(إنتظار أمانيٍّ )

شعر إبراهيم ياسين
قذفتني حواء خريفاً
لا زهرة ولا ثمرة
عارٍ وأوراقي صرعى
عام مضى و بضع ليال
لفظتها بيروت سنديانة
وحيدة وسط الأشجار
عارية في حضن الأوراق
سارت نحوي روحها
أماني أوحت لي بها حلماً
كبرت أحلامي حول أنفاسها
أثمرت تفاحة و عنباً
نضجت و نحتها الزمان كأساً
وعصرت أذرع السنديانة العنب خمراً
وحين حان نحوي نحوه
ا سألتها أين كنت و أنا إلى السنديان أتكئ
قالت …
ألا ترى أني تشكلت كأساً وخمراً
سكرت فثار بركان انتظاري
في دفء حضورها الطاغي
رأيتها ترتدي الغمام فستاناً
أذياله علي حدود الأفق
زينته النجوم و الكواكب
تمشط شعرها فينسدل ليلاً على الأرز
عيونها محيط مظلم
جلدها من قمح الوادي تلون
جسدها من فاكهة الأرض تبلور
لم يبق في خزائن النساء أنوثة
كل الأنوثة في محيط حبيبتي
لم تبق بسمة لشفاه
قتلت بسمتها كل شفاه كاذبة
فقالت وأنا باللقاء منتشٍ … أين كنت؟
في الأزقة الغامضة من شوارع العاصمة
همت بين الكؤوس و الفراشات
طويلاً انتظرت حتى صرت الانتظار
بكل ما يحمله من أمانيٍّ و اشتياق
أنتظرك …
مطراً في صيفي
شمساً في شتائي
زهرة في خريفي
فراشة في ربيعي
أنتظرك ملاكاً يطرد شيطاني





