طائر البوم فى المعتقد الشعبى المصرى

                     ­­­­                              د.سهام عبد الباقى محمد

الباحثة الأنثروبولوجية – بكلية الدراسات الأفريقية العليا

             جامعة القاهرة                                  

                                              

يسود فى الثقافة الشعبية المصرية التطير ببعض أنواع الطيور،والحيوانات،والزواحف،وبعض النباتات أيضاً والفأل بها، سواء كان هذا الفأل حسناً أو سيئاً.ويٌعد البوم أحد أنواع الطيور الجارحة التى إحتلت مكانة كبيرة فى المعتقدات المصرية، يتميز بوجهه المسطح،وبروز الحاجبين،وإستدارة واتساع العينين، والتى تٌميزه عن سائر الطيور،وقد حظى طائر البوم بأهمية كبيرة فى الحضارة المصرية القديمة حيث إتخذوه حرفاً في اللغة الهيروغليفية.

post

 

فكان رمزاً لحرف “الميم”، وجسدته النقوش الفرعونية على جدران المعابد، لأهميته الكبيره عند المصريون،حيث كانوا يعتقدون أن روح المتوفى تتنكر ليلاً فى شكل طائر البوم وكان هذا الإعتقاد هو ما دفعهم لتحنيط طائر البوم وصٌنع تماثيل له فى الحضارة المصرية القديمة.فلم يخلو بيت مصرى من وجود تمثال من النحاس للبوم،وٌصنعت منه الحلى للنساء.

 

وقد تضاعفت أهمية هذا الطائر فى عهد”رمسيس الثاني”، الذي كان يعتبره طائره المفضل، حتى قام بضرب الملك ذات يوماً بجناحية على وجهه فأصابة بجروح فعاقبة الملك ولقبة ب(أم قويق)،ولا تزال هذة الكلمة تٌستخدم فى المجتمعات الريفية بالمجتمع المصرى،وقد اٌعتبر هذا الطائر نذير شؤم وموت وخراب لأنه يٌحدث صوتاً عالياً بغيضاً بعد الإنقضاض على فريسته وإلتهامها لذا نٌسجت حوله الكثير من الأساطير والحكايات بسبب شكله القبيح وإقامته في الأماكن المنعزلة التي لا يرتادها الناس كثيراً، وظهوره في ساعات الليل واختفائه مع طلوع الشمس، وصوته المخيف خاصة فى الليالي المظلمة، مما جعله رمزاً  للشرّ والظلام، وفى العصور الوسطى بأوربا إرتبط البوم بالسَحرة والمشعوذين وساد الإعتقاد بأن الساحرات يتنكرن فى شكل البوم ويقمن بامتصاص دماء الناس. وفي الكتاب المقدس، ذُكر البوم في خمسة مواضع، كلها مقترنة بالخراب والدمار،

ومن ذلك ما ورد عند الحديث عن هلاك الأمم: “(سفر إشعياء، الإصحاح الثالث عشر)*  “وَيَمْلأُ الْبُومُ بُيُوتَهُمْ”(سفر إشعياء، الإصحاح الثالث عشر).

ومن المٌعتقدات التى سادت بلاد الشام أن البوم إذا رصد طفلاً رضيعاً تسلل إلى المنزل وأكل لسانه.

 

بينما اعتبره الإغريق رمزاً للحكمة،ومٌرافق للآلهة، ورٌسمت صوره على أحد وجهي عملة أثينا، وطٌبعت صوره على كثير من الأواني الخزفية الإغريقية، ومهما إختلفت المٌعتقدات بخصوص طائر البوم، تظل الثقافة المصرية تبغض هذا الطائر وتعده رمزاً للسوء والقبح حتى أنه يٌقال على المشاغبين من البشر(ده وشه زى وش البومه) كما يوصف الشخص النكدى بالبومة سواء كان رجلاً أو إمرأة ومن أشهر الأمثال التى قيلت عن البوم “لو كان في البومة خير ما تركها الصياد” حيث كان يقوم الصيادين بتدريب الصقور على صيد الطيور،وكان الصقر يمنعه عن صيد البوم رائحتها النتنة فقيل أنها لو كانت صالحة للأكل ما تركها الصقر من باب النفور منها فمن المعلوم أن الصقور لا تأكل الجيف.وربما تكون الحكمة والمغزى من هذا المثل هو ضرورة التركيز على الأمور الهامة، وترك الأمور التافهه، وعدم الإنخداع  بالمظاهر الكاذبة، فالجوهر أهم كثيرًا من المظهر، وكذلك الحجم الأكبر ليس دائمًا هو الأفضل والأنفع، بل إن هناك الكثير من الأشياء التي يعتقد الإنسان أنها جيدة ومناسبة ولكنها في الحقيقة غير ذلك تمامًا. وقد انبثق عن المثل السابق مثل آخر وهو( لو كان فيه خير ما كان رماه الطير) ورغم كل ما قيل ويٌقال فى الموروثات الشعبية عن طائر البوم تظل حاضرة على الميداليات والحظاظات والتيشيرتات التى يرتديها الشباب،وفى الإكسسوارات النسائية، وستختلف الأراء حول هذا الطائر وفقاً للثقافات والمعتقدات السائدة بكافة المجتمعات.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى