محافظة الشرقية بلد التاريخ والحضارات

فتحي المصري
هى أقصر الدلتا وطيبة الشمال، ومهبط الأنبياء من إبراهيم ويعقوب عليهما السلام ثم يوسف وإخوته ـ ومنها خرج موسى من مصر، ثم كانت المعبر والمقر للسيدة العذراء مريم ووليدها المسيح عيسى عليه السلام فى رحلتهما الى مصر، حتى دخول الفتح الاسلامى بقيادة عمرو بن العاص.. هى أيضا مهد الحضارات من المصرية القديمة حتى التاريخ الحديث، وحائط الصد ضد الغزو والاستعمار وأول من توجت عاصمة لمصر فى العهد القديم، وفوق هذا وذاك، تزخرالمحافظة بتراث أثرى ضخم، يؤرخ لعصور عدة بدءا من زمن الفراعنة حتى الفتح العربى الإسلامى مرورا بالعصور اليونانية والرومانية والقبطية والفاطمية.
وقد مثلت الشرقية منطقة استراتيجية هامة وبقعة مضيئة فى التاريخ، حيث كانت المعبر الرئيسى للوصول للشرق وعرفت بأنها كانت مركزا لقيادة الجيش المصري على مر العصور، وكانت عاصمة لمصر فى عهد عدد من الاسرات، وتحديدا منطقة تل بسطة أو برباستت العقل المفكر ومحور الأحداث الاقتصادية والفنية فى مصر فى العصر الفرعونى، والتى كانت تمتد بحدود مدينة الزقازيق حتى إن جامعة الزقازيق بموقعها الحالى جزء من أطلال برباستت وفقا لإحدى الخرائط بألمانيا والتى تعود لعام 1840، كما كانت المدخل والبوابة لوادى طميلات الفرع القديم للنيل وبها يجرى بحر مويس الذى سمى تيمنا باسم نبى الله موسي.
كما شرفت تل بسطة بأنها كانت معبرا ومقرا مؤقتا للسيدة مريم العذراء ووليدها المسيح عليهما السلام عند قدومهما إلى مصر هربا من بطش الحاكم الرومانى هيرودوس، حيث اتجهت من سيناء إلى تل بسطة، مرورا بوادى طميلات قرب الحسينية ومنها إلى تل المسخوطة ثم إلى صفط الحنة ومنها إلى تل بسطة، وكانت مليئة بالأوثان التى انهارت وسقطت على الأرض تضم بقايا معابد ومنازل ومقابر فى غيته وطوخ القراموص وابو ياسين وهربيط وفنتير تل الضبعة ومدينة فاقوس، فضلا عن العديد من التلال الاثرية المنسية ومنها «تل فرعون، والصوة «وتل بنى عامر «وتل إبراهيم عوض وتل كفـور نجـم ومنشأة أبو عمربالحسينية ويوجد بالمحافظة 104مواقع وتلال أثرية مسجل العديد منها شهدت أعمالا للبحث والتنقيب من قبل بعثات عدة بالتنسيق مع الوزارة والهيئة العامة للاثار سجلت ورصدت ما اعتبرته محطات مهمة فى التاريخ المصري.
وتم إعداد خطة لتطوير منطقة تل بسطة شملت إقامة متحف مفتوح على مساحة 4 آلاف متر على غرار متحف اللوفر بفرنسا، لعرض 51 قطعة اثرية من التماثيل والقطع الاثرية النادرة على قواعد خرسانية مدونا عليها تاريخ الأثر وقيمته والمكان الذى عثر فيه من أبرزها تمثال الملك رمسيس المصنوع من الجرانيت الأسود ويرجع تاريخه الى 1300قبل الميلاد.
أما المنطقة الثانية فهى صان الحجر أو «تانيس» عاصمة مصر فى عهد الأسرة 21، فهى ملحمة أثرية لتاريخ الدلتا والوجه البحرى بما تضم من آثار فريدة ونادرة تجسدت فى المقابر الملكية التى تمثل تحفة فنية وتعكس تطور الفنون فى تلك الفترة.
نأتى إلى مدينة بلبيس، التى تعد من الاراضى الاثرية التى لم يتم التنقيب فيها سوى عام 1960 ليتم تسليمها فيما بعد للأهالى كأملاك أميرية.
كما يوجد في بلبيس معبد للملك «نقتانيو» الثاني، ولكنه تهدم تماماً كماعثر فيها على كتلة من الجرانيت الأحمر للملك مرنبتاح، ومن الآثار الإسلامية أول مسجد فى مصر فى عهد الفتح الاسلامى وهو مسجد سادات قريش.





