بايدن يُخمن .. روسيا تحمي الهَكر فقط بينما الصين تعطيهم صفة رسمية

زهر دخان
الأمن عندما كان ليس سبرانياً ولا لهُ علاقة ببوابات الدول العظمى والأكثر تصنيعاُ. لم يُكن يسبب المشاكل الخلافية الكبيرة. ولم تكن الولايات المتحدة تشعر بقوة بأنها غير أمنة جراء ممارسات روسيا والصين ودول أخرى. على الرغم من أن تلك الدول هي الأكثر عداء لآمريكا.
وأمريكا سابقا شعرت بعدم الأمن في ظل وجود الجواسيس الروس والصينين واليابانين ،وغيرهم كالعرب العراقيين والليبين والكوريين والأفارقة، أمثال السودان والجنوب إفريقيقين . ولم يكن ذاك الشعور قوياً لآن الخطر ربما كان وإستمر لسنوات طفيفاً، بدليل أن الولايات المتحدة عاقبت بعض الدول الصغيرة. وتسامحت مع الكبيرة .واليوم عندما عظم الخطر وأصبح التهديد إلكترونيا سبرانيا. رأت إدارات أمريكية متعاقبة ضرورة المواجهة ،التي هي أفضل من الخسارة .فبدأت إدارة أبوما قيادة مخططات العقوبات ضد كل من تسول له سلطات بلاده بالمساس بأمن أمريكا السبراني. وهنا أقول أمن أمريكا ،لآن واشنطن في هذه النقطة بالذات لا تتساهل حتى مع حلفائها .ولنا أن نتذكر كيف ردت إدارة ترامب على ماكرون وميركل. ورغم أن الأزمة لم تكن سبرانية مئة بالمئة .يمككنا القول بأن نوايا واشنطن السرية تهدف لتحرير الحدود الإلكترونية الوطنية الأمريكية من كل من لا يدفع كثيرا. ويطالب الشركات الرقمية الأمريكية بمراجعة نفسها وسياستها الربحية الإعلانية داخل أوروبا وفرنسا بالذات.
واليوم وفي عهد بايدن تعمل الولايات المتحدة على إسكات نفسها لصالح حلفائها، وهذا يلزمه التخلي عن سياسيات ترامب المتخلي سلفا عن سياسات أبوما . ولآن بايدن و الوجه الأخرى لعملة أمريكية نقش عنها وجه أبوما أيضا . سوف يواصل بايدن الرئيس تطبيق عقوبات تضمن الأمن السبراني لبلاده . وفي هذا الشأن قال الرئيس جو بايدن ما كشف به عن وجهة لنظره الخاص(( أنشطة القراصنة الإلكترونيين في الصين تختلف عن أنشطة نظرائهم الروس ))
وألمح بايدن إلى أن حكومة روسيا تتميز بكونها لا تمارس الهجوم على بلاده إلكترونياً. وإتهمها في نفس الوقت بتوفر التغطية والحماية للمجرمين، عندما تكتشف أنهم موجودون على أراضيها أو في خارجها . وفي الحالة الصينية يرى بايدن أنه توجد مؤسسات رسمية صينية تمارس الهكر على بلاده .وتتسبب لها في خسائر في البنية التحتية التي تنعكس بالسلب وبشكل مُزمن على البنية الظاهرة مادية وبشرياً .
تجدر الإشارة في مثل هذه المشكلة الدولية المُستعصية إلى أن بايدن وأبوما وجيوشهما المخابراتية، وأضف إليهما إدارة ترامب وعلماء أمريكا المطوريين للبرمجيات والتكنولوجيا والرقائق الإلكترونية.كلهم لا ينوون الإعتراف بخطأهم أمام الذكاء الصيني والروسي .وتنوي الولايات المتحدة عدم الإعتراف بعدم فساد كل الصين وكل روسيا وكل إيران وكل كوريا إلخ .. ومعنى فساد هنا هو سوء نية الخصم ، وتعتبر واشنطن أمنها السبراني خطا أحمرا ينبغي عن أعدائها وإصدقائها إحترامه. بينما تجدر الإشارة أيضا إلى أن التجارب في مجال الإرسال والإستقبال من دولة إلى دولة ،هو ما لم تفهمه واشنطن وظنته تهكير بنية التهكير وفقط .بينما في الأصل هي ضحية التجارب في كل دول العالم. وكل دولة تقوم بتجربة صاروخية أو رقمية أو حرارية إلخ ،سوف تكون لها إتصالات بعالم أمريكا الإلكتروني .وعلى رأسه شركة ميكروسوفت والعمالقة جوجل فايس بوك وتوتر إلخ ..وهذا ما لم يعجب الأمركيين . فسعوا إلى إجبار خصومهم على الإستفادة من الشراكات المتفق عنها وفقط.
