هل نحن من تغيرنا ؟!

 

بقلم وفاء أنور

 

ويقترب شهر رمضان ، وتتسارع الأسئلة ، وكأنها خرجت فى مسيرة لتطل علينا كما تطل فى كل عام . هل نحن من تغيرنا ؟! أم أن الأيام الماضية حقًا كان لها مذاقًا خاصًا ، وهل مشاعر الطفولة التى كانت تسكن قلوبنا كما هى ؟ أم لا ؟ وهل العيب فينا ؟ أم أننا حقًا لم نعد نشعر بمتعة الحياة التي تمر علينا أثناء مرور المناسبة تلو الأخرى ؟ لقد كان الفانوس الصغير بأيدينا يبدو لنا وكأنه كوكب من السماء نفرح به ، وبأنوارٍ تخرج عبر زجاجه الملون فتنعكس على أرض الشارع وتنعكس السعادة معه متجهةً إلى داخل قلوبنا . لماذا لم نعد كما كنا ؟ أهى المسئوليات التى ظلت فوق أكتافنا ، وحملناها على ظهورنا قد مالت بنا ، ومالت معها بهجة الأعياد والمناسبات ؟ كثيرًا ماكنت أود أن أمتلك قلب ذلك الطفل الذى يسير إلى جانبي فى الطريق ، أخفض قامتي مائلةً نحوه لأسأله هل تشعر بالفرحة بقدوم شهر رمضان كما كنت أشعر أنا بها !! وتمنيت أن تكون هناك وسيلة لقياس فرحة طفل العصر الحالي الممتزج بزحام تكنولوجي بحت يدور فى رأسه يرتب مافيها أو يبعثره لاأدري . وأتوقف وأقول فى نفسي إنه من المستحيل أن يكون هذا الطفل نسخة ً منا ونحن فى مثل عمره حيث كانت الحياة أبسط والأخلاق أرفع ، والأمنيات أيسر . من منا لم يوجه لنفسه تلك الأسئلة . من منا لم يشغل باله بتلك الكلمات التى أكتبها الآن ، وأنا أعمل كمراسل من زمنٍ مضى لأنقل لكم الصورة كما أراها أوأتخيلها . لم تكن لدينا أشياءً كثيرة ، ولكن الفرحة كانت أكثر من كل ماهو متاح الآن وكانت المشاعر أعمق ، وكانت العائلة حصن آمن يمنح السعادة ممزوجة بالأمان والرضا . كنا نهلل عندما يبدأ شباب الحي فى التحضير لهذا الشهر بتلك الزينات الملونة ، والفوانيس الجميلة ، والبسيطة التى يتم تعليقها وبداخلها مصابيح تبعث رسالة للجميع بأن هناك شيئًا مختلفًا حسًا قويًا يحركهم ، وكأنهم أصبحوا مسئولين عن صنع السعادة للكبار، وكذلك الصغار الذين كانوا يقفزون تحت كل تلك الأعمال الفنية المعلقة فرحين بقدوم شهر رمضان الكريم . دعونا نتوقف ونوجه لأنفسنا سؤالًا : هل كان الماضى أجمل ببساطته التى تشبه بساطة الإنسان الذى عاش فى العصور الأولى من التاريخ ؟ أم أن اليوم لم يعد لنا فيه نصيبنا الذى كنا نمتلكه بالأمس البعيد ؟ ألم أقل لكم أن الأسئلة تتسارع ، والأفكار تتلاحق ، والمقارنات لاتكف عن الطرق على أبواب عقولنا وقلوبنا ؟ حقًا شعرت الآن ببعض الراحة تسكنني بعد أن عبرت عما يشغلنى ، لمشاركتكم فيه . لعل هذا الحوار قد دار بداخلكم . هذا الحوار الذى يأتي فى كل عام ليذكرنا بأنه علينا أن نحاول استعادة تلك الروح التى منحتنا السعادة ، وجعلت من قدوم شهر رمضان المبارك مناسبة جميلة ، وفى كل الأحوال تعالوا نفرح ، ونتقاسم الفرحة بيننا وبين أهلنا وعائلاتنا ومجتمعاتنا ووطننا العربى الكبير واعبروا بها لتعم البشرية كلها .
فشهر رمضان شهر الكرم ، ومهما مرت الأعوام علينا ستبقى بهجته ساكنةً فى أعماقنا حتى لو اضطررنا للعودة بخيالنا لماضينا نسترجع بعضًا من ذكرياتنا . وفى نهاية حديثي أدعوكم ونفسي بأن نجعل من هذا الشهر فرصة لترتيب حياتنا والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى وأن نخلق من بين أحزاننا سبلًا للعبورإلى شطآن الفوز ، ونستعد بعدها لنيل خير الجزاء .

post

زر الذهاب إلى الأعلى