كيف نواجه ظاهرة البلطجة في الشارع
بقلم .. حماده مبارك
لم تعد ظاهرة البلطجة مجرد سلوك فردي عابر، بل تحولت في بعض المناطق إلى تهديد حقيقي للأمن المجتمعي، يمس حياة المواطنين اليومية ويزرع الخوف في النفوس ، إنها ليست فقط جريمة ترتكب في لحظة، بل نتيجة تراكمات اجتماعية واقتصادية وثقافية، تستدعي وقفة حاسمة من الدولة والمجتمع معا.
إن الشارع الآمن هو أول مؤشرات قوة الدولة وهيبتها، وأي تهاون في مواجهة الخارجين عن القانون يفتح الباب أمام الفوضى ، ومن هنا، تأتي أهمية الحسم الأمني، من خلال تكثيف التواجد الشرطي، وسرعة الاستجابة للبلاغات، واستخدام التكنولوجيا الحديثة مثل كاميرات المراقبة، لضبط الجناة وردع كل من تسول له نفسه تهديد أمن المواطنين.
غير أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي، فالقانون يجب أن يكون حاضرا بقوة، بعقوبات رادعة تطبق على الجميع دون استثناء ، العدالة الناجزة، التي لا تتأخر ولا تتهاون، هي الضمان الحقيقي لاستعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وهي الرسالة الأوضح بأن البلطجة لن تجد لها مكانا في مجتمع يسوده القانون.
ولا يمكن إغفال الجذور الحقيقية لهذه الظاهرة، فالفقر، والبطالة، والتفكك الأسري، وضعف الوعي، كلها عوامل تغذي الانحراف وتدفع بعض الشباب إلى طريق العنفة، فإن توفير فرص العمل، ودعم التعليم، وبناء الإنسان، تظل ركائز أساسية في معركة طويلة الأمد ضد البلطجة.
كما أن للإعلام دورا محوريا في تشكيل الوعي، من خلال تسليط الضوء على خطورة هذه الظاهرة، وعدم تلميع الخارجين عن القانون أو تقديمهم كنماذج مثيرة للإعجاب، بل فضح سلوكهم وبيان عواقبه على الفرد والمجتمع.
ولا يقل دور المجتمع المدني أهمية، حيث يمكن للجمعيات الأهلية أن تستوعب طاقات الشباب، وتوجهها نحو العمل والإبداع، بدلا من الانزلاق إلى مستنقع الجريمة.
و تبقى مواجهة البلطجة مسؤولية مشتركة، لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل يشارك فيها كل فرد في المجتمع ، فحين يتكاتف الأمن مع القانون، ويتكامل مع الوعي والتنمية، يصبح الشارع أكثر أمانا، وتعود الطمأنينة إلى القلوب.
فالبلطجة لا تهزم بالقوة وحدها، بل تهزم حين نبني مجتمعا لا يسمح بوجودها من الأساس.






