حلقة جديدة من حلقات مصطبة الفيس بوك

 

مصطفى السبع

زمان وانا صغير كنت بستغرب أوى لما كنت أخطأ واتعاقب على أي خطأ ارتكبته وأفضل ابكي ودموعي مغرقة وجهي وكان ابويا وأمي يقعدوا يبصولي ويسكتوا وبعد شوية الاقيهم يطبطبوا عليا ويبتسموا ابتسامه بسيطة فيها حنيه وفيها راحة كانت تنسيني الوجع والألم اللي حسيت بيه وانا في شدة بكائي وكانوا يعطوني فلوس وكانت أمي تقوم تجبلي الحاجه اللي بحبها سواء أكل أو فاكهه المهم في النهاية كانوا يراضوني عشان صعبت عليهم .
لكن الحكاية كده مخلصتش الحكاية أصلا بتبدأ
بعد ما جبت اللي انا عاوزه بالفلوس اللي اخذتها منهم وبعد ما أكلت الحاجه اللي بحبها قعدوا معايا وقالولى انت عارف ليه عقبناك وليه سمحناك وجبنالك اللي انت عاوزه وليه سبناك بعض الوقت وتجاهلنا بكاؤك ودموعك؟

نظرت إليهم وانا في شدة الخجل ومش عارف اجاوب وارد عليهم
حسيت ان لساني وقف ومش عارف اتكلم جسدي بيرتعش من الخوف شايف قدامي ابي وأمي وكأنى شايف شيء عظيم وله هيبه كبيرة لدرجة اني شعرت بالرعب الشديد كيان كبير أوى وعظيم يتمثل في أبي وأمي بعد كل الأمان والحنيه اللي بشعر بيها وانا جمبهم في نفس اللحظة أشعر بتلك الهيبة الكبيرة.

أعزائي كل كلامي ده وصف للحالة اللي حسيت بيها أول ما اتكلموا معايا وسألوني ايه سبب عقابهم لي وليه تركوني أبكي؟

post

العقاب كما قالوا لي سبب أخطاء انت وقعت فيها!!
واحنا يا بني لا نفرق بين خطأ صغير وكبير فالأخطاء كلها متساوية بالنسبة لنا وده ناتج عن خبرتنا الكبيرة في الحياة وما رأيناه فلا فرق بين خطأ صغير وكبير فكلاهما يسببون ضرر كبير للمخطئين ونحن نعلمك بعقابنا لك كيف تحافظ على نفسك حتى لا تقع في بئر الأخطاء ولو تجاهلت اخطاءك الصغيرة ستأخذك غرورك إلي تكرار الأخطاء فتقع فى أخطاء أكبر وتتصاعد معك حتى تسقط في أخطاء لا غفران لها.
لذلك عقابنا لك في أقل الأخطاء هو طريقك الآمن فيما تقابله طوال حياتك.
وعندما تركناك تبكي بشدة كان من أجل أن تراجع نفسك وتشعر بالألم النفسي الذى يجعلك تشعر بالندم على ما فعلت من أخطاء
فبكاء الانسان عند العقاب مذلة لا تفارقه مدي الحياة تجعله عندما يفكر في فعل الخطأ ان يتذكر دموعه المؤلمة والمذلة.
ليس كل هذا جفاء منا ولكن حبا فيك حتي تصبح إنسان على قد المسؤولية إنسان مكافح لا ينتظر المساعدة من أحد إنسان يفرض شخصيته وكفاءته على كل من يتعامل معهم إنسان عنده ثقة بنفسه لا يهاب شيء إنسان لا ينجرف وراء الأخطاء إنسان يري كل الأخطاء متساوية يري ان الخطأ يأخذه إلي طريق مظلم نهايته شر وخراب ودمار .

مدارس كبيرة في الحياة بدأنا نتعلم فيها ونحن فى بدايتنا
الأب والأم .

وها نحن نعيش في تلك الأيام وبعد فقدناهم كيف نعيش وكيف نري وهل سنجد ما يعوضهم بالطبع لا !

فمن من اللذين يعيشون حولك حاليا يشعر بك ويخاف عليك؟
من يهمه مصلحتك ومن يوقظك عند خطئك حتي تتراجع عنه؟
من ينصحك في هذا الزمان حتي تسير في طريق الحق ؟
من يفرح لنجاحك ومن يساعدك حتى تنجح؟
من يضع بداخلك الأمل والصبر حتى تصل لهدفك؟
من يجعلك تبكي من أجل مصلحتك؟
من يتعامل معك حاليا من أجلك انت ليس من أجل مصلحة؟

أسئلة كثيرة لكن إجابتها صعبه جدا لأن الإجابات الصحيحة ذهبت كما ذهبوا الأنقياء

أصدقائي الأعزاء إذا كان لديكم أب وأم بينكم فلديكم حصن كبير وعظيم يحميكم من بركان الحياة القاتل الذى يأتي من نفوس سامه تعيش بينكم .

 

زر الذهاب إلى الأعلى