احسنوا وداع رجب واستقبلوا شهر الرفع والتهيئة

 

كتب .. حماده مبارك

تتجدد في حياة المسلمين نفحات الإيمان مع تعاقب الشهور الهجرية، ويأتي شهرا رجب وشعبان كمحطتين روحيتين عظيمتين تمهدان لاستقبال أعظم شهور العام، شهر رمضان المبارك ، فبين توديع شهر رجب واستقبال شهر شعبان، تتجلى معاني المراجعة والتجديد والاستعداد.

شهر رجب من الأشهر الحرم التي عظمها الله تعالى، وفيه فرصة ثمينة لمراجعة النفس، والتوبة الصادقة، والإكثار من الاستغفار والعمل الصالح ، وقد اعتاد المسلمون أن يجعلوا من رجب بداية طريق العودة إلى الله، فيجتهدون في الطاعات ويجددون العهد مع القرآن، أملاً في أن تكون هذه البدايات زادا لبقية العام ، ومع وداع رجب، يقف المؤمن وقفة محاسبة ، ماذا قدم؟ وماذا فاته؟ ليعوض ما قصر فيه فيما هو قادم.

أما شهر شعبان، فهو شهر الرفع والتهيئة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يكثر فيه من الصيام، حتى قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان»، وشعبان هو الجسر الروحي الذي يصل القلوب بشهر رمضان، ففيه تتطهر النفوس، وتستعد الأرواح لاستقبال أيام الصيام والقيام.

post

ويستحب في شعبان الإكثار من الطاعات، من صيام، وقيام، وصدقة، وذكر، وقراءة قرآن، مع تصفية القلوب من الأحقاد والضغائن، خاصة وأن فيه ليلة النصف من شعبان التي يتجلى فيها فضل الله ورحمته.

إن الانتقال من رجب إلى شعبان ليس مجرد تغير في التقويم، بل هو انتقال في الهمة والنية ، فمن أحسن وداع رجب، أحسن استقبال شعبان، ومن أحسن استقبال شعبان، وفق بإذن الله لرمضان ، إنها رحلة إيمانية متدرجة، تبدأ باليقظة، ثم الاستعداد، ثم بلوغ القمة في شهر الصيام.

فلنودع شهر رجب بقلوب تائبة، ولنستقبل شهر شعبان بنفوس مقبلة على الله، سائلين المولى عز وجل أن يبلغنا رمضان، وأن يعيننا فيه على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان، وأن يجعل هذه الشهور مفاتيح للخير، ومواسم للطاعة، ونفحات للغفران.

احسنوا وداع رجب واستقبلوا شهر الرفع والتهيئة
احسنوا وداع رجب واستقبلوا شهر الرفع والتهيئة

زر الذهاب إلى الأعلى