داء السكري فى الطفولة والمراهقين.

نبض الوطن

داء السكري هو اضطراب تكون فيه مستويات السكر (الغلوكوز) مرتفعة بشكل غير طبيعي، بسبب عدم قدرة الجسم على إنتاج كميات كافية من الأنسولين، أو عدم قدرة الجسم على الاستجابة بشكل طبيعي للأنسولين.

ويُشير مصطلح السكري إلى مجموعة من الاضطرابات التي يرتفع فيها مستوى سكر الدم hyperglycemia والتي تنجم عن نقص إنتاج الأنسولين، أو نقص تأثير الأنسولين، أو كليهما.

تشمل الأعراض النمطية عند تشخيص المرض كلاً من العطش الزائد، وفرط التبول، وفقدان الوزن.

ويستند التشخيص إلى الأعراض ونتائج اختبارات البول والدم.

post

يعتمد العلاج على نوع السكري، ولكنه ينطوي على الأنسولين حقنًا أو الأدوية الأخرى والتغيرات في الخيارات الغذائية، وممارسة الرياضة، وخسارة الوزن (إذا كان الشخص يعاني من زيادة في الوزن).

تتشابه أعراض، وتشخيص، وعلاج السكري عند الأطفال والبالغين ( انظر داء السُّكَّري).ولكن مع ذلك، فقد تكون معالجة السكري عند الأطفال أكثر تعقيدًا.ينبغي تصميم خطة المعالجة بحيث تنسجم مع نضج الطفل الجسدي والعاطفي، ونظامه الغذائي، ونشاطه الجسدي، والشدة النفسية.

 

سكر الدم

السكري هو اضطراب يؤثر في مستوى الدم في الدم.هناك أنواع عديدة من السكر.يُعرف السكر المستخدم على المائدة (حبيبات السكر البيضاء) بالسكروز sucrose.يوجد السكروز بشكل طبيعي في قصب السكر والشوندر السكري.ومن أنواع السكر الأخرى اللاكتوز، ويوجد في الحليب.يتكون السكروز من من نوعين مختلفين من السكريات البسيطة، هما الغلوكوز glucose والفركتوز fructose.أما اللاكتوز فيتكون من نوعين من السكاكر البسيطة، هما الغلوكوز والغلاكتوز galactose.ينبغي تفكيك السكروز واللاكتوز من قبل الأمعاء إلى سكريات أبسط قبل أن تتمكن من امتصاصهما.يُعد الغلوكوز السكر الأساسي الذي يستخدمه الجسم للحصول على الطاقة، ولذلك يجري تحويل معظم السكاكر إلى غلوكوز في أثناء وبعد عملية الامتصاص.وبالتالي، عندما يتحدث الأطباء عن سكر الدم، فهم يتحدثون في الحقيقة عن غلوكوز الدم.

 

الأنسولين

الأنسولين هو الهرمون الذي يُفرزه البنكرياس.يساعد الأنسولين على السيطرة على مستوى الغلوكوز في الدم، ويسمح للغلوكوز بالانتقال من الدم إلى الخلايا.في حال عدم توفر كميات كافية من الأنسولين، فإن الغلوكوز لا ينتقل إلى الخلايا ويتراكم في الدم.ومع زيادة مستويات الغلوكوز في الدم، فإن مستويات الغلوكوز في البول تبدأ بالارتفاع.يؤدي ارتفاع مستوى الغلوكوز في البول إلى سحب كميات أعلى من الماء إلى البول، وبالتالي فإن مريض السكري يتبول بشكل أكبر (بيلة سكرية polyuria)، وبالتالي يشعر بالعطش، ويشرب كميات أكبر من المياه (عُطاش polydipsia).بغياب الأنسولين قد يُصاب الشخص بالتجفاف وبمشاكل في الكهارل.كما إن غياب الأنسولين يُسبب تحلل الدهون والبروتينات.

 

كيف يعمل الدواء

كيف يعمل الدواءنموذج ثلاثيّ الأبعاد

أنواع داء السكري

تتشابه أنواع داء السكري عند الأطفال مع تلك الموجودة عند البالغين.وتشمل هذه الأنواع كلاً من

 

prediabetes هي الحالة التي تكون فيها مستويات الغلوكوز في الدم مرتفعة بدرجة لا يمكن اعتبارها طبيعية، ولكنها ليست كافية لتصنيفها على أنها داء سكري.عند الأطفال، تكون مقدمات السكري أكثر شيوعًا بين المراهقين البدينين.تكون هذه الحالة مؤقتة عند حوالى نصف المراهقين، إلا أنها تتطور إلى إصابة بالسكري عند النصف الآخر، وخاصةً المراهقين الذين يستمرون في اكتساب الوزن.

 

داء السكري من النوع الأول

تحدث الإصابة بالسكري من النوع الأول عندما ينتج البنكرياس كميات من الأنسولين تتراوح بين الضئيلة والمعدومة.يكون النوع الأول من الداء السكري أكثر شيوعًا، حيث يُشكل حوالى ثلثي حالات السكري الإجمالية.يُعد السكري واحدًا من أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا في سن الطفولة.إذ تشير الإحصائيات إلى أن واحدًا من أصل 350 طفلًا دون سن الثامنة عشرة يكون مصابًا بالسكري من النمط الأول.كما إن أعداد الأطفال المصابين بالسكري قد ازداد في الآونة الأخيرة، وخاصةً بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات.

 

يمكن للإصابة بالسكري من النمط الأول أن تحدث في أي وقت في أثناء الطفولة، حتى في مرحلة الرضاعة، ولكنها عادةً ما تحدث في المرحلة بين 4-6 سنوات، أو في المرحلة بين 10-14 سنة.

 

في النوع الأول من السكري، لا يقوم البنكرياس بإنتاج كميات كافية من الأنسولين لأن الجهاز المناعي يهاجم الخلايا المُصنعة للأنسولين في البنكرياس ويدمرها (الخلايا الجزيرية islet cells).قد يتحفز هذا الهجوم بعوامل بيئية عند الأشخاص الذين يرثون جينات محددة تجعلهم مؤهبين للإصابة بالسكري.تكون هذه الجينات أكثر شيوعًا لدى بعض المجموعات الإثنية (مثل الاسكندنافيين وقاطني جزر ساردينيا [في غرب البحر الأبيض المتوسط]).كما يواجه أقارب المصابين بالسكري من النوع الأول خطرًا متزايدًا للإصابة بالسكري.إذ تبلغ نسبة الخطر 4-8% عند الأشقاء والشقيقات، في حين تكون نسبة الخطر أكبر عند التوائم الحقيقين وتتراوح بين 30-50%.وتبلغ نسبة الخطر حوالى 10% عند الأطفال المولودين لأب مصاب بالسكري من النوع الأول، وحوالى 4% عند الأطفال المولودين لأم مصابة بالسكري من النوع الأول.

 

يواجه الأطفال المصابون بالسكري من النوع الأول خطرًا أعلى للإصابة بأمراض المناعة الذاتية، وخاصةً أنواع محددة من اضطراب الغدة الدرقية، و الداء البطني.

 

داء السكري من النوع الثاني

يحدث النوع الثاني من الداء السكري عندما لا تستجيب خلايا الجسم بشكل مناسب للأنسولين (وهو ما يُسمى بمقاومة الأنسولين).وخلافًا للسكري من النوع الأول، فيمكن للبنكرياس إنتاج الأنسولين، ولكن إنتاج الأنسولين لا يكون بكميات كافية للتغلب على مقاومة الأنسولين.كثيرًا ما يُشار إلى عوز الأنسولين بأنه عوز نسبي في الأنسولين، وذلك لتمييزه عن العوز المطلق المُشاهد في السكري من النمط الأول.

