إستغلال الشباب في إرتكاب الجرائم عبر تيك توك

بقلم .. أحمد عادل
في ظل الإنتشار الواسع لمنصات التواصل الإجتماعي، مثل تيك توك، باتت مخاطر إستغلال الشباب في إرتكاب الجرائم وتأجيج السلوكيات السلبية تتزايد بشكل خطير، ما يستدعي الوقوف بحزم أمام هذه الظاهرة الناشئة.
تشهد مصر على سبيل المثال، حملة أمنية مكثفة إستهدفت صناع المحتوى على منصة تيك توك خلال 2025، حيث ألقت السلطات القبض على العشرات من الشباب بتهم تتراوح بين نشر محتوى غير لائق وغسيل الأموال، وقد ظهرت بين هؤلاء الموقوفين شخصيات ذات تأثير كبير على آلاف المتابعين، والذين يتمتعوا بقاعدة جماهيرية ضخمة قبل توقيفهم بتهم تتعلق بمحتوى خادش، ومكاسب مالية مشبوهة (غسل أموال).
تكشف التحقيقات أيضاً عن تورط عشرات شباب ( تيك توكيرز) في نشر مقاطع قد تمس القيم الإجتماعية والأخلاقية للمجتمع، وتضمّن بعضها تجاوزات قانونية مثل حيازة مواد مخدرة وأسلحة غير مرخصة، ما يزيد من خطورة الظاهرة على أمن المجتمع ومستقبل الشباب.
هذا الإستغلال يتم بدوافع مالية بحتة، حيث تسعى بعض شبكات صناع المحتوى لجذب أكبر عدد من المشاهدات عبر نشر محتوى مثير وجريء، رغم ما يسببه ذلك من أضرار نفسية وإجتماعية على الفئات الهشة من الأطفال والمراهقين، الذين يشكلون النسبة الأكبر من المتابعين، وما هو إلا ستار يخفي أموال مشبوهة من منصات وشركات خارجية غير معلومة المصدر.
تعكس الحملات التي تقوم بها النيابة العامة ووزارة الداخلية في مصر تزايد واضح لحماية القيم الأسرية وحرية التعبير الرقمي، بينما يرى بعض الحقوقيين أن القوانين الحالية تفتقر إلى الوضوح وتستخدم لأغراض قد تعيق حرية التعبير بحدود غير واضحة، مقابل تأكيد السلطات الأمنية على ضرورة الحفاظ على سلامة المجتمع وحماية النشء من التأثيرات السلبية.
*على الصعيد العالمي* ، تُظهر دراسات أن منصات التواصل الإجتماعي مثل تيك توك تواجه تحديات مستمرة لضبط المحتوى وضمان عدم إستغلال الشباب بشكل يؤدي إلى إرتكاب جرائم أو إنزلاقهم نحو الإنحراف، ما يجعل من تكثيف البرامج التوعوية وتعزيز الرقابة الرقمية أمرًا حتميًا لحماية هذه الفئة من مخاطر الفضاء الرقمي.
*في النهاية* ، يبقى تحدي إستغلال الشباب في جرائم عبر تيك توك ودور المنصات وقوانين الدول في ضبط هذه الظاهرة محط إهتمام متزايد، يجب أن يقابله عمل جماعي من المجتمع والأجهزة الأمنية والقانونية للحفاظ على شبابنا من هذه المخاطر المحيطة، وظهور جيل جديد من الشباب يدرك المخاطر الناجمة عن إساءة إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون.





