المستشار محمد شعلان يكتب … ذكرى تحرير سيناء… بين استعادة الأرض وحماية الوعي في زمن الاضطراب

 

في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام تقف الدولة المصرية بكل مؤسساتها ويقف الشعب المصري بكل فئاته وقفة اعتزاز أمام لحظة فارقة في تاريخ الوطن… لحظة استعادة الأرض وعودة السيادة يوم تحرير سيناء عام 1982 ذلك اليوم الذي لم يكن مجرد انتصار عسكري أو إنجاز دبلوماسي بل كان تتويجًا لإرادة شعب لا يعرف الانكسار

سيناء… لم تكن يومًا مجرد قطعة أرض بل كانت ولا تزال بوابة الأمن القومي المصري وعمقًا استراتيجيًا يحمل في طياته تاريخًا من التضحيات والبطولات. لقد سطر أبطال القوات المسلحة المصرية ملحمة خالدة امتدت من نكسة 1967 مرورًا بانتصار أكتوبر 1973 وصولًا إلى استرداد الأرض كاملة لتؤكد مصر للعالم أن الحقوق لا تسقط بالتقادم وأن الإرادة الوطنية قادرة على فرض واقع جديد.

لكن وفي خضم الاحتفال بذكرى التحرير يفرض الواقع الإقليمي نفسه بقوة… فالمشهد في الشرق الأوسط اليوم ليس أقل تعقيدًا من أي وقت مضى. صراعات مشتعلة توازنات دولية متغيرة محاولات مستمرة لإعادة رسم خرائط النفوذ وأدوات جديدة تُستخدم لإضعاف الدول من الداخل عبر الشائعات والحروب النفسية وتزييف الوعي.

IMG 20260423 WA0011

post

وهنا يبرز التحدي الحقيقي… لم يعد الخطر فقط في احتلال الأرض بل في احتلال العقول.

إن ما يدور حولنا في الإقليم من توترات وصراعات يؤكد أن الدولة التي لا تحمي وعي شعبها قد تخسر أكثر مما تخسره في ميادين القتال. فالحروب الحديثة لم تعد تُدار فقط بالسلاح بل بالكلمة بالصورة بالمعلومة المغلوطة وبمحاولات بث الفتنة وشق الصف الوطني.

ومن هنا فإن ذكرى تحرير سيناء ليست فقط مناسبة للاحتفال بل دعوة صريحة لتعزيز الوعي الوطني وترسيخ مفاهيم الانتماء ورفض الانسياق خلف الشائعات أو الدعوات الهدامة التي تستهدف استقرار الدولة.

لقد أثبتت مصر عبر تاريخها أنها دولة تدرك حجم التحديات وتتحرك برؤية متزنة تحافظ على أمنها القومي وتسعى في ذات الوقت إلى دعم الاستقرار الإقليمي انطلاقًا من ثوابت راسخة تؤمن بأن السلام لا يُفرض بالضعف وأن القوة الرشيدة هي الضامن الحقيقي لحماية الأوطان.

إن معركة اليوم هي معركة وعي… ووعي المواطن هو خط الدفاع الأول.

وفي هذا السياق تظل سيناء نموذجًا حيًا ليس فقط للتحرير بل للتعمير والتنمية حيث تتحول أرض الفيروز إلى ساحة للبناء والاستثمار في رسالة واضحة بأن مصر لا تكتفي بحماية أرضها بل تسعى إلى تعظيم الاستفادة منها وتحويل التحديات إلى فرص.

ختامًا…

تحرير سيناء لم يكن نهاية المعركة بل بداية لمسؤولية مستمرة… مسؤولية الحفاظ على الوطن وصون مقدراته وحماية وعي أبنائه من كل محاولات الاختراق.

تحيا مصر… قوية بجيشها واعية بشعبها ثابتة في مواجهة التحديات.

زر الذهاب إلى الأعلى