 

عند الأطفال، يحدث السكري من النوع الثاني بشكل رئيسي عند المراهقين، إلا أنه ينتشر بشكل متزايد بين الأطفال الأصغر سنًا الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.حتى تسعينيات القرن الماضي، كان أكثر من 95% من الأطفال المصابين بالسكري يعانون من النوع الأول منه، أما اليوم فتشير الإحصائيات الأمريكية إلى أن حوالى ثلث الأطفال الذين جرى تشخيص إصابتهم بالسكري حديثًا يعانون من النوع الثاني منه، وذلك عائد إلى زيادة أعداد الأطفال المصابين بزيادة الوزن أو البدانة.يحدُث النوع الثاني من داء السكري بعد بدء البلوغ عادةً.على الرغم من أن العديد من الأطفال يُصابون بالسكري من النوع الثاني في الفترة بين 10 و 14 عامًا، إلا أن أعلى معدل يحدث في أواخر مرحلة المراهقة، في الفترة بين 15 و 19 عامًا (انظر البدانة عند المراهقين).بالمقارنة مع الأطفال المصابين بالنمط الأول من داء السكري، يزداد احتمال أن يكون لدى الأطفال المصابين بالسكري من النوع الثاني قريب من الدرجة الأولى مصاب بالسكري من النوع الثاني (أحد الأبوين، أحد الأشقاء، أحد الأعمام أو العمات أو الأخوال أو الخالات، أحد الأجداد).

 

ويبدو أن الزيادة في معدلات الإصابة بالسكري من النوع الثاني قد حدثت بشكل خاص بين سكان أمريكا الأصليين، والأشخاص من ذوي البشرة السوداء، والهسبانيين، والأمريكيين الآسيويين، وقاطني جزر المحيط الهادي.

 

تتضمن فئات الأطفال الأخرى ممن يواجهون خطرًا مرتفعًا للإصابة بداء السكري من النوع الثاني

 

الأطفال الذين يعانون من زيادة في الوزن (الذين تزيد أوزانهم عن 85% من أقرانهم في نفس العمر، والجنس، والطول) وخاصةً الذين يعانون من البدانة (تزيد أوزانهم عن 95% عن أقرانهم في نفس العمر، والجنس، والطول)

وجود أب/أم، أو شقيق، أو عمة/خالة، أو عم/خال، أو جد/جدة مصاب بداء السكري من النوع الثاني (60 إلى 90%)

إصابة الطفل بأحد الحالات التالية: ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع مستويات الشحوم في الدم، انقطاع النوم الانسدادي في أثناء النوم، وجود طيات جلدية ثخينة وداكنة على مؤخرة الرقبة (الشُواك الأسود acanthosis nigricans)، الكبد الدهنية، متلازمة المبيض متعدد الكيسات PCOS، الوزن المنخفض غير المتناسب مع عمر الحمل

إصابة الأم بالسكري عندما تكون حاملًا (السكري الحملي) أو وجود تاريخ لإصابتها بالسكري

قلة ممارسة الطفل للنشاطات الجسدية

داء السكري

 

 

يرتبط داء السكري من النوع الثاني بشكل دائم تقريبًا مع السمنة ونمط الحياة الخامل.

أعراض السكري عندَ الأطفال والمراهقين

يُسبب ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم مجموعة متنوعة من الأعراض المباشرة، بالإضافة إلى مضاعفات عديدة على المدى الطويل.

 

داء السكري من النوع الأول

في النوع الأول من السكري تتطور الأعراض بسرعة، وعادةً ما يحدث ذلك في غضون بضعة أيام إلى بضعة أسابيع، وتميل لأن تظهر بشكل نمطي.يُسبب ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم تبول الطفل بكثرة.قد يُبلل الطفل فراشه، أو يصبح غير قادر على السيطرة على مثانته في أثناء النهار.أما الطفل الذي لم يتدرب على استخدام الحمام بعد، فقد يزيد من تبليله لنفسه، أو قد تُصبح حفاظته أثقل وزنًا.يؤدي فقدان السوائل من الجسم إلى زيادة شعور الطفل بالعطش وبالتالي زيادة استهلاكه للسوائل.يعاني حوالى نصف الأطفال من خسارة في الوزن واضطراب في النمو.قد يصاب بعض الأطفال بالتجفاف، وهو ما يؤدي إلى الضعف، والشعور بالتعب، وتسارع نبض القلب.قد يعاني الأطفال أيضًا من الغثيان والتقيؤ بسبب الكيتونات في الدم (منتجات ثانوية أو فضلات ناجمة عن تحلل الدهون).ويمكن للرؤية أن تتشوش.في حال عدم تشخيص السكري أو علاجه، فقد يُصاب الطفل بالحماض الكيتوني السكري diabetic ketoacidosis.

 

داء السكري من النوع الثاني

قد لا يعاني الكثير من الأطفال المُصابين بالسكري من أية أعراض أو تكون لديهم أعراض خفيفة فقط، وبالتالي فقد لا يُشخص السكري من النوع الثاني لديهم إلا عند إجراء اختبارات للدم أو البول لأسباب أخرى (كما يحدث في الفحوص السريرية قبل المشاركة في أنواع معينة من الرياضات أو قبل المشاركة في رحلة تخييم).تكون أعراض السكري من النوع الثاني أخف من أعراض السكري من النوع الأول، كما إنها تحدث ببطء أكبر.قد يلاحظ الأبوين زيادة في عطش الطفل أو تبوله، أو قد يلاحظا مجرد أعراض مبهمة، مثل الإرهاق.يكون الأطفال المصابون بالسكري من النوع الثاني أقل عرضة للإصابة بالحماض الكيتوني السكري أو التجفاف الشديد، وذلك بالمقارنة مع الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول.

 

مضاعفات السكري عندَ الأطفال والمراهقين

يمكن للسكري أن يُسبب مضاعفات مباشرة أو على المدى الطويل.وإن الاختلاط المباشر الأكثر خطورة هو الحماض الكيتوني السكري.

 

أما المضاعفات بعيدة المدى فعادةً ما تنجم عن مشاكل الصحة النفسية أو مشاكل الأوعية الدموية.وعلى الرغم من أن مشاكل الأوعية الدموية تستغرق سنوات لكي تحدث، إلا أن السيطرة المُحكمة على داء السكري تُقلل من احتمال حدوث تلك المضاعفات.

 

الحماض الكيتوني السكري

يكون الحماض الكيتوني السكري diabetic ketoacidosis (DKA) موجودًا لدى ثلث الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول عند تشخيص المرض.يُعد الحماض الكيتوني السكري من الحالات الشائعة أيضًا بين الأطفال المصابين بداء السكري من النوع الأول.وهو يحدث لدى حوالى 1-10% من الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول في كل عام، وعادةً ما ينجم عن عدم أخذ الطفل لجرعات الأنسولين أو بسبب مشاكل في إيصال الأنسولين (على سبيل المثال، بسبب مشاكل في مضخة الأنسولين).وقد يحدث الحماض الكيتوني السكري أيضًا إذا لم يحصل الطفل على كميات كافية من الأنسولين في أثناء مرضه (في أثناء المرض، يحتاج الأطفال للمزيد من الإنسولين).وفي غياب الأنسولين، لا يمكن لخلايا الجسم استخدام الغلوكوز الموجود في الدم.وفي هذه الحالة، تلجأ الخلايا إلى استخدام المخزون الاحتياطي من الدهون للحصول على الطاقة، حيث تقوم بتفكيك الدهون وتحويلها إلى غلوكوز، وينجم عن هذه العملية فضلات تُسمى الكيتونات.

 

إن وجود هذه الكيتونات يجعل الدم حمضيًا جدًا (حماض كيتوني ketoacidosis)، مما يُسبب الغثيان، والتقيؤ، والإرهاق، والألم البطني.كما تؤدي إلى جعل رائحة نفس الطفل مشابهة لرائحة مزيل طلاء الأظافر.ويصبح التنفس عميقًا وسريعًا مع محاولة الجسم تصحيح حموضة الدم ( انظر لمحة عامة عن التوازُن الحمضيّ القاعِديّ).قد يصاب بعض الأطفال بالصداع، ويصبحون في حالة من التشوش الذهني أو قلة التنبه.قد تنجم هذه الأعراض عن تراكم السوائل في الدماغ (وذمة دماغية cerebral edema).قد يتفاقم الحماض الكيتوني السكري في حال عدم علاجه، ويتطور إلى سبات، ومن ثم الموت.يعاني الأطفال المصابون بالحماض الكيتوني السكري أيضًا من التجفاف، وغالبًا ما يكون لديهم اضطراب في توازن العناصر الكيميائية في الدم، مثل وجود مستويات غير طبيعية من البوتاسيوم والصوديوم.

