الأيتام ذوي الظروف الخاصة “وقفة تأمل “

 

بقلم الكاتبة / د. وسيلة محمود الحلبي

يولي المجتمع السعودي منذ القدم اهتماما كبيرا بالتراحم والتعاضد بين أبنائه لذلك انتشرت فوق أرضه الجمعيات الخيرية التي اضطلعت بالعديد من المهام العظيمة وفي مقدمتها رعاية الأيتام التي توليها الدولة كامل عنايتها.

وعلى الرغم من صعوبة تعويض الطفل “اليتيم “حضن الأم الدافئ أو لمسة الأب العطوفة إلا أن جمعيات الأيتام في المملكة ،تكون أقرب إلى الجو الأسري، وتوفر للمقيمين فيها متطلبات الحياة والمعيشة ، إضافة إلى إقامة البرامج التي تتناسب مع كل فئة عمرية، من أنشطة تربوية، وقيمية ، وتعليمية، وتثقيفية واجتماعية، ورياضية ونفسية.

وتتولى دور الحضانة تقديم الرعاية الشاملة للأطفال الصغار من الأيتام ذوي الظروف الخاصة مجهولي الأبوين، حيث توفر لهم الرعاية من سن الولادة إلى ست سنوات، والمناخ الاجتماعي والنفسي بما يعوض الطفل قدر الإمكان عن غياب أسرته، وتعنى الحضانة بهم عناية كاملة شاملة.

post

أما دور التربية الاجتماعية فترعى الأيتام ومن في حكمهم من سن ست سنوات إلى سنة28، وتمثل دور التربية عائلاً مؤتمناً بديلاً عن الأسرة الطبيعية ، ويوجد فيها كوادر مؤهلة ومتخصصة، من النفسيين، والاجتماعيين والأطباء، والمدربين والمراقبين، كما وضعت السياسات العامة لرعاية الأيتام وشمولهم في الرعاية والتربية والإصلاح، من خلال الدور والمؤسسات الإيوائية، والبيوت الاجتماعية أو متابعة رعايتهم داخل الأسر الكافلة أو الصديقة.

كما تنفذ الوزارة برامج الرعاية الحاضنة والبديلة، حيث يتم من خلالها تسليم الطفل إلى الأسر التي تبدي رغبة أكيدة في رعاية طفل، وينقسم البرنامج إلى قسمين: أسر حاضنة تختص برعاية الأطفال الذين لا عائل لهم ويظل تحت رعايتها إلى أجل غير مسمى، وأسرة بديلة ترعى الطفل لمدة محدودة، علما أنه وتصرف للأسرة الكافلة إعانة شهرياً للأطفال.

وبطبيعة الحال فإن المؤسسات الإيوائية مهما بلغت من الكمال فإنها لا تصل إلى البيئة الأسرية التي هي المحضن الطبيعي التي يتلقى فيها الطفل تنشئته الأسرية الطبيعية ،لذلك يأتي” برنامج الاحتضان” كبديل طبيعي لفقد الأسرة ، حيث يعد أحد البرامج المهمة لدمج الأطفال الأيتام وتوفير بيئة أسرية طبيعية لهم ، ولهذا عملت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على دعم هذا البرنامج بكل الإمكانات المتاحة ، بهدف تشجيع الأسر على احتضان الأيتام تحقيقاً لمبدأ التكافل الاجتماعي الذي حث عليه ديننا الإسلامي الحنيف.

كما أن هناك أيضا برنامج الأسر الصديقة وهو أحد البرامج التي تم استحداثها بهدف زيادة التفاعل بين المؤسسات الاجتماعية والبيئة المحيطة من خلال تكوين علاقات صداقة بين الأيتام وبين الأسر من خلال الزيارات والاستضافات الأسبوعية وأثناء الإجازات المدرسية ، ويهدف إلى تعويد الأطفال على العادات السائدة في المجتمع من خلال الاطلاع والتفاعل المباشر مع أفراد الأسرة الصديقة.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن هناك عددا من الجمعيات المختصة بالأيتام ذوي الظروف الخاصة مجهولي الأبوين ، وتقدم خدمات ومبادرات رائعة لأبنائها الأيتام وتبني شخصيتهم وتنميهم وتمكنهم وتقدم لهم كل ما يجعلهم أعضاء فاعلين في المجتمع ومن تلك الجمعيات جمعية ” كيان” للأيتام مجهولي الأبوين التي تهدف إلى تقديم البرامج الوقائية بما يحقق التوعية المجتمعية للحد من تنامي المشكلة والاسهام في دعم النظرة الإيجابية تجاه الأيتام وتحويلهم إلى طاقة فاعلة في المجتمع ،وتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم وتنمية قدراتهم ورفع مستوى طموحهم بما يحقق التوافق النفسي والتكيف الاجتماعي والتنمية المستدامة لهم وتوفير الإرشاد النفسي والاجتماعي لهم ودعم قضاياهم وحل مشكلاتهم ، وتحقيق ذواتهم وتحفيز التميز لديهم ومساندتهم من النواحي الوقائية والنمائية والتأهيلية ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع وتمكينهم من المساهمة بفعالية في مجتمع المعرفة والتنمية الوطنية.

كذلك مساندة القائمين على رعاية الأيتام في البيوت الاجتماعية والأسر البديلة بما يؤهلهم للقيام بدورهم في رعاية الأيتام وتشجيع ودعم البحث العلمي بما يحقق أهداف الجمعية وتقويم أدائها، وفق الخبرات ،والتجارب المحلية ،والعالمية .

زر الذهاب إلى الأعلى