إنجازات كرة اليد المصرية.. “المُعلم تيدمان” من هنا كانت البداية

بقلم دكتور ياسر جلال زاهر
استطاع منتخب مصر لكرة اليد الاحتفاظ باللقب الأفريقى للمرة الثالثة على التوالى فى ظل حصد لقبى 2020,2022 على التوالى، فضلاً عن الوصول للنجمة الأفريقية التاسعة فى تاريخه فى ظل حصد اللقب 8 مرات، فيما حصد منتخب مصر مركز الوصيف 6 مرات من قبل، والمركز الثالث مثلها، حيث شارك الفراعنة فى 23 نسخة مسبقًا ولم تشارك مصر فى أول نسختين أعوام 1974، 1976
استطاع منتخب مصر لكرة اليد التأهل لأولمبياد باريس 2024 للمرة الثامنة فى تاريخ مشاركات الدورة الأولمبية ، حيث شارك 7 مرات فى تاريخه من قبل أعوام، 1992-1996-2000-2004-2008 -2016 -2020
وبالعودة للخلف نستكشف سويا أن ما تشهده كرة اليد المصرية يعود إلى تخطيط كبير ومنظم منذ عام 1990 وصاحب الفضل الأكبر في تلك المنظومة كان المدرب الألماني “باول تيدمان”، أو كما سنطلق عليه “المُعلم تيدمان”.
المُعلم تيدمان وضع كرة اليد المصرية على الطريق الصحيح بعد وضع التأسيس المناسب ليس فقط لفترته أو لمدة 5 أو 10 سنوات ولكن ليستمر إلى المستقبل البعيد والإنجازات الحالية لم تكن وليدة اللحظة.
وقبل أن نتحدث عن “المُعلم تيدمان” ودوره في تطوير كرة اليد المصرية، دعونا نعود إلى ما قبل وصوله إلى مصر.
كرة اليد المصرية قبل 1990:
ربما تتفاجئ حين تعلم أن المنتخب المصري لم يكن له تاريخ يذكر في كرة اليد قبل عام 1990.
فعلى المستوى القاري أقيمت بطولة إفريقيا قبل ذلك العام 8 مرات ولم تحصل مصر على لقبها ولا مرة.
كان المنتخب الجزائري مهيمنا على القارة الإفريقية في كرة اليد وحصد لقبها 5 مرات مقابل 3 لمنتخب تونس.
أما على المستوى العالمي فاكتفى الفراعنة بمشاركة وحيدة عام 1964 في بطولة العالم للكبار في دولة تشيكسلوفاكيا.
وكانت خسارة المنتخب المصري في مبارياته الثلاثة منطقية بسبب فارق المستوى الذي ظهر في النتائج الثقيلة أمام منتخبات السويد والمجر وأيسلندا.
وأولمبيا، لم يسبق للفراعنة المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية ولا مرة منذ برلين 1936 وحتى سول 1988.
حتى جاء “المُعلم تيدمان” الألماني وتغيرت الأمور تماما بالنسبة لكرة اليد المصرية.
المُعلم تيدمان:
من صفات المُعلم رشدان في مسلسل الرسوم المتحركة كانت الحكمة والثقة والمهارة والخبرة مما ساهم في التأثير على عقلية سلاحف النينجا الأربعة.
هذا بالفعل ما فعله الألماني باول تيدمان مع كرة اليد المصرية لتتغير العقلية تماما ولا يكتفي أبناء اللعبة بالإنجازات القارية بل الوصول للعالمية.
قام حسن مصطفى رئيس الاتحاد المصري لكرة اليد في ذلك التوقيت بالتعاقد مع باول تيدمان من أجل النهوض بكرة اليد المصرية.
كما وضع قوانين بدت غريبة في ذلك التوقيت بفرض اللاعبين أصحاب اللعب باليد اليسرى على الفرق من أجل التغلب على أزمة الطرف الأيمن، كما وضع سنا معينا لاعتزال اللاعبين دوليا والدفع بالشباب
وقاد تيدمان المنتخب المصري لمدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر نجح فيهم في تحقيق لقب بطولة أمم إفريقيا مرتين عامي 91 و92، والتأهل إلى كأس العالم في السويد عام 93 ولم تغب مصر عن البطولة منذ ذلك الوقت.