 

مشاكل الصحة النفسية

تكون مشاكل الصحة النفسية ( انظر الدعم) شائعة جدًّا بين الأطفال المصابين بداء السكري.حيث يعاني حوالى نصف هؤلاء الأطفال من الاكتئاب، أو القلق، أو غيرها من المشاكل النفسية ( انظر لمحة عامة حول اضطرابات الصحة النفسية عند الأطفال والمراهقين).وبما أن الأنسولين قد يُسبب زيادة في الوزن، فإن اضطرابات الأكل تُعد مشكلة خطيرة عند المراهقين، والذين قد يتعمدون عدم أخذ جرعات الأنسولين كمحاولة للتحكم بالوزن.يمكن لمشاكل الصحة النفسية أن تؤثر في قدرة الطفل على اتباع الخطة الغذائية والعلاج الدوائي، وهو ما يعني فشلاً في ضبط غلوكوز الدم بشكل صحيح.

 

مشاكل الأوعية الدموية

يؤدي داء السكري في نهاية المطاف إلى تضيق الأوعية الدموية الصغيرة والكبيرة.يمكن لهذا التضيق أن يُلحق الضرر بالعديد من الأعضاء في الجسم.وعلى الرغم من أن تضيق الأوعية الدموية يبدأ في غضون سنوات من بداية الإصابة بالسكري، إلا أن تأثيراته لا تظهر على الأعضاء إلا بعد سنين من ذلك، ونادرًا ما تكون مُلاحظة في سن الطفولة.

 

غالبًا ما تؤثر الأضرار التي تُصيب الأوعية الدموية الصغيرة في العينين، والكلى، والأعصاب.قد يؤدي تضرر الأوعية الدموية في العينين إلى فقدان الرؤية (اعتلال الشبكية السكري diabetic retinopathy).أما تضرر الكلى (اعتلال الكلية السكري diabetic nephropathy) فقد يؤدي إلى الفشل الكلوي.أما تضرر الأعصاب (اعتلال الأعصاب السكري diabetic neuropathy) فقد يؤدي إلى إحساس خدر، أو وخز، أو ألم حارق في الذراعين والساقين.تكون هذه المشاكل أكثر شُيُوعًا بين الأطفال المصابين بالنوع الثاني من داء السكري مقارنةً بالنوع الأول منه.قد تكون هذه المشاكل موجودة أيضًُا لدى ثلث الأطفال المصابين بالسكري من النوع الثاني، سواءً عند تشخيص المرض أو قبل ذلك.

 

غالبًا ما تشمل أضرار الأوعية الدموية الكبيرة على أضرار تلحق بشرايين القلب والدماغ.ويمكن لتضيق شرايين القلب أن يؤدي إلى نوبة قلبية.أما تضيق شرايين الدماغ فقد يؤدي إلى سكتة دماغية.لا تحدث النوبة القلبية والسكتة الدماغية خلال مرحلة الطفولة.

 

تشخيص السكري عِندَ الأطفال والمراهقين

اختبارات الغلوكوز في الدم

اختبار الهيموغلوبين A1c (HbA1c)

اختبار تحمل الغلوكوز الفموي في بعض الأحيان

يجري تشخيص داء السكري على مرحلتين:يقرر الطبيب أولًا ما إذا كان الطفل مصاب بالسكري، ثم يحدد نوعه.يخضع الطفل الذين يعاني من مضاعفات للسكري للمزيد من الاختبارات.

 

تشخيص داء السكري

يشتبه الطبيب في إصابة الطفل بداء السكري عندما تظهر عليه أعراض السكري النمطية، أو عندما تشير نتائج تحليل البول المُجرى في أثناء الفحوص السريرية الروتينية إلى وجود مستويات عالية من الغلوكوز.يجري تأكيد التشخيص عن طريق قياس مستويات الغلوكوز في الدم.يمكن قياس مستويات الغلوكوز في الدم صباحًا قبل أن يتناول الطفل طعامه (مستوى الغلوكوز الصيامي) أو بغض النظر عن وجبات الطعام (مستوى الغلوكوز العشوائي).يُعد الطفل مُصابًا بداء السكري إذا ظهرت لديه الأعراض النمطية لداء السكري و كان مستوى الغلوكوز في الدم مرتفعًا لديه.إذا كان مستوى الغلوكوز الصيامي يبلغ 126 ملغ/ديسيليتر (7.0 ميلي مول/لتر) أو أكثر في فترتين متباعدتين، فيُعد الطفل مُصابًا بداء السكري.إذا كان مستوى الغلوكوز العشوائي 200 ملغ/ديسيلتر (11.1 ميلي مول/لتر) أو أعلى ، فقد يكون الطفل مصابًا بالسكري وينبغي إجراء اختبار الغلوكوز الصيامي لتأكيد ذلك.

 

اختبار مختبري

تحليل البول icon

يقوم الطبيب أيضًا بقياس مستوى بروتين الهيموغلوبين في الدم A1c.والهيموغلوبين هو مادة حمراء تحمل الأكسجين ضمن كريات الدم الحمراء.يؤدي وجود مستويات مرتفعة من الغلوكوز في الدم لفترة من الوقت إلى ارتباط الغلوكوز بالهيموغلوبين وتشكيل الهيموغلوبين A1c.وبما أن الهيموغلوبين A1c يستغرق وقتًا طويلاً نسبيًا لكي يتشكل ويتحلل، فإن مستوياته تتبدل على مدى أسابيع أو أشهر، ولا تتبدل بين دقيقة وأخرى كما هو حال مستويات الغلوكوز في الدم.وهكذا، فإن مستويات الهيموغلوبين A1c تعكس مستويات الغلوكوز في الدم خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.ويُعد الأشخاص الذين يكون مستوى الهيموغلوبين A1c لديهم بحدود 6.5٪ أو أعلى مصابين بالسكري.تُعد مستويات الهيموغلوبين A1c أكثر فائدة في تشخيص داء السكري من النوع الثاني عند الأطفال الذين لا تظهر لديهم أعراض نموذجية للمرض.

 

قد يُجرى اختبار دموي آخر يُسمى اختبار تحمل الغلوكوز الفموي oral glucose tolerance، وذلك عند الأطفال الذين لا تظهر لديهم أية أعراض، أو تكون أعراضهم خفيفة، أو غير نموذجية.ولإجراء هذا الاختبار، يصوم الطفل لفترة محددة، ثم تؤخذ منه عينة دموية لتحديد مستوى الغلوكوز في الدم، وبعذ ذلك يشرب الطفل محلولًا خاصًا يحتوي على كمية كبيرة من الغلوكوز.بعد ذلك بساعتين يقوم الطبيب بقياس مستوى الغلوكوز في الدم.إذا كان مستوى الغلوكوز 200 ملغ/ديسيليتر أو أكثر، فيُعد الطفل مُصابًا بداء السكري.يُشبه هذا الاختبار نظيره المُجرى عند النساء الحوامل لتحري إصابتهنّ بالسكري الحملي gestational diabetes.

 

اختبار مختبري

اختبار الهيموغلوبين A1c icon

تشخيص نوع السكري

للمساعدة على التفريق بين النوع الأول والثاني من السكري، يقوم الطبيب بإجراء اختبارات دموية تتحرى أضداد بروتينات متنوعة تُنتجها نفس الخلايا المُنتجة للأنسولين في البنكرياس.توجد هذه الأضداد عادةً عند الأطفال المُصابين بالسكري من النوع الأول، ونادرًا ما تكون موجودة عند الأطفال المُصابين بالسكري من النوع الثاني.