وفي سؤال مهم جداً للصحفيين اليوم الإثنين07يوليو2021 طُرح على الرئيس بايدن، وفيه طلب تحديد الفرق الرئيسي بين الهاكرز الصينيين والروس ، قال الرئيس : ((من وجهة نظري، ولن أتلقى تقريرا مفصلا من إستخباراتنا قبل صباح غد، فإن الحكومة الصينية ربما تساعدهم، على خلاف الحكومة الروسية التي لا تفعل ذلك بنفسها لكنها تقدم الحماية لمن يفعل ذلك)) وهكذا رد بايدن على عالم إلكتروني معادي .
وللإشارة *وأشير إلى أني دائماً أكرر هذا الكلام ،* ما دامت واشنطن فضلت مواجهة روسيا إقتصاديا بالعقوبات ونبهتها إلى أنها مجرمة، فهذا يعني أن الضربات التجسسية والسبرانية الموجهة إلى أمريكا أقوى من أن تتلاقاها واشنطن فتسكت، مثلما سكتت في السابق لمدة 24 سنة كاملة بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي. فمنذ إنهار السوفيات وإنتهت حالة إتحادهم في عام1990 إلى يوم إنطلاق أزمة أوكرانيا 2014 وروسيا تخطأ وأمريكا تُعولم العَالم دُون أن تقصوا عليها. إلا بالتوفق عليها عسكريا وإقتصاديا . كذلك تجدر الإشارة إلى أن الأمن السبراني في الولايات المتحدة خط أحمر حتى داخليا . وأن عمالقة التكنوجيا من شركات أمريكا نالوا نصيبهم من العقاب ورُفعت عنهم الحصانة القانونية بحجة أنهم أعداء ترامب ،وشركاء بشكل غير شرعي في صراع عن السلطة دار بين الجمهوريين والدمقراطيين. والصحيح هو أن ترامب شارك سراً في ظبط سلطة السمع البصري والتصنيع والنشاط الإلكتروني داخل بلاده . وألزمت بالتالي شركات كبيرة وكثيرة بالمساءلات القانونية.
وفي الملفين الروسي والصيني أكد جو بايدن على أن التحقيق في هذه القضية لم ينته بعد . وقال هذا الكلام ليشرح لآعدائه أنهم سوف ينصتون إلى أمريكا جيداً .وأنها سوف لن تسمع لهم سيَّما أن مجمل كلامهم جاء بعد الإعتراف بجريمة تملك أمريكا أدلة على وقوعها. وتطالب روسيا وكذى الصين بكشف تلك الأدلة .
وسوف يتطور الأمر أكثر عندما يستعيد البيت الأبيض الدمقراطي حلفاء واشنطن .ليشاركوا في الثأر من عواصم الشرق العدوانية سبرانياً .وقد أشار مسؤول أمريكي كبير إلى أن الولايات المتحدة والناتو والإتحاد الأوروبي يتهمون السلطات الصينية بالتعاون مع قراصنة إلكترونيين مأجورين متوعداً بالرد على ممارسات بكين غير المسؤولة.
ختاما تجدر الإشارة إلى أن أمريكا ولفائها أدخلوا روسيا ربا لم تقبلها وهذا للحد من نشاطها السبراني وكذلك الصين . ويبقى السؤال مطروحاً، لماذا لم تدخل روسيا تلك الحرب. التي أعلنتها دول غربية صراحة في عام 2014 م .وكررت الإعلان عنها في كل شهر منذ ذاك الحين ؟. وأيضا يطرح سؤال أخر، لماذا لم تتوقف مُوسكو عن الهجومات الإلكترونية على أمريكا؟ .وهل النتائج المحققة جراء تلك الهجومات أفضل من الرد على امريكا وحلفائها عسكرياً؟؟؟؟