الثقة
امتاز المُعلم تيدمان بالثقة، رغم عدم وجود ما يشفع لكرة اليد المصرية من حيث الإنجازات قبل قدومه.
“مستر تيدمان كان البداية، عرفت مصر طريق الإنجازات منه وكان ثقته أهم ما يميزه” وكان انجازه الكبير المربع الذهبي عام 2001 .
تيدمان الذي قدم لمصر ايضا أحمد العطار وأشرف عواض وعمرو الجيوشي وياسر لبيب وايمن صلاح وحسام غريب واحمد بلال وسامح عبدالوارث.
نقل تيدمان إلي لاعبيه ثقته، وأبلغ لاعبيه بتمتعهم بمهارات تجعلهم ينافسون كبار العالم وعلم المنتخب كيف يلعب بثقة وعدم التأثر بالماضي”.
طالب تيدمان لاعبيه بنسيان ما فات والتركيز فقط على القادم، إلى أن قامت مصر بتنظيم بطولة أمم إفريقيا عام 91.
كان هناك تخوف من محبي كرة اليد بإقامة البطولة في مصر ونحن لن نفوز بها، لكن تيدمان كانت ثقته عالية جدا”.
وفي النهاية نجح منتخب مصر في تحقيق لقب أمم إفريقيا للمرة الأولى في تاريخه عام 91 وكانت تلك هي حجر الأساس في تاريخ الإنجازات المصرية.
حقق الفراعنة الفوز على منتخب الجزائر المتوج باللقب الإفريقي 5 مرات سابقة ليفوز أخيرا بأمم إفريقيا، ولم يكتف تيدمان بذلك بل حقق لقب دورة الألعاب الإفريقية على حساب الجزائر أيضا.
وكان هناك إنجاز آخر في كرة اليد المصرية هذا العام بتحقيق فضية دورة ألعاب البحر المتوسط في اليونان بالخسارة من يوغسلافيا، كأول ميدالية للعبة في تاريخ البطولة.
الذكاء
يمتاز المعلم رشدان بالذكاء أيضا، وهو ما يميز المُعلم تيدمان الذي لم يكتف بالإنجاز الإفريقي الذي لطالما كان حلما للمصريين في اللعبة.
ذكاء تيدمان كان لكيفية استغلال الفوز على منتخب الجزائر القوي مرتين في عام واحد وتحقيق لقبين لصالح مصر عام 91.
وبالفعل استغل تيدمان ذلك ونقل لاعبيه ضرورة التفكير فيما هو بعد ذلك وعدم الاكتفاء بالإنجاز الإفريقي.
طالب تيدمان للاعبيه بضرورة الاستمرارية من الناحية القارية، والنظر إلى المنافسة العالمية.
كان المنتخب يسافر كل أسبوعين تقريبا لخوض مباريات ودية أمام فرق أوروبية، كان هناك دعم من الاتحاد المصري”.
وشدد “كان هناك ثقة كبيرة أن هناك مستقبل جيد لهؤلاء اللاعبون”.
لعب منتخب مصر في تلك الفترة أمام فرق قوية مثل فرنسا والسويد وغيرهم وكانت الهزيمة غالبا ما تكون ثقيلة ضد المنتخب المصري.
ولكن تيدمان بذكاء شديد طالب لاعبيه بالاستفادة من تلك المباريات وعدم الحزن، فالغرض منها هو الاحتكاك مع الفرق الكبرى ورفع المستوى.
“أنتم تلعبون مع فرق تمتلك لاعبين كنتم فقط تشاهدوهم عبر التلفاز، الآن يجب أن تختفي الرهبة لأنكم تلعبون أمام أبطال عالميين” هكذا حفز تيدمان لاعبيه بعد فترة الإعداد ضد الفرق الأوروبية.
وكلل تيدمان مجهوداته بالفوز بلقب أمم إفريقيا مرة أخرى عام 92 في كوت ديفوار.
العقلية
تغيرت عقلية اللاعب المصري لكرة اليد تحت قيادة تيدمان، وبعدما كان الحلم الأكبر هو التتويج بلقب بطولة إفريقيا، أصبح حلم المشاركة في بطولة العالم هو الهدف الأكبر.