 

الاختبارات بعد التشخيص

عادةً ما تُجرى اختبارات دموية أخرى عند الأطفال الذين جرى تشخيص إصابتهم بداء السكري من النوع الأول، وذلك بهدف تحري وجود أمراض مناعة ذاتية، مثل الداء البطني و الداء الدرقي.تُجرى هذه الاختبارات عند وضع التَّشخيص وبمعدل مرة كل سنة إلى سنتين بعد ذلك.يقوم الأطباء أحيانًا بإجراء اختبارات للتَّحرِّي عن مشاكل أخرى مثل اضطراب الغدد الكظرية (داء أديسون)، واضطرابات المَفاصِل والعضلات (مثل التهاب المَفاصِل الروماتويدي)، واضطرابات إضافية في السبيل الهضمي (مثل الداء المعوي الالتهابي).

 

أما بالنسبة للأطفال الذين جرى تشخيص إصابتهم بداء السكري من النوع الثاني، فتُجرى لديهم اختبارات دموية لفحص وظائف الكلى والكبد وتحاليل بولية.عند تأكيد التشخيص بداء السكري من النوع الثاني، تُجرى للأطفال اختبارات أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم، و ارتفاع مستوى الليبيدات (الدهون)، و الكبد الدهنية، وذلك لأن هذه المشاكل تكون شائعة بين الأطفال المصابين بالسكري من النوع الثاني.يمكن إجراء اختبارات أخرى بحسب الأعراض التي يشكو الطفل منها.على سبيل المثال، يمكن تحري انقطاع التنفس الانسدادي في أثناء النوم عند الأطفال الذين يعانون من نعاس نهاري، وتحري متلازمة المبيض متعدد الكيسات عند الفتيات المراهقات اللواتي يعانين من زيادة أشعار الجسم وحب الشباب أو من اضطراب الدورة الطمثية.

 

الوقاية من السكري عِندَ الأطفال والمراهقين

بما أن الإجراءات الفورية (مثل التغيرات في الخيارات الغذائية، وزيادة النشاطات الرياضية، وخسارة الوزن) قد تساعد على الوقاية من السكري من النوع الثاني أو تأخير الإصابة به، فينبغي إجراء اختبارات دموية تقيس مستويات الهيموغلوبين A1C عند الأطفال من ذوي الخطر المرتفع للإصابة بالسكري من النوع الثاني لتحري الإصابة به.ينبغي إجراء هذا الاختبار أولاً عندما يبلغ الطفل من العمر 10 سنوات أو عند بداية البلوغ (إذا حدث البلوغ في عمر أبكر)، وينبغي تكراره بمعدل مرة كل ثلاث سنوات إذا كان طبيعيًا.

 

يمكن الوقاية من بعض عوامل خطر داء السكري من النوع الثاني.على سبيل المثال، يجب تخفيض وزن الأطفال الذين يعانون من السمنة، وينبغي على جميع الأطفال ممارسة التمارين الرياضية بانتظام (انظر التغذية وممارسة الرياضة).

 

لا يوجد شيء يمكن فعله للوقاية من السكري من النوع الأول.

 

علاج السكري عِندَ الأطفال والمراهقين

التغذية وممارسة التمارين الرياضية

بالنسبة للسكري من النوع الأول، حقن الأنسولين

بالنسبة للسكري من النوع الثاني، الميتفورمين عن طريق الفم وأحيانًا حقن الأنسولين أو ليراغلوتيد

إن الهدف الرئيسي لمعالجة السكري هو الحفاظ على مستويات الغلوكوز قريبةً من الحدود الطبيعية بأكبر قدر ممكن.ولكن، لا تتوفر حتى الآن معالجة يمكنها إعادة ضبط مستويات الغلوكوز في الدم إلى الحدود الطبيعية بشكل كامل.عندما يحاول الأشخاص جاهدين ضبط مستوى الغلوكوز عند الحدود الطبيعية، فإنهم يزيدون من خطر هبوط مستوى الغلوكوز في الدم أحيانًا إلى مستويات متدنية.يمكن لانخفاض مستوى غلوكوز الدم (نقص سكر الدم) أن يكون حالة خطيرة.

 

على الرغم من أن التقدم في تكنولوجيا السكري قد حسَّن من جودة الرعاية والسيطرة على غلوكوز الدم، إلا أنه لم يستفد جميع الأشخاص من ذلك.يبقى الأطفال من ذوي الدخل المحدود والأطفال من ذوي البشرة السوداء من غير الهسبانيين أكثر عرضةً للمضاعفات والعواقب السلبية نتيجة ضعف السيطرة على غلوكوز الدم.

 

ينبغي على الأطفال المصابين بالسكري حمل أو ارتداء تعريف طبي (بشكل إسوارة أو بطاقة) لتنبيه مزودي الرعاية الإسعافية لإصابة بالطفل بالسكري.حيث تتيح هذه المعلومات لمزودي الرعاية البدء بتقديم المعالجة الإسعافية بسرعة، وخاصةً في حالات الإصابة أو غياب الطفل عن الوعي.

 

التغذية وممارسة التمارين الرياضية

يحتاج الأطفال المصابون بأي من نوعي السكري إلى القيام بما يلي

 

اتباع نظام غذائي صحي

خسارة الوزن في حال كان الطفل يعاني من زيادة وزن

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام

تُعد إدارة الاحتياجات الغذائية العامة والتثقيف الصحي من العوامل المهمة بشكل خاص لجميع الأطفال المُصابين بالسكري.تستند التوصيات الغذائية الخاصة بالأطفال المصابين بالسكري إلى توصيات التغذية الصحية العامة الخاصة بجميع الأطفال، وتهدف إلى الحفاظ على وزن جسم مثالي ومعدل نمو صحي، وذلك بهدف الوقاية من المضاعفات قريبة المدى وبعيدة المدى للسكري.

 

ينبغي على جميع الأطفال تناول الطعام بانتظام وعدم تجاوز أي وجبة طعامية.على الرغم من أن معظم الأنظمة الغذائية تسمح ببعض المرونة في تناول الكربوهيدرات وتوقيت الوجبات، إلا أن تناول الوجبات الرئيسية والخفيفة بنفس الوقت من كل يوم، بالإضافة إلى احتواء تلك الوجبات على مقادير متشابهة من الكربوهيدرات، يُعد ضروريًا لضبط أمثل لمستوى الغلوكوز في الجسم.وبما أن الكربوهيدرات الموجودة في الغذاء تتحول إلى غلوكوز في الجسم، فإن تبدل مستويات الكربوهيدرات يُسبب تباين مستويات الغلوكوز في الدم.

 

يساعد اختيار وجبات صحية على ضبط غلوكوز الدم والحفاظ على صحة القلب.ينبغي على الأطفال التركيز على تناول الخضروات والفواكه، والحبوب الكاملة، والأطعمة الغنية بالألياف (مثل الأغذية التي تحتوي على 3 غرامات من الألياف أو أكثر في الحصة الواحدة).ينبغي ألا تحتوي الأطعمة على كربوهيدرات مُحسنة بدرجة عالية، وخاصةً السكاكر، والمخبوزات (مثل الكوكيز، والدونات، والمعجنات)، والمشروبات السكرية.ينبغي ألا يحصل الطفل على أكثر من 4 إلى 8 أونصة من العصير الطبيعي الطازج 100% في اليوم الواحد.كما ينبغي أن يتجنب الأطفال المشروبات الغازية التقليدية، والشاي المثلج المُحلى، والليمونادة، والعصائر الطبيعية المُحلاة، والمشروبات الرياضية بشكل كلي.كما ينبغي على الأطفال تجنب الأطعمة الحاوية على دهون مشبعة، مثل المنتجات المخبزية، والوجبات الخفيفة (مثل رقائق البطاطس ورقائق تورتيلا الذرة)، والأطعمة المقلية بشكل عميق (مثل البطاطس المقلية)، والوجبات السريعة.قد تحتوي بعض هذه الأطعمة على دهون متحولة، وهي مكونات شائعة في بعض الأطعمة التجارية، ولكن جرى التوقف حاليًا عن استخدامها لأن الدراسات العلمية أظهرت ارتباطها بزيادة خطر الأمراض القلبية.

