الاحتفال باليوم العالمي للوالدين

علاء حمدي 

اصدر المستشار الدكتور خالد السلامي رئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة ورئيس مجلس ذوي الهمم والاعاقه الدولي في فرسان السلام عضو مجلس التطوع الدولي افضل القاده الاجتماعيين في العالم وذلك لسنة 2021 ورئيس مجتمع الانترنت الرقمي في دولة الامارات العربيه المتحدة بيان حول اليوم العالمي للوالدين حيث قال :

 

يتم الاحتفال باليوم العالمي للوالدين في الأول من يونية من كل عام. وقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم في عام 2012 تكريماً للآباء في جميع أنحاء العالم. وكيف لا يتم تكريم الوالدين وقد كرمهما الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم حين قال (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً*وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) (الإسراء: 23-24).

الأم والأب، هما أساس حياتنا وأجمل ما فيها، كيف لا؟ وهما أوّل من تفتحت أعيننا على رؤيتهما، وأوّل من تعلّمنا على يديه أوّل الحروف، ومشينا معه أولى خطواتنا، وأوّل من زرع فينا كلّ الأخلاق الحميدة والقيم التي تظلّ معنا أبد الدهر والتي تبقى ملازمة لنا طيلة حياتنا، فالوالدان هما الحُبّ الأول غير المشروط، وهما العطاء الذي لا ينضب، وهما أُنسنا ومؤنسنا كلّ الأوقات، ورمز الوفاء الذي يستحيل أن نجده عند غيرهما!…

post

لقد حثنا الدين الإسلامي الصحيح دائمًا على أن نكون لطفاء مع والدينا، تمامًا كما أوضح رسولنا الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – أهمية ذلك، وأمره ببر والديه، حتى لو التزموا إثم، ولكن دون أن يسمعوا الله -عزاه- حين قال- صلى الله عليه وسلم- وتعالى في غضب والديه وبهذا يتبين لنا أن الله القدير يرضي من يكرم والديه ويطيعهما بكل الطرق وبعدة طرق.

اهتم الإسلام ببر الوالدين والإحسان إليهما والعناية بهما، مستبقا كل النظم المستحدثة مثل رعاية الشيخوخة، والأمومة والمسنين حيث جاء بأوامر صريحة تلزم المؤمن ببر والديه وطاعتهما فأمر الله سبحانه وتعالى بألا يُعبد غيره، وأن يُحسن إلى الوالدين إحسانا تاما، ملؤه الوفاء، لأنهما سبب الوجود والتربية وأَقَر الإسلام جملة من الحقوق للآباء على الأبناء، وخاصة في حال كِبَرِهم وضعفِهم حيث خصهم بالإحسان والعطف عليهم والبِر بهم كما كانوا يفعلون بأبنائهم في صغرهم.

وبر الوالدين له آثاره الإيجابية على حياة الإنسان في الدنيا قبل أن ينال جزيل الأجر والثواب في الآخرة، فالمطيع لوالديه يحظى برضا الناس وإعجابهم ويعيش سعيدا مرتاح الضمير بأداء واجبه نحو والديه ورد الجميل إليهما، وهو بلا شك يعيش سعيدا وسط أسرته ويحظى بحب أفرادها وتقديرهم له وعطفهم عليه. وإلى جانب كل ذلك يبارك الله في عمر ورزق كل إنسان بار بوالديه، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الشريف: من سره أن يمد له في عمره، ويزداد له في رزقه، فليبر والديه، وليصل رحمه، ويقول في حديث آخر: من بر والديه طوبى له، زاد الله في عمره. كما أن العاق يعرض نفسه لسخط الله وعقوبته حيث إنه يرتكب كبيرة من الكبائر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالها ثلاثا. قالوا: بلى يا رسول الله: قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين، كما أن العاق يغلق بابا من أبواب التوفيق في الدنيا والآخرة لأن بر الوالدين مفتاح كل خير وسبب في دفع البلاء كما جاء في الحديث عن قصة أصحاب الغار. علاوة على أن عقوق الوالدين سبب العقوبة العاجلة في الدنيا فدعوة الوالدين مستجابة، قال صلى الله عليه وسلم: ثلاث دعوات مستجابات وذكر منها دعوة الوالد على ولده، كما أن العاق يقطع الحبل الذي بينه وبين الله وهو الدعاء فقد جاء في صحيح مسلم في خبر أويس القرني أنه كان بارا بأمه ولذلك استجيبت دعوته.

عندما يصل الوالدين إلى سن الشيخوخة ويصبحون غير مستقلين في الاعتناء بأنفسهم تمامًا نحتاج إلى تحويل قضاء كل احتياجاتهم لعادة، وإذا وضعتم مسبقًا مع والديكم خطة حول رعايتهم في المستقبل فإن ذلك سوف يسهل على جميع المعنيين بذلك. لا نستطيع أن نقول إن رعاية الآباء في فترة الشيخوخة أمر سهل، إطلاقا. فرعاية وبر الوالدين المسنين ليست عملية مرهقة فقط بل ذلك قد يجعلكم تشعرون في كثير من الأحيان بأنكم تتحملون المسؤولية وحدكم، فرعاية الوالدين المسنين قد تتسبب لكم الانغماس في الروتين والشعور بالوحدة والابتعاد عن أهدافكم الشخصية وأحلامكم المهنية، وهذا قد يُسبب لكم الإحباط والإرهاق الشديد. لذلك على الانسان أن يتذكر دائما أن ما يفعله لوالديه هو إرضاء لله، وأن هذا من أعظم الأعمال الصالحة عند الله. وفي نفس الوقت لا يجب أن ينسى الانسان نفسه ويهمل مصالحه، فبرك بوالديك لا يعني تدميرك لحياتك الخاصة. على الانسان أن ينظم وقته ومهامه حتى لا يهمل جانب على حساب الآخر. بارك الله في آباءنا وأمهاتنا، ورحم الله من مات منهم.

زر الذهاب إلى الأعلى