صالح الحميرى … الحقوق والواجبات والعدل

السؤال: هل من العدل القول بأسبقية الحقوق على الواجبات؟
مقدمة:
إذا الكان العدل قيمة أخلاقية وفضلية من فضائل يقوم على مبادئ وقواعد عامة حيث أن جوهر العدالة يرتبط بالحق والواجب ، إلا أن ماكان محل اختلاف بين الفلاسفة والمفكرين يكمن في كيفية تجسيد العدالة عمليا، فمنهم من يرى أن تجسيدها مبني على أساس تقديم الحقوق على الواجبات، والعض الأخر يرى ضرورة أسبقية الواجب على الحق ، ومنه نطرح الاشكال التالي: هل تكمن حقيقة العدل في أسبقية الحق على الواجب؟ أو بعبارة أخرى هل تقتضي العدالة المطالبة بالحق ومن ثم القيام بالواجب؟ أم أنها تقتضي بالواجب ثم المطالبة بعد ذلك بالحق؟
عرض منطق الأطروحة:
يرى فلاسفة القانونالطبيعي والمنظمات الدولية لحقوق الانسان أن العدالة الاجتماعية تقتضي أن تُقدم فيها الحقوق على الواجبات.
الأدلة:
ـ إن الحقوق مرتبطة بالقانون الطبيعي الذي يجعل الحقوق مقدمة على الواجبات لأن الحق معطى طبيعي.
ـ جاء في أول إعلان لحقوق الانسان أن جميع الناس خلقوا أحرارا وعليه يجب المساوات في الحقوق وهي التمتع في الحرية والحياة.
ـ كما أن سلطة الدولة حسب فلاسفة القانون الطبيعي مقيدة بقواعد هذا القانون وهذا دليل على أسبقية الحق على الواجب، لأن الفرد سابق في وجوده لوجود الدولة ، والقانون الطبيعي سابق لوجود الدولة وبما أن الحقوق ترتبط بالقانون الطبيعي فهذا دليل على أسبقية الحق على الواجب.
ـ كما أن الحقوق الطبيعية ترتبط بالقوانين الطبيعية ، والحقوق المدنية ترتبط بالقوانين الوضعية، وبما أن الحقوق الطبيعية أسبق من الحقوق المدنية فهذا دليل على أسبقية الحق على الواجب.
ـ كما أن الحقوق الطبيعية ملازمة للكينونة الانسانية فهذا بحكم طبيعتها سابقة عن كل واجب لأنها تعتبر بمثابة الحاجيات البيولوجية التي يتوقف عليها وجود الانسان مثل الحق في الحرية الحق في الملكية الحق في الحياة……..الخ
ـ كما أن المنظمات الدولية لحقوق الانسان استمدت فلسفتها القانونية من فلاسفة القانون الطبيعي لذا فهي تعطي اهتمامات كبيرة للحقوق على الواجبات، حيث أن هدف كل جماعة سياسية هو المحافظة على حقوق الانسان الطبيعية والتي لا يمكن أن تسقط عنهم وهي التمتع بالحرية والملكية والامن.
ـ كما أن تطبيق العدالة وممارستها والتعبير عنها والشعور بها من طرف الأفراد في الواقع ولا يقوم إلا بتقديم الحقوق على الواجبات ، لذلك أن أصل الحقوق هي الحقوق الطبيعية المرتبطة بالوجود الانساني وملازمة للطبيعة البشرية كحاجيات ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها.