 

في السكري من النوع الأول يُدرَّب الآباء والأطفال الأكبر سنًا على كيفية قياس محتوى الطعام من الكربوهيدرات وكيفية إعداد خطة للوجبات.يمكن للنظام الغذائي عند معظم الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول ألا يكون صارمًا بشدة، ويمكن أن يستند إلى الأنماط الغذائية التقليدية للطفل، وأن تُنظم فيه جرعات الأنسولين بحيث تنسجم مع الوارد الفعلي من الكربوهيدرات.تُشكل إصابة الأطفال الرضع والأطفال دون سن المدرسة بالسكري تحديًا خاصًا لذويهم، وذلك لأنهم لا يتناولون كميات ثابتة من الطعام، ولأنهم يواجهون خطر حدوث نقص سكر الدم دون أن يتمكنوا من إظهار أعراض ذلك لذويهم.

 

أما في السكري من النوع الثاني فتركز تعديلات نمط الحياة على تحسين الوزن عند مُعظم الأطفال.تتضمن الخطوات الهادفة إلى تحسين الخيارات الغذائية وتنظيم الوارد الغذائي التخلص من المشروبات السكرية، وضبط حجم الحصص الغذائية، والانتقال إلى الأطعمة قليلة الدهون، وزيادة كمية الألياف في الغذاء عن طريق تناول المزيد من الخضار والفواكه.

 

كما تُعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام أمرًا مهمًا لأنها تُحسن من مستوى الغلوكوز في الدم وتُسهل خسارة الوزن.وبما أن التمارين الرياضية قد تُسبب هبوطًا معتبرًا في مستوى غلوكوز الدم، فقد يحتاج بعض الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول إلى تناول بعض الكربوهيدرات الإضافية قبل و/أو أثناء ممارسة التمارين الرياضية.

 

الحُماض الكيتوني السكري

عادةً ما يُعالج الأطفال المصابون بالحماض الكيتوني السكري diabetic ketoacidosis (DKA) في وحدة العناية المركزة في المستشفى.غالبًا ما تتطلب حالة الطفل إعطاءه السوائل عن طريق الوريد لمعالجة التجفاف.كما إن الطفل كثيرًا ما يحتاج لأخذ البوتاسيوم عن طريق الوريد لتصحيح انخفاض مستويات البوتاسيوم.وغالبًا ما يحتاج الطفل أيضًا لأخذ الأنسولين عن طريق الوريد في أثناء الحُماض الكيتوني السكري.

 

وللوقاية من حدوث الحماض الكيتوني السكري وتقليل الحاجة للدخول إلى المستشفى، ينبغي على الأطفال وأهاليهم استخدام شرائط اختبار الكيتون لتحري مستوى الكيتونات في الدم والبول.قد يكون من الأفضل استخدام الاختبارات الدموية عند الأطفال الأصغر سنًا والأطفال الذين يصعب الحصول منهم على عينة من البول، والأطفال الذين يعانون من نوبات متكررة من الحماض الكيتوني السكري، والأطفال الذين يستخدمون مضخة الأنسولين.ينبغي إجراء اختبار الكيتون كلما توعكت حالة الطفل (بغض النظر عن مستوى الغلوكوز في الدم) أو عندما يرتفع مستوى الغلوكوز بدرجة كبيرة.قد يُشير ارتفاع مستوى الكيتون إلى وجود حماض كيتوني سكري، وخاصة عند الأطفال الذين يعانون أيضًا من ألم بطني، وتقيؤ، ونعاس، وسرعة تنفس.

 

معالجة السكّري من النوع الأول

للسيطرة على غلوكوز الدم، ينبغي على الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول حقن الأنسولين.

 

عادةً ما يجري قبول الطفل في المستشفى عندما يجري تشخيص السكري من النوع الأول لديه لأول مرة.يُعطى الأطفال المُصابون بالسكري من النوع الأول السوائل (لمعالجة التجفاف) والأنسولين.ويكون هؤلاء الأطفال بحاجة دائمة لأخذ الأنسولين لعدم وجود أي علاج آخر فعال.عادةً ما يأخذ الأطفال الذين لا يعانون من حُماض كيتوني سكري عند تشخيص السكري من النوع الأول لديهم جرعتين أو أكثر من حقن الأنسولين بشكل يومي.عادةً ما يبدأ العلاج بالأنسولين في المستشفى، بحيث يمكن اختبار مستويات الغلوكوز في الدم بشكل متكرر، وبالتالي يتمكن الطبيب من تعديل جرعة الأنسولين بناءً على نتائج الاختبارات.وفي حالات أقل شيوعًا، قد تبدأ المعالجة من خلال زيارات منتظمة للطبيب.

 

وحال تخريج الطفل من المستشفى، فينبغي أن يبدأ باستخدام الأنسولين بشكل منتظم.يتعاون الطبيب مع الطفل وعائلته لتحديد الطريقة الأنسب لإعطاء الأنسولين.

 

هناك عدة طرق لإعطاء الأنسولين:

 

نظام الحقن اليومية المتعددة (MDI) باستعمال نظام الحقنة الرئيسية-البلعية

العلاج بمضخة الأنسولين

نظام إعطاء الأنسولين الممزوج مسبقًا (أقل شيوعًا)

ينبغي مُعالجة مُعظم الأطفال المصابين بالنوع الأول من داء السكري باستخدام نظام الحقن اليومية المتعددة أو نظام مضخة الأنسولين.

 

عند اتباع نظام الحقن اليومية المتعددة، فيُفضل نظام حقنة الأنسولين الرئيسية-البلعية.يتضمن هذا النظام أخذ حقنة من الأنسولين مديد المفعول يوميًا (أساسية)، ثم حُقن مكملة قصيرة المفعول من الأنسولين (بلعية) مباشرةً قبل الوجبات.يمكن لمقادير الجرعات المُكملة قصيرة المفعول أن تختلف فيما بينها بحسب كمية الغذاء التي سيتناولها الطفل، أو مستوى الغلوكوز في الدم في ذلك الوقت.

 

من ميزات نظام الحقنة الرئيسية-البلعية أنه يسمح بمرونة في توقيت تناول الوجبات وكميتها.

 

تكون الأشكال الثابتة من أنظمة الحقن المتعددة اليومية (MDI)، أقل شيوعًا.إذ لم يكن من الممكن استخدام نظام الحقنة الرئيسية-البلعية (كما هي الحال عند عدم توفر مراقبة كافية للطفل، وخاصةً في حال عدم وجود شخص بالغ يُشرف على إعطاء الطفل الحُقن في المدرسة أو دار الرعاية النهارية)، فيمكن اتباع أنظمة الحقن اليومية المتعددة.في هذه الأنظمة، يتلقى الطفل بشكل نمطي كمية محددة (ثابتة) من الأنسولين قصير المفعول قبل تناول وجبة الفطور والعشاء، وجرعة ثابتة من الأنسولين مديد المفعول عند وقت النوم.

 

توفر أنظمة العلاج الثابتة مرونة أقل، وتتطلب جدولاً زمنياً محدداً للوجبات، وقد استُبدلت إلى حد كبير بأنظمة الحقنة الرئيسية-البلعية كلما أمكن ذلك.

 

في نظام المعالجة بمضخة الأنسولين، يُعطى المريض جرعة الأنسولين من خلال أنبوب صغير مرن (قثطار) يجري تركه في الجلد.تُعطى الحقن التكميلية في أوقات الوجبات بهدف تصحيح ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدَّم، وتكون على شكل حقن أنسولين منفصلة سريعة المفعول تُعطى بواسطة مضخة الأنسولين.

 

يجري استخدام العلاج بمضخة الأنسولين بشكلٍ متزايد عند الأطفال.تشتمل الفوائدُ المحتملة على ضبط الغلوكوز بشكلٍ أفضل، والسلامة، ورضا المُستخدِم مقارنةً بنظم الحقن اليومية المتعددة.يُفضَّلُ هذا العلاج للأطفال الأصغر سنًا، مثل الأطفال الدارجين وبعمر ما قبل المدرسة، ويوفر درجةً إضافيَّةً من السيطرة للعديد من الأطفال.

