طريق الخلاص من حالة التنمر

بقلم د.شمس الاصيل العابد .تونس

الباحثة الدولية في مجال حقوق الانسان والتواصل بين الثقافات السفيرة 

صباحكم بشائر وافراح
يتجدد لقاؤنا بموضوع الساعة واخترنا له عنوان:
طريق الخلاص من حالة التنمر
-سألني احدهم هل وجدت في حياتك من يفهمك؟ فهاهي العقول تملأ الفضاء العام ونظراتهم ينطفئ منها بريق الود .وما ان أحتاجهم حتى تذوب عقولهم وتتلاشى اجسادهم .
-اجبت بنعم. استغرب واحتار ثم اصر على معرفته .
خلصته من حيرته وقلت : أنت الذي تفهمني.فارهاصاتك ومشاعرك نفس ارهاصاتي ومشاعري، لكن الفرق بيننا انك تتامل بتوجس وصمت غير أنني أصنع بقلمي عقولا ومشاعرلتتوحد ذواتنا وخلجاتنا ونسمع صدى افكارنا أرجاء الفضيلة.
-وكيف تتحدثين عن الفضيلة في فضاء تفشت فيه ظاهرة التنمر ذلك السلوك العدواني الذي يصدر عن الفرد أو المجموعة تجاهي بهدف ايذاء حرمتي الجسدية اواحباط نفسيتي؟
. أين الفضيلة في عملي فكل يحاول التنكيل بالاخر .انظري الى حرب الطبقات وارادة التشفي وفرض القمع والكبت على البائس من خلال علاقة الرؤساء والمرؤوسين ، بل والغريب انها قريبا تتحول الى ثقافة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبين الافراد داخل الاسرة!!! حتى اخالني فريسة في غابة متوحشة.
-ما يزعجني اكثر في حيرتك انك تتحدث عن النتيجة فلماذا لا تتحدث عن الاسباب؟ لماذا يغفل المرء عن البحث في الاسباب ويكتفي بالتامل في فضاعة
النتائج؟
لتدرك يا أنا …ان انعدام العدالة الاجتماعية يعدم الفضيلة ومكارم
الأخلاق.فالشخصية المتنمرة هي في الحقيقة ضحية الشعور بالنقص والغيرة لحرمانها من نفس امتيازات وحظوظ الآخر فيفرز شعور الحقد والقهرنتيجة التمييز الطبقي أو اللقب العائلي أو الشهائد العلمية والمعاملات الغير نزيهة في تقليد المناصب والوظيفة وقد تكون جراء التمييز….
العنصري أو الجنسي أو العرقي أو اللون فتتصعد مشاعر الخوف والذعروالقلق والاضطرابات .و تكون ردود الفعل عنيفة كمشهد التحرش والعدوانية والعنف والغيبة والنميمة والمكائد والاتهام بالباطل .وتصل الحالة المرضية الى الاغتصاب .
فكل أنواع سلوكات التنمر يعتمدها المتنمر حسب الدراسات النفسية والاجتماعية،لفرض مكانته وافتكاك موقعه مع الآخر فيحصد هذا السلوك ضحايا تلتجئ بدورها
الى العنف المتبادل أو الانطواء أو الى الانتحار.
رغم كل هذا المشهد القاتم ،يمكن ان نحقق البديل ونتحول من الحديث في المفاهيم القاتمة الى الانفتاح على الراهن والتطلع إليه ومعالجته من ابعاده التنموية المستدامة كمفهوم أنساني شامل. بالسؤال عن المواطنة لارتباطها بالسلوكات الحضارية وسبل تحقيقها على أرض الواقع.
واول خطوة نخطوها نحو السلوك الحضاري المواطني هو تحقيق العدالة الاجتماعية بتوفير نفس الحقوق وتكافؤ فرص النجاح والعيش الكريم و ايضا التوزيع العادل للواجبات.فالفضاء العام ينبغي ان يتغير من الهوة السحيقة التي تقبره في جملة من النظم المهيمنة والممارسات و”التمثلات الموصولة بالعلاقات “بعبارة الفيلسوف الفرنسي هنري لوفيفر (1903-1991)م وهي علاقات لامتساوية تحت ظلال الرقابة والتعتيم.
لنع جميعا ان الفضاء العام لم يعد الوعاء الحاضن لكل الموجودات والظواهر بعبارة الفيلسوف الالماني يورغن هابرماس (1929)م.
ينبغي ان نخضع هذا الفضاء للمساءلة ونحوله الى مجال للبحث عن الاسباب الذي جعلته غير عادل.ف”المجتمع المدني” بعبارة يورغن هابرماس ينبغي ان تتفاعل فيه الذات مع الآخر في إطار دولة حديثة وهي أحد الثوابت في حياتنا بالتكاتف واعداد البرامج الحوارية ورفع شعارات التوعية في نوادي المواطنة وتنشئة الاطفال على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كل يوم وقبل انطلاق سير الدروس أو في إطار الاذاعة الداخلية في ساحة المدارس ف”من شب” على سماع القيم الفاضلة “شاب” عليها وليكن المدرسون والاولياء قدوة حسنة .
لنلعب جميعا لعبة الشريك في مشروع بناء الوطن العادل وان كل فرد في المجتمع هو فرد من المجتمع وان مصلحتهم الخاصة تذوب أمام المصلحة الوطنية وازدهار الوطن ولنوفر شرطة السلام في كل مكان تماما كما توفر شرطة السلامة المرورية وشرطة البيئة ونحيي احتفالا سنويا بعيد السلام ونرصد تقدمنا في سلم الرقي والتسامح والحرية والعدالة والاحترام والفضيلة.
“فمادامت فينا هذه الروح العظيمة التي تعطي وجودا محترما مهابا… استمرارنا على السير في طريق العظمة واصلاح الاوضاع والقضاء على العراقيل “بعبارة الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة(1903-2002)م.

زر الذهاب إلى الأعلى