ونجح المنتخب بالفعل تحت قيادة تيدمان في التأهل لبطولة العالم 93 في السويد ومنذ وقتها لم تغيب مصر عن العالمية.
حقق منتخب مصر وقتها تحت قيادة تيدمان الفوز في المباراة الافتتاحية على حساب تشيكسلوفاكيا 21-20 في إنجاز تاريخي.
*كانت مصر أول منتخب عربي وإفريقي يحقق فوز على فريق أوروبي في بطولة العالم*
وحصل وقتها منتخب مصر على المركز 12 من أصل 16 فريقا لكنه نال إشادات كبيرة عالميا بسبب تقارب المستوى مع الفرق الكبرى.
نجح تيدمان في التأثير على عقلية اللاعب المصري، لكن لم يكتف بذلك بل انتقل إلى المدرب المصري
محمد الألفي كان المدرب العام في إنجاز كرة الشباب بلقب بطولة العالم تحت قيادة جمال شمس للمرة الأولى في التاريخ كأول فريق غير أوروبي يتوج باللقب، كما كان المدرب العام في جهاز اليوغسلافي زوران صاحب إنجاز بطولة 2001.
وكشف الألفي “انتقلنا إلى بعثات أنا وجمال شمس وعاصم السعدني وطارق محروس إلى المجر وألمانيا والبرتغال وغيرهم”.
وتابع “تعلمنا الكثير من تيدمان وبعد ذلك زوران، وكل ذلك أثر على المدرب المصري ونقلنا خبراتنا إلى الجيل الأصغر”.
تلك العقلية تسببت في فوز مصر ببطولة العالم للشباب 93 الجيل الذي ضم عدد من النجوم أبرزهم مجدي أبو المجد وحمادة الروبي وحمادة النقيب وشريف مؤمن.
وحقق بعدها منتخب الشباب برونزية عام 99 وكان ضمن نجوم الفريق حسين زكي
ونجحت مصر في الوصول للمربع الذهبي لبطولة العالم للكبار 2001 في جيل ضم حمادة الروبي وحمادة النقيب ومروان رجب وحسين زكي وأحمد بلال ومجدي أبو المجد وجوهر نبيل وأحمد العطار وحازم عواض وغيرهم.
الحصاد
لم تكن نجاحات كرة اليد المصرية الحالية والتتويج بالالقاب المختلفة الا بتخطيط ناجح ومستمر لمده 34سنه .
أقيمت 56 نسخة من بطولات العالم في اللعبة سواء على مستوى الكبار أو الشباب أو الناشئين، حصدت الفرق الأوروبية 54 ومصر لقبين.
كان المنتخب المصري للكبار أول فريق غير أوروبي يتأهل إلى المربع الذهبي في بطولة العالم وكان ذلك في 2001.
حصد منتخب مصر تأثير “المُعلم تيدمان” بظهور كفاءات تدريبية مثل محمد الألفي وجمال شمس أثروا على لاعبي الناشئين.
بعد ذلك نقل جيل الناشئين خبراتهم، فوجدنا مروان رجب وحمادة النقيب في قيادة المنتخب الأول للفوز ببطولة أمم إفريقيا 2016 بعد غياب 8 سنوات.
وظهر الثنائي حسين زكي وهاني الفخراني في الجهاز الفني للمنتخب الأول ببطولة العالم 2019، ونجح الفراعنة في التواجد ضمن أفضل 8 منتخبات بعد غياب 18 عاما.
وعلى مستوى منتخب الشباب كان هاني الفخراني رفقة طارق محروس المدير الفني للفريق الحائز على البرونزية، ومنتخب الناشئين ضم الثلاثي مجدي أبو المجد وحسين زكي وحمادة الروبي.
إذا هي خبرات يتناقلها جيل بعد جيل ويسلم راية الإنجازات لتستمر كرة اليد في حصد ما زرعته منذ 34 عاما عند قدوم تيدمان إلى مصر
لن اتحدث عن منتخب مصر وخروجه المهين من بطولة كأس الأمم الأفريقيه ؛لانه وببساطه لايوجد تخطيط ولايوجد خطط مستقبليه لاي شئ؛ ولاتوجد لجنة فنيه والموضوع كبير وتحدثنا فيه العديد من المرات وخلاصه الكلام “انسف حمامك القديم’.