 

تستخدم أنظمة إعطاء الأنسولين الممزوج مسبقًا مزيج ثابت مُعد سابقُا من الأنسولين: أحدهما سريع المفعول ويدوم لساعات قليلة فقط، وآخر بطيء المفعول ولكنه يدوم لفترة أطول.عادةً ما يجري مزج كلا النوعين من الأنسولين بنسبة 70/30 (70% للنوع مديد المفعول، و30% للنوع قصير المفعول) أو بنسبة 75/25.يجري إِعطاء حقنة واحدة للطفل عند وجبة الإفطار وحقنة واحدة عند طعام الغداء.

 

إحدى ميزات أنظمة الأنسولين الممزوج مسبقاً هي أنها تتطلب عددًا أقل من الحُقن، كما إن إعطاءها يكون أكثر سهولة.ولكن أنظمة الأنسولين الممزوج مسبقًا توفر مرونة أقل فيما يخص كمية وتوقيت الطعام، ولا يمكن تعديلها بشكل متكرر.وبالتالي، فإن هذه الأنظمة لا تتحكم في مستويات الغلُوكُوز في الدم وكذلك الأنظمة الأخرى.

 

طرق إعطاء الأنسولين

يمكن حقن الأنسولين بعدة طرق:

 

محقنة وقنينة (فيال)

قلم الأنسولين

مضخة الأنسولين

يستخدم بعض الأطفال القنينة والمحقنة.في هذه الطريقة، يجري سحب كل جرعة من الأنسولين إلى محقنة من قنينة (فيال) ومن ثم حقنها تحت الجلد، في ذراع المريض غالبًا أو في جدار البطن.تكون المحاقن ذات إبر قصيرة ورفيعة جدًا، مما يجعل الوخزة غير مؤلمة تقريبًا.يختلف مقدار الأنسولين الذي يمكن للمحقنة أن تستوعبه بحسب مقدار جرعة الأنسولين المطلوبة في كل حقنة.عادةً ما يستخدم الأطفال الصغار المحاقن المُدرّجة بعلامات 1/2 وحدة للسماح بإجراء تعديلات أصغر في جرعات الأنسولين المراد استخدامها.

 

.يحتوي القلم على ظرف يستوعب كميات من الأنسولين تكفي لعدة جرعات.يجري تعديل الجرعة في كل حقنة عن طريق فتل الجزء العلوي من القلم.

 

ينبغي تبديل موضع القثطار بمعدل مرة كل 2-3 أيام.تتزايد أكثر فأكثر أعداد الأطفال الذين يستعملون مضخات الأنسولين، بمن فيهم الأطفال الصغار.تحاكي المضخة الطريقة التي يقوم الجسم فيها بإيصال الأنسولين إلى الأنسجة.تكون المضخات مبرمجة على تحرير كميات ضئيلة من الأنسولين بشكل مستمر على مدى 24 ساعة (الجرعة الأساسية)، كما يمكن تشغيلها بشكل تلقائي لتحرير كميات إضافية من الأنسولين (جرعة مُكملة) بالتزامن مع تناول الوجبات أو لعلاج ارتفاع غلوكوز الدم.وخلافًا للطرق الأخرى، تقوم مضخة الأنسولين بضخ جرعات قصيرة المفعول فقط من الأنسولين.ولا يحتاج الأطفال في هذه الحالة للجرعات مديدة المفعول من الأنسولين لأنهم يحصلون بشكل مستمر على جرعات صغيرة من الأنسولين في الجرعة الأساسية.يمكن برمجة المضخة بحيث تُعطي كميات متباينة من الأنسولين في أوقات مختلفة من النهار والليل.

 

قد تُستخدم مضخة الأنسولين مع نظام مراقبة الغلوكوز المستمر ( انظر العلاج) بهدف تعقب مستويات الغلوكوز في الدم على نحو أدق.وتتوفر حاليًا في الأسواق أجيال حديثة من مضخات الأنسولين التي تحتوي على نظام يدمج بين المعالجة بمضخة الأنسولين وتعقب مستويات الغلوكوز في الدم بشكل مستمر.

 

توفر هذه المضخة مستوىً إضافيًا من التحكم لدى بعض الأطفال، في حين يجد بعض الأطفال أن ارتداء هذه المضخة مزعج، أو أنه يُسبب تقرحات أو عدوى في موضع القثطار.ينبغي على الأطفال تبديل مواضع الحقن والضخ بشكل دوري لتجنُّب الإصابة بتضخم شحمي.التضخم الشحمي lipohypertrophy هو تراكم لكتل نسيجية تحت الجلد.تحدث الكتل في مواضع الحقن التي جرى الإفراط في استعمالها لحقن الأنسولين ويمكن أن تسبب اختلافًا في مستويات الغلوكوز في الدم لأنها قد تمنع امتصاص الأنسولين بشكل متساوٍ.

 

محقنة الأنسولين وقلم الأنسولين

محقنة الأنسولين وقلم الأنسولين

 

إيصال الأنسولين

 

فيديو

معالجة السكري من النوع الثاني

لا يُعالج الأطفال المصابون بالسكري من النوع الثاني في المستشفى عادةً، إلا إذا كانت الإصابة بالسكري شديدة.وعادةً ما يُعطى هؤلاء الأطفال أدوية لخفض مستوى الغلوكوز في الدم (مضادات ارتفاع غلوكوز الدم antihyperglycemic drugs) وذلك في أثناء زيارات منتظمة لعيادة الطبيب.قد يحتاج الأطفال المصابون بحالات شديدة من السكري إلى دخول المستشفى والبدء بالمعالجة بالأنسولين.وفي حالات أقل شيوعًا، قد يحدث تجفاف شديد لدى الأطفال من مرضى السكري من النوع الثاني، أو حُماض كيتوني سكري، كما يحدث عند الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول.

 

يُعد الميتفورمين العلاج الرئيسي الذي يُعطى عن طريق الفم للمرضى من الأطفال والمراهقين.يبدأ إعطاء الدواء بجرعة صغيرة، وغالبًا ما تجري زيادتها تدريجيًا على مدى عدة أسابيع لجرعات أعلى.يمكن أخذ الدواء مع الطعام للوقاية من الغثيان والألم البطني.

 

ليراغلوتيد وإكسيناتيد هما دواءان قابلان للحقن يمكن أن يُعطيا للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 10 سنوات والمصابين بالنمط الثاني من داء السكري.يمكن لهذين الدواءين خفض مستويات الهيموغلوبين A1c وقد يُقلِّلا أيضًا من الشهية ويُعزِّزا نقص الوزن.قد يُعطى هذين الدواءين للأطفال الذين يستعملون ميتفورمين ولكن مستويات الهيموغلوبين A1c ليست في النطاق المستهدف، أو يمكن إعطاؤهما عوضًا عن ميتفورمين للأطفال الذين لا يستطيعون تحمل هذا الدواء.

 

يمكن لبعض الأدوية الأخرى التي تُوصف عادةً للبالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني أن تعود ببعض الفائدة على المراهقين، ولكنها مكلفة أكثر، ولا تتوفر أدلة كثيرة على فائدتها.

 

يُعطى الأنسولين للأطفال المنومين في المستشفى.غالبًا ما يمكن إيقاف الأنسولين بعد عدة أسابيع عندما تعود مستويات الغلوكوز إلى حدودها الطبيعية بعد العلاج بالميتفورمين.يحتاج الأطفال المصابون بالسكري من النوع الثاني والذين لم يفلح الميتفورمين و/أو ليراغلوتيدفي ضبط ارتفاع الغلوكوز لديهم إلى استخدام الأنسولين.وفي نهاية المطاف، قد يحتاج حوالى نصف المراهقين المصابين بالسكري من النوع الثاني لاستخدام الأنسولين.

 

قد يتمكن بعض الأطفال الذين ينجحون في خسارة الوزن، أو تحسين الخيارات الغذائية، أو ممارسة التمارين الرياضية بانتظام من التوقف عن أخذ الأدوية.

 

نقص سكر الدم

يحدث نقص سكر الدم hypoglycemia عند أخذ جرعات عالية من الأنسولين أو الأدوية االخافضة لسكر الدم، أو عندما لا يأكل الطفل الطعام بانتظام، أو يمارس الرياضة بشكل مجهد على مدى زمني طويل.تتضمن الأعراض التحذيرية التشوش الذهني، أو غير ذلك من السلوكيات غير الطبيعية، وغالبًا ما يبدو الطفل شاحبًا ومتعرقًا.

