كليوباترا المنوفية … حين يعتزل النموذج الاستثنائي المشهد البرلماني ولا يعتزل الناس

 

بقلم ـ محمد ربيع

في كل مرحلة سياسية تبقى الذاكرة قادرة على التمييز بين من شغل مقعدًا، ومن شغل مكانًا في قلوب الناس وحين نعيد النظر في المشهد البرلماني خلال السنوات الماضية بالمنوفية، ونبحث عن النماذج التي تركت أثرًا حقيقيًا لا يُمحى، تفرض بعض الأسماء نفسها دون ضجيج، لأنها لم تعتمد يومًا على الشعارات بل على العمل.

ومن بين هذه النماذج الاستثنائية، تبرز النائبة الدكتورة هناء سرور عضو مجلس النواب السابق عن محافظة المنوفية، وعضو لجنة الصحة، والتي يصفها كثيرون عن استحقاق بأنها كليوباترا المنوفية… وستٌّ بألف رجل

نائبة برلمانية بمعنى الكلمة

post

لم تكن الدكتورة هناء سرور نائب خدمات فقط، ولا تشريع فقط، بل نموذجًا متكاملًا للنائب البرلماني كما يجب أن يكون؛ خدمية في الشارع، تشريعية تحت القبة ورقابية دون إساءة أو افتعال صدام.

بحكم ترشحها ضمن القائمة الوطنية على مستوى المحافظة، لم تحصر دورها في نطاق جغرافي ضيق، بل اعتبرت نفسها مسؤولة عن المنوفية بالكامل، بكل مراكزها وقراها كان بابها مفتوحًا للجميع بلا استثناء، وحددت مواعيد ثابتة ومنتظمة لاستقبال الأهالي، وأخرى للقاء المحافظ وعرض مطالبهم بشكل مباشر ومنظم.

الصحة الملف الأصعب الذي اقتحمته

بوصفها عضوًا بلجنة الصحة، لم تتعامل مع الملف الصحي كشعار، بل كمسؤولية حقيقية اخترقت تعقيداته، وواجهت مشكلاته، ونجحت في جلب دعم كبير للمحافظة تمثل في أجهزة طبية، ومستلزمات، وتوسعات، وإضافة مستشفيات، إلى جانب تعديل خطط استثمار صحي كانت تحتاج إلى إعادة نظر، استخدمت أدواتها الدستورية بكفاءة.

طلبات إحاطة واستجوابات، ومتابعة دقيقة للقيادات التنفيذية، دون استعراض أو تصفية حسابات، وإنما بصوت جرئ، واعٍ، ومثقف، ينطق بالحق ويحترم الدولة في آنٍ واحد.

إنسانية بلا كاميرات

والأهم لمن يعرفها عن قرب أن جانبًا كبيرًا من عطائها لم يكن تحت الأضواء.. مساعدات إنسانية وخيرية كثيرة تمت في صمت، ورفضت مرارًا الإفصاح عنها، لأن العمل الخيري عندها قيمة أخلاقية لا مادة دعائية

كانت ولا تزال محبة للخير، وهو ما انعكس في دورها داخل الجمعيات الخيرية التي تولت مسؤوليتها، وفي جبر خواطر الناس، واحتواء البسطاء، والوقوف بجوار المحتاج دون انتظار مقابل.

وفي ظل غياب المجالس المحلية، تحمّلت أعباءً إضافية، وقامت بأدوار مؤسسية كاملة، ولم تتخلَّ عن أحد، حتى في أبسط الطلبات؛ بل إن أهالي بعض القرى كانوا يلجؤون إليها في مطالب صغيرة للغاية، مثل إنشاء مطب صناعي أمام مدرسة، ثقةً في أنها لن ترد أحدًا، ولن تكسر خاطر أحد

اعتزال المشهد لا اعتزال الخدمة

ورغم اعتزالها المشهد السياسي والبرلماني في المرحلة الحالية، فإن الحقيقة التي يعرفها القريب والبعيد، أن الدكتورة هناء سرور لم تعتزل الناس.. ما زالت تتحرك في خدمات الأهالي، وتتابع مشكلاتهم، وتبذل ما تستطيع دون منصب، ودون صفة رسمية، وكأن العمل العام عندها **قناعة لا وظيفة فهي ستظل نائبة الغلابة بالمنوفية وحتي ولو كانت خارج المشهد البرلماني .

وهنا تتجلى الفكرة الأعمق أن النائب الحقيقي لا يُقاس بوجوده تحت القبة فقط، بل بأثره قبل المقعد وبعده فقد يبتعد بعض النماذج عن المشهد البرلماني، لكنها لا تغيب عن الوجدان.

الدكتورة هناء سرور ستظل واحدة من العلامات المضيئة في تاريخ العمل النيابي بمحافظة المنوفية، اسمًا حملته القلوب قبل الأوراق، وتجربةً تؤكد أن السياسة يمكن أن تكون شرفًا… حين يتولاها أصحاب الضمير.. كليوباترا المنوفية… نموذج صعب التكرار.

كليوباترا المنوفية ... حين يعتزل النموذج الاستثنائي المشهد البرلماني ولا يعتزل الناس
كليوباترا المنوفية … حين يعتزل النموذج الاستثنائي المشهد البرلماني ولا يعتزل الناس

زر الذهاب إلى الأعلى