عبير ضاهر تكتب..نحو حياة بسيطة

بقدر ما تكون بسيطاً ستكون سعيداً
سكون القلب وأمان النفس رهائن قدرتنا على أن نحيا فى حالة من الإكتفاء بما يمثل فقط الضرورة لنا
إن الفائض من الأشخاص والأشياء عبء ثقيل علينا
فبقدر ما نستطيع أن نحيا فى حالة من الإستغناء نقترب من راحتنا وسعادتنا الغامرة والمتجددة
فالحياة البسيطة هى البعيدة عن التكّلف والمتحررة من الضغوط
يحرز فيها أصحابها لذواتهم الثراء النفسى والإمتلاء الروحي و تُغدق عليهم بالمشاعرالعزيزة على الروح والقلب إنها تُكّسب الحياة اللون والطعم والمعنى
فالحياة فى حقيقتها معقدة وتحتاج منا أن نبسطها لأجلنا نحن
ولكن هذا لايتحقق إلا بإدراك كونك بصدد معضلة تلتهم كل ثروتك و تستهدف حياتك ثم وجود الرغبة القوية والإستعداد لتحقيق حياة بسيطة نحياها
بعيداً عن الإزدحام والتعقيد والعراقيل المتمثلة فى ما يحاصرنا من أشياء نستخدمها ونعتمد عليها تحاصرنا وتضغط على أعصابنا
فعقولنا مزدحمة بالأفكار وقلوبنا مثقلة بمختلف المشاعر ومنازلنا مكدسة بمختلف الأشياء
ندور داخل دوامات لاتتوقف تستهلك عافيتنا النفسية والجسدية محاصرون بالوعود الزائفة عبر الدعايات المختلفة المدروسة والمغرية ونحن معذرون فكل منا يفتش دائما عما يضيف له معنى جديد أو شعورا متجددا أيضا
فظلت الأشياء تحاصرنا وتزدحم بها حياتنا حتى بات بعضنا فريسة لتلك الأشياء الإستهلاكية و التى ما أن نحصل عليها نكتشف بعد قليل أنها لاتختلف عما إمتلكنا من قبل حتى ما منحتنا من شعور قد توارى وإنطفىء مع الوقت
فإمتلاك الأشياء الضرورية يجعل الحياة سهلة ومريحة أما إمتلاك كل ما يعجبنا وما نرغب به فلن يحقق لنا ما نظن
الإنسان روح ونفس وقلب وإنه إذا ما أعطى الأولوية لتعزيز وتحقيق متطلبات هؤلاء فإن كل الأشياء والأمور المادية سيتضح حقيقة ما تمنحه وقدر أهميتها فى حياتنا
فمن العدل أن نرى أشخاصاً لايملكون الكثير و ينعمون فى الوقت ذاته بالسلام الداخلى ومحققين لمستويات من السعادة مقارنة بأخرون يملكون الكثير ويقبلون على إمتلاك المزيد
البداية لتحقيق حياة بسيطة هو إعادة النظر إلى قيمة الأشياء
ثم تحديد الضرورى منها والمفيد لنا ثم تعلم فن الإستغناء وهى فلسفة عميقة تثرى حياة أصحابها وتمكنهم من الترقى والسمو الروحى والنفسى تظهر لهم قدر وحجم الأشخاص والأشياء ومدى ما يلزمهم وما هو يشكل العبء وعليهم طرحه بعيدا فى رضى تام وغبطة
إن فن الطرح منقذ لإنسان القرن الواحد والعشرين هذا العصرالذى طغت عليه القيم المادية على حساب القيم الروحية والإنسانية فصار الإنسان أقرب إلى السلعة ونشر ثقافة الإستهلاك وتقيم الأشخاص بما يملكون من أموال وأشياء
الإستسلام لهذا الحصار الإستهلاكى يحط من أدمية كل إنسان ويرفع من قدر وقيمة الأشياء وتقمحه ليكون فى مقارنة معها ليتسابق الجميع فى إثبات العكس
صحيحا أننا نضعف أمام بريق الأشياء ولكن أمام ماتحققه من مشاعر ومنافع تقل وتخفت مع الوقت علينا التركيز على ما يدوم معنا أطول وإذا منطقنا الأمور بمنطق الأشياء فعلينا بإعطاء الأهمية ورد الإعتيار لتكريس ما يدوم ويمنح الكثير وهو تلك الحياة البسيطة التى تجعلنا نحيا كالملوك بلاتيجان .

زر الذهاب إلى الأعلى