 

لعلاج انخفاض سكر الدم يُعطى الطفل السكر بأي شكل، سواءً كان بشكل أقراص غلوكوز، أو سكاكر صلبة، أو هلام الغلوكوز، أو مشروب حلو (مثل عصير الفواكه).إذا كان الأطفال غير قادرين على تناول الطعام أو الشراب (على سبيل المثال، بسبب التخليط الذهني، أو التوهان، أو حدوث اختلاج، أو فقدان الوعي)، فتُعطى لهم حقن الجلوكاجون.في حال عدم علاج نوبة انخفاض سكر الدم الشديدة، فقد تُسبب الوهن، أو التشوش الذهني، أو حتى السبات أو الوفاة.

 

نادرًا ما تُسبب نوبات انخفاض سكر الدم مشاكل على المدى الطويل عند الأطفال الأكبر سنًا، أو المراهقين، أو البالغين.أما عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، فقد تُسبب النوبات المتكررة من انخفاض سكر الدم تراجع النمو الذهني.بالإضافة إلى ذلك، فقد لا يعي الأطفال الأصغر سنًا العلامات التحذيرية لنوبة انخفاض سكر الدم.ولتقليل احتمالية انخفاض سكر الدم، قد يلجأ الطبيب أو الأهل لمراقبة الأطفال الصغار بشكل مكثف، واعتماد مستوى غلوكوز أعلى قليلاً.يمكن لأنظمة مراقبة الغلوكوز المستمرة أن تساعد الأطفال، لأنها تُطلق صوتًا تحذيريًا عندما يهبط مستوى الغلوكوز لمستوى معين.

 

مُراقبة علاج السكري

يعتمد عدد مرات المراقبة على نوع الإصابة بالسكري.

 

في السكري من النوع الأول، ينبغي قياس مستويات غلوكوز الدم حتى 6 إلى 10 مرات يوميًا وينبغي قياسها أيضًا قبل جميع الوجبات، وقبل الوجبة المسائية القريبة من موعد النوم.عادةً ما يُستعمل اختبار الغلوكوز الواخز لليد لمراقبة سكر الدم. وتستعمل معظم أجهزة مراقبة نسبة الغلوكوز في الدَّم (مقاييس الغلوكوز) قطرةٌ من الدَّم يجري الحصول عليها من خلال وخز طرف الأصبع بواخزة صغيرة.تحمل هذه الواخزة إبرة دقيقة يمكن غرزها في الإصبع أو وضعها على رأس نابض خاص بحيث تخترق البشرة بسرعة.توضع القطرة الدموية على شريط اختبار خاص يجري إدخاله في جهاز صغير لتحليل نسبة الغلوكوز في الدم.يُظهر الجهاز نتيجة الاختبار على شاشة رقمية.وبما أن التمارين الرياضية قد تُخفض مستوى الغلوكوز في الدم لمدة تصل حتى 24 ساعة، فينبغي قياس مستوى الغلوكوز بعدد مرات أكثر في الأيام التي يتمرن فيها الطفل أو يزداد فيها نشاطه.قد تتطلب بعض الحالات قياس مستوى غلوكوز الدم في أثناء الليل.

 

في السكري من النوع الثاني ينبغي قياس مستويات غلوكوز الدم بصورة منتظمة، ولكن عادةً ما يكون ذلك بوتيرة أقل مما هو عليه الحال في السكري من النوع الأول.هناك العديد من العوامل التي تحدد عدد مرات المراقبة الذاتية لغلوكوز الدم، بما في ذلك مستويات الغلوكوز لدى الطفل بين الوجبات وبعد تناول الطعام.ينبغي زيادة عدد مرات مراقبة مستويات الغلوكوز إلى 3 مرات على الأقل يوميًا إذا لم تكن تلك المستويات مضبوطة بشكل جيد لدى الطفل، وفي حالات المرض، وفي حال الشعور بأعراض ارتفاع أو انخفاض سكر الدم.وحالما يجري ضبط مستويات الغلوكوز، فيمكن الاقتصار على اختبارات قليلة كل أسبوع، بين الوجبات وبعدها.

 

وحالما تُكتسب الخبرة، يُصبح بوسع الأهالي والكثير من الأطفال تعديل جرعات الأنسولين لتحقيق أفضل ضبط لمستويات غلوكوز الدم.بشكل عام، عندما يبلغ الطفل عمر 10 سنوات يصبح بوسعه إجراء اختبارات غلوكوز الدم وحقن الأنسولين بمفرده.ينبغي على الأهل تشجيع الطفل لكي يعتمد على نفسه، شريطة أن يتوفر لديه حس المسؤولية الكافي.يعمد الأطباء إلى تدريب معظم الأطفال على تعديل جرعات الأنسولين بأنفسهم بناءً على نتائج قياس غلوكوز الدم في المنزل.

 

ينبغي على الأطفال المصابين بأي من نوعي السكري زيارة الطبيب عدة مرات في السنة.يقوم الطبيب بتقييم نمو الطفل وتطور جسمه، ومراجعة سجلات قياس الغلوكوز في الدم التي قامت العائلة بتسجيلها، ويوفر بعض الإرشادات والتوجيهات حول تغذية الطفل، ويقوم بقياس مستويات الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي (الهيموغلوبين A1C- انظر تشخيص داء السكري).عادةً ما يقوم الطبيب بتحري مضاعفات السكري بعيدة المدى عن طريق قياس مستويات البروتين في الدم، وإجراء اختبارات لتقييم وظيفة الغدة الدرقية، واختبارات لتحري أية أضرار عصبية، وفحوص للعينين.يمكن إجراء اختبارات التحري تلك بمعدل مرة في السنة، أو مرة كل سنتين.

 

يزداد شيوع استعمال أنظمة المراقبة المستمرَّة للغلوكوز بشكل تدريجي بهدف مراقبة مستويات الغلوكوز في الدم، ويمكن أن تحل محل المراقبة الذاتية الروتينية لغلوكوز الدم عند بعض الأطفال.في أنظمة المراقبة المستمرة للغلوكوز، يقيس حساس صغير يوضع تحت الجلد مستويات الغلوكوز في الدم بمعدل مرة كل 1-5 دقائق، على مدى 24 ساعة.تُرسل نتائج فحص مستويات غلوكوز الدم لاسلكيًا وبشكل فوري إلى جهاز قد يكون مدمجًا بمضخة أنسولين أو إلى شاشة مراقبة لاسلكية يمكن ارتداؤها على الحزام.كما تُسجل هذه الأنظمة نتائج القياسات لكي يقوم الطبيب بمراجعتها.يمكن ضبط أنظمة المراقبة المستمرة للغلوكوز بحيث تُصدر صوتًا تحذيريًا عندما ينخفض مستوى الغلوكوز أو يرتفع بشكل كبير، وهو ما يُساعد الأشخاص على التنبه بسرعة للتبدلات الخطرة في مستوى غلوكوز الدم بحيث يمكنهم معالجتها فورًا.قد يساعد استخدامُ أنظمة المراقبة المستمرة للغلوكوز على خفض مستويات الهيموغلوبين A1c.

 

هناك نوعان من أنظمة مراقبة الغلوكوز المستمرو المتاحة حاليًا: أنظمة مراقبة الغلوكوز المستمرة بالزمن في الوقت الحقيقي (real-time CGM)، وأنظمة مراقبة الغلوكوز المستمرة بشكل متقطع (intremittently scanned CGM).

 

ويُمكن استخدامُ أنظمة مراقبة الغلوكوز المستمرة بالزمن في الوقت الحقيقي عند الأطفال بعمر سنتين أو أكثر.يرسل هذا النوع من الأنظمة تلقائيًا سيلاً مستمرًا من بيانات الغلوكوز إلى المستخدم في الوقت الحقيقي، كما يُقدِّم إشعارات وتنبيهات نشطة، كما ينقل بيانات الغلوكوز إلى جهاز استقبال، أو ساعة ذكية، أو هاتف ذكي.ينبغي استعمال أنظمة مراقبة الغلوكوز المستمرة في الوقت الحقيقي بشكل يومي ما أمكن لتحقيق أقصى فائدة.

