصدر عن الفرد.
وقد أصبحت الحاجة إلى التفكير الاخلاقي ماسة في الآونة الأخيرة وتدعو إلى الاهتمام بالتفكير الاخلاقي باعتباره من مقومات بنية الشخصية .فما نعانيه اليوم من تحولات
ومشاكل أخلاقية يفسر بالقصور في في النمو الأخلاقي.
فكيف يمكن للفرد أن يحقق هذا السلوك؟
الاخلاق ليست مفهوما مجردا بل تخترق الفعل الإنساني وأقواله وبها يرتقي إلى ا رقى درجات الرفعة كما أنها ضرورية لمناعة الأمم وازدهارها وتحقيق رهان حضارتها.والاخلاق منهج في الحياة يتحدد عبر السلوك.لذلك فمن شروط تحققها في الذات تحررها من اي عبودية سواء باطنية أو مادية ويتحقق ذلك بالاعتقاد بان العبودية لله وحده .وينبغي أن تحدد علاقته بالآخر وفق علاقة احترام متبادل وهي علاقة تربطه بالآخر.
وتسمى “عادة” بتعبير ابو حامد الغزالي(٤٥٠ه- ٥٠٥)هجري.
وتتعدد أبعادها الاجتماعية والثقافية المتداولة .واعتبر أن للعادة اثر عميق في تكون الاخلاق ،ويمكن أن تتحقق بتدريس التربية الأخلاقية لتهذيب النفس والسلوك و هو ما عبر عنه الفيلسوف الالماني امانويل كانط (١٧٢٤-١٨٠٤) بالعقل العملي أساس الاخلاق ليصدر تصرفا واع بقيمته الأخلاقية ويترجم هذا الفعل عبر التواصل مع الآخر وعبر العادات التي تؤلف بين اعمال البشرية .وتتشكل فاعليتها من خلال السلوك.واعتبر أفلاطون الفيلسوف اليوناني(٣٤٧-٤٢٧)قبل الميلاد. أن الاخلاق باعتبارها جوهرا تمثل نقطة توافق بين قوى وهي موطن الانسجام ،لذا ربطها بالواجب لأنها في نظره منزهة من اي نفعية أو غرض ويتحقق بتطهير باطن الذات الإنسانية . فسمةالأخلاق انها كفيلة بتغيير سريع لباطن الذات نحو السلوك العملي. وتتحول إلى صمام الأمان ورهان السلوك الفاضل .ولعل الإرادة تعد من بين شروط تحقق الاخلاق لقوله تعالى في سورة النازعات أية ٤٠”فمن خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى “يحتاج إلى
إرادة قوية .
أما الشرط الثاني فيتحدد بتوفر الضمير وتجسده السريرةوالتسامح والعواطف والايمان بالله والتعلق به باعتباره أساس البناء الأخلاقي.
كما يمثل التبصر بما يعنيه من تقييم اختلاف وتقارب العقول البشرية والتمييز بين الخير والشر.
وينبغي أن ندرك أن المداومة تبني أخلاق الفرد وترسخها وهنا يأتي دور المؤسسة التربوية في تعويد الناشئة على الاخلاق الفاضلة باعتبارها شاملة لجميع تصرفات الإنسان وسلوكاته تجاه نفسه وتجاه غيره من الأفراد .وتتحقق في شكل دائري مركزها الإنسان وتشمل كل ما حوله من موجودات .وتنصهر القيم الأخلاقية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية بمنع الغش والاحتكار و القتل وتدمير البيئة ….كما تتبلور من خلال علاقة الرجل بزوجته وعلاقة الرجل بابيه والاب بابنائه والفرد بمجتمعه.
ويمكن ان تمتد الاخلاق إلى جوهر القانون بنشر العدالة. وبث الطمأنينة في النفوس وهي من مصادر ه العملية من وجهة نظر الفيلسوف الألماني”امانويل كانط’ الذي جعل من مرتكزات الفعل الأخلاقي وجود الحياة في الآخرة.
فما يمكن أن تنهي به القول أن الاخلاق نبراس الشعوب وناظور العقول فهي المعيار الذي يحتكم إليه الفرد .





