في ظلال الممر

عبير حسين – الإسكندرية
وفي أثناء تنقلي العشوائي بين قنوات التليفيزيون صادفتني إحدى المحطات المختصة بعرض الأفلام المصرية و التي كانت تعرض وقتها فيلم الممر تابعت الفيلم في حبور أعاد إلى ذهني أصداء العرض الأول له حيث كانت حالة من السرور و الفخر و الإعتزاز تجتاح المصريين بعد عرض الفيلم ذلك العمل الفني الممتع الذي عرض تفاصيل إحدى العمليات الحربية خلال حرب الاستنزاف و الذي أبرز فيما أبرز روح الفداء و الإستقتال في سبيل النصر و استرداد الأرض و استعادة الكرامة. مزيج من مشاعر الإعتزاز و الإفتخار شحنت المصريين بطاقة إيجابية هي مطلوبة في وقتنا الحالي و ألقت بظلال مضيئة على بقعة دفينة في نفوس المصريين . ألا و هي محبتهم الكبيرة للوطن و اعتزازهم بمصر مصر الأرض و الوطن مصر التاريخ و الوجود مصر الهوية و الكيان
و السؤال هنا إذا كان المصريون يحملون في قلوبهم كل هذا الكم من الوطنية فلماذا إذن يبخلون به على أنفسهم؟ و لن أقول على وطنهم لأنه في منطقة ما يتوحد الوطن مع النفس و تتلاشى النفس في الوطن لماذا نبخل على أنفسنا بتلك الطاقة الإيجابية التي من شأنها أن تصنع المستحيل و تحوله إلى حقائق واقعة إذا كانت الإجابة هي حالة الإستياء العام بسبب ارتفاع الأسعار و تدني مستوى الخدمات الحكومية و ما إلى ذلك فدعونا نتساءل هل كان هؤلاء الأبطال من آبائنا و أجدادنا الذين سعدنا و تباهينا بمشاهدة سيرتهم الوطنية المشرفة من خلال فيلم الممر هل كانوا هم أسعد منا حالا إقتصاديا و خدميا؟ كلنا يعلم أن الإجابة ( لا ) و من لا يعلم فليذهب و يقرأ قليلا في تاريخ تلك المرحلة لم تكن الحياة وردية بالنسبة لهم و لم تكن الدولة تعمل على رفاهية و تدليل المواطنيين و لكن كان في نفوسهم ما يسمى بعقيدة الأولويات و الفداء تلك العقيدة التي تعتبر جزء أصيل و فطري في تكوين الشخصية المصرية تلك العقيدة التي كانت الوقود الذي حرك كل العمليات الفدائية المماثلة لعملية فيلم الممر على طول حرب الإستنزاف وصولا لحرب النصر و الكرامة في أكتوبر المجيد عقيدة لم تكن أبدا حكرا على نفوس القادة و الجنود على جبهة القتال و لكن كان لها ظهير شعبي قوي بين المواطنيين في الجبهة الداخلية للبلاد ظهيرا جعل النصر غاية كل مواطن صغيرا كان أو كبيرا جنديا كان أو موظفا أو طبيبا أو حتى ربة منزل تبني الرجال من أجل القتال و النصر رغم كل المعاناة الحياتية و رغم كل الضغوطات الإقصادية الطاحنة اليوم و للأسف تتوارى في ( جبهتنا الداخلية ) تلك العقيدة تواريا مخجلا و تطغى الفردية و الأنانية و مما يزيد الطين بلة وجود شريحة مجتمعية معادية للوطن تشاركنا الأرض و الهواء و الكلأ و الماء و رغم ذلك يتآمرون علينا و على أرضنا و مستقبلنا و يحتقرون و ينكرون وطننا اليوم نحن أحوج ما نكون إلى استحضار روح الوطنية و العزيمةو إذا كان عمل فني جيد و هادف و صادق استطاع أن يلقى تلك الظلال المشرقة على المناخ العام للمصريين خلال ساعات من عرضه إذن مازال هناك أمل أن تشرق نفوس المصريين من جديد و أن تتغلب في أنفسهم روح الوطنية و الإعتزاز بالوطن و الرغبة في النهوض به نحو مستقبل مشرق على روح الفردية و الأنانية و النفور و البطر على كل نعمة دعونا نستثمر تلك الإطلالات الفنية الراقية و نجعلها وقودا معنويا للسعي نحو الأفضل دعونا نكف عن التشاؤم و إبراز السلبيات بداع أو بدون داع دعونا نقدر نعمة الله علينا في هذا الوطن الذي ظل صامدا رغم كل الصعاب نعمة الله علينا في وطن آمن مليءبالخيرات فقط ينتظر منا السعي و الإيمان و الشكر دعونا ننبذ القلة المعادية الهدامة التي لا يؤدبها سوى إبتلاء الله لها بالخوف و الجوع و النقص في الأموال و الأنفس و الثمرات مثلما حدث في دول مجاورة لنا و قد نزحت شعوبها إلينا و عاشت بيننا تأمن في أمننا و تأكل من ثمارنا و تستثمر في تجاراتنا و تنعم بوطننا في ظلال الممر. أدعوا المصريين أن يفيقوا من غفلة الأنانية و الفرديةو أن ينبذوا الأعداء الداخليين و يتربصوا للأعداء الخارجيين و تبقى مصر آمنة بأمن الله محروسة بعينه التي لا تنام بإذن الله