 

يمكن استعمال أنظمة مراقبة الغلوكوز المستمرة بشكل متقطع عند الأطفال بعمر 4 سنوات فما فوق.يوفر هذا النوع من الأنظمة نفس نوع بيانات الغلوكوز التي تقدمها أنظمة مراقبة الغلوكوز المستمرة بالزمن في الوقت الحقيقي، ولكنها تتطلب من المستخدم مسح المستشعر بشكل متقصد للحصول على المعلومات ولا يتوفر فيها تنبيهات أو إشعارات.ينبغي تكرار استعمال أنظمة مراقبة الغلوكوز المستمرة بشكل متقطع، وذلك بمعدل مرة واحدة على الأقل كل 8 ساعات.ينبغي أن يكون الأطفال الذين يستخدمون جهاز مراقبة الغلوكوز المستمر (CGM) قادرين على قياس مستوى الغلوكوز في الدم باستخدام جهاز قياس غلولكوز بوخز الإصبع لمعايرة جهازهم والتحقق من قراءات الغلوكوز إذا لم تتطابق مع أعراضهم.

 

وعلى الرغم من أن أنظمة قياس الغلوكوز المستمرة يمكن استخدامها مع أي نظام لإيصال الأنسولين، إلا أنها تُستخدم عادةً من قبل المرضى الذين يرتدون مضخة الأنسولين.عندما تستخدم بالتوازي مع مضخة الأنسولين، تُعرف هذه المشاركة باسم العلاج بالمضخة المعززَ بالمستشعر.يحتاج هذا العلاج إلى تعديل يدوي لجرعات الأنسولين استنادًا إلى نتائج بيانات أجهزة مراقبة الغلوكوز المستمرة.تكون أنظمة مراقبة غلوكوز مستمرة أخرى مدمجة مع مضخة ويمكنها خفض جرعة الأنسولين إذا كانت مستويات الغلوكوز في الدَّم منخفضة جدًّا.يمكن لهذا الدمج أن يُقلل من عدد النوبات التي تنخفض فيها مستويات الغلوكوز في الدَّم بشكلٍ كبير، حتى عند مقارنتها بالعلاج بالمضخة المعزِّز بالمستشعر.

 

يمكن لمضخات الأنسولين مغلقة العروة أن تُستخدم عند الأطفال بعمر سنتين أو أكثر.وهي تُؤمِّن تلقائيًا الكمية المناسبة من الأنسولين عن طريق استخدام خوارزميات حاسوبية مُعقَّدة موجودة على الهاتف الذكي أو جهاز مشابه، وتقوم بربط مستشعر جهاز مراقبة الغلوكوز المستمر بمضخة الأنسولين لتحديد مستويات الغلوكوز في الدَّم والتحكم بإيصال الأنسولين.لا تكون الأنظمة مغلقة العروة الحالية مؤتمتة بشكل كامل، لأنها تتطلب من المستخدمين تقديم الأنسولين يدويًا للوجبات الرئيسية والخفيفة وتعديلها عند ممارسة الرياضة.تساعد هذه الأنظمة على مراقبة جرعات الأنسولين بشكل أدق، وتقلل من نوبات الارتفاع أو الانخفاض الشديد في مستويات الأنسولين.لا يزال النظام مغلق العروة المؤتمت بشكل كامل، الذي يُعرف أحيانًا بالبنكرياس الاصطناعي، تحت التجربة وهو غير متاح تجاريًا بعد.

 

هل تعلم…

يحتاج الأطفال المصابون بالسكري من النوع الأول لاستخدام حقن الأنسولين بشكل دائم، بغض النظر عما إذا كانوا يخسرون وزنًا أو يتبعون النظام الغذائي الصحيح.

المراهقون المصابون بالسكري

يُظهر بعض الأطفال المصابين بالسكري أداءً ممتازًا في السيطرة على حالة السكري لديهم دون بذل أية جهود كبيرة أو حدوث مشاكل.في حين يواجه أطفال آخرون مشاكل كثيرة، ويتحول السكري لديهم إلى مصدر مستمر للشدة لهم ولعائلاتهم، وتتفلت سيطرتهم على المرض.قد يواجه المراهقون المصابون بالسكري مشاكل خاصة تتعلق بالسيطرة على مستويات غلوكوز الدم لديهم، بسبب:

 

التبدلات الهرمونية في أثناء البلوغ: تؤثر هذه التغيرات في كيفية استجابة الجسم للأنسولين.ونتيجة لذلك، يحتاج المراهق في هذه الفترة عادةً لجرعات أعلى من الأنسولين.

نمط حياة المراهق: يمكن لضغط الأنداد، أو زيادة النشاطات، أو عدم انتظام جدول الحياة اليومي، أو مشاعر القلق تجاه شكل الجسم، أو اضطرابات الأكل أن تؤثر في الخطة العلاجية، وخاصةً فيما يتعلق بنظام الوجبات.

استخدام الكحول، وتدخين السجائر، والمخدرات: يمكن للمراهقين الذين يتناولون المشروبات الكحولية أو يدخنون السجائر أو يدمنون على المخدرات إهمال خطتهم العلاجية، وقد يواجهون خطرًا أكبر لمضاعفات السكري (مثل نقص سكر الدم والحماض الكيتوني السكري).

المشاكل مع الأبوين أو الشخصيات ذات النفوذ في حياتهم: يمكن لمثل هذه المشاكل أو الصراعات أن تجعل المراهق أقل إقبالاً على الالتزام بالخطة العلاجية.

وبالتالي، قد يحتاج بعض المراهقين لوجود الأب أو الأم أو بالغ آخر لتقصي هذه المشاكل وعرض المساعدة في مناقشتها مع اختصاصي الرعاية الصحية.يمكن لممارس الرعاية الصحية أن يتأكد من حرص المراهق على ضبط مستوى الغلوكوز لديه.ينبغي على الأهل وممارسي الرعاية الصحية تشجيع المراهق على قياس مستوى الغلوكوز لديه بشكل منتظم ودوري.

 

قد يستفيد المراهق إذا راعى الطبيب رغباته ونشاطاته واتبع طريقة علاجية مرنة تقوم على التعاون مع المراهق على حل المشاكل التي تواجهه بدلاً من فرض الحلول العلاجية عليه.

 

الدعم

يمكن لبعض المشاكل النفسية أن تؤثر في الأطفال المصابين بالسكري وذويهم ( انظر مشاكل الصحة النفسية).وإن إدراك الطفل لحقيقة إصابته بمرض سوف يستمر معه طيلة حياته قد يُسبب شعوره بالحزن أو الغضب، أو قد ينكر أحيانًا معاناته من أي شيء.ينبغي على الطبيب، أو الاختصاصي النفسي، أو الاستشاري التعامل مع هذه العواطف لكي يضمن تعاون الطفل في تنفيذ الخطة الغذائية، والبرنامج الرياضي، والالتزام بقياس مستوى الغلوكوز في الدم وأخذ الأدوية حسب الخطة الموصوفة.وقد يؤدي الفشل في حل تلك المشاكل العاطفية إلى صعوبات في ضبط مستويات الغلوكوز في الدم.

 

تسمح المعكسرات الصيفية الخاصة بالأطفال المصابين بالسكري بأن يتشارك هؤلاء الأطفال تجاربهم مع أقرانهم، وأن يتدربوا على تحمل المسؤولية في التعامل مع الحالة.

 

عادةً ما يقوم طبيب الرعاية الأولية بإشراك اختصاصيين من مجالات أخرى في الخطة العلاجية للسكري، مثل اختصاصي غدد صم عند الأطفال، أو خبير تغذية، أو مدرب التعامل مع السكري، أو موظف رعاية اجتماعية، أو طبيب نفسي.كما يمكن لمجموعات الدعم أن تكون مفيدة أيضًا.قد يقوم الطبيب بتزويد الوالدين بمعلومات خاصة تُرسل إلى الكادر التعليمي في المدرسة، وذلك حتى يتفهم الأساتذة والمشرفون دورهم في رعاية الطفل.

زر الذهاب إلى الأعلى