المسرح الثوري لبرشت – وتفجير قضية الفقر الأخلاقي في العصر العسكري النازي

رروعه محسن الدندن

 

الإعلامية والأديبة السورية روعة محسن الدندن – مديرة مكتب سوريا للاتحاد الدولي للصحافة والاعلام الالكتروني وسفيرة النوايا الحسنة وحقوق الانسان لمنظمة الضمير العالمي و لحقوق الانسان والعضوة بعدة اتحادات عربية

 

ضيف الحوار:

post

 

د. رانيا الوردي

أستاذ مساعد الأدب الألماني بتربية عين شمس عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية للكاتب النمساوي الثائر يورا صويفر منذ ٢٠١١ وحتى الآن -عضو الهيئة الإستشارية العلمية لهيئة إنست الدولية بفيينا الداعمة للحوار الثقافي القومي والعابر للقومية منذ ٢٠١١ وحتى ٢٠١٩ وعضو مجلس إدارة الهيئة منذ ٢٠١٩ – عضو هيئة تحرير مجلة ترانس للعلوم الثقافية بفيينا منذ ٢٠١١ وحتى الآن

 

١. من هو الأديب الألماني برتولت برشت؟

 

برتولت برشت هو كاتب مسرحي ألماني وقاص وشاعر ومخرج مسرحي وكاتب سيناريو وناقد أدبي. ولد في أوجوس بورج بألمانيا عام ١٨٩٨ وتوفي في برلين بألمانيا عام ١٩٥٦. شارك في ثورة ١٩١٩ ولكن مسرحيته “طبول في الليل” (١٩١٩) تعكس خيبة أمل في مسار الثورة الألمانية. عاصر الأديب الألماني الثائر العصر النازي العسكري وعلى رأسه هتلر. ونظرا لتوجهاته الفكرية المعادية للنظام النازي العسكري تم حرق كتبه. ولم يكن حرق كتبه هو الثمن الوحيد الذي دفعه لمعاداة النظام النازي العسكري. فقد اضطر برشت عام ١٩٣٣ بسبب ورود إسمه في الائحة السوداء التي وضعها النازيون مغادرة ألمانيا إلى الدنمارك، ثم إلى السويد ثم إلى فنلندة ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد السوفيتي.

عندما عاد إلى ألمانيا أصبح عضوا في أكاديمية الفنون ثم أصبح رئيسها حتى وفاته. كما كان رئيسا لمركز القلم وحصل على عدة جوائز من بينها جائزة لينين الدولية للسلام.

له العديد من الأعمال الأدبية التي تفجر العديد من القضايا ولاسيما القضايا في عصر النازية. ومن هذه القضايا التي فجرها الأديب الثائر في أعماله قضية الفقر الاخلاقي في العصر النازي الذي تزامن مع شراسة النظام الرأسمالي.

 

٢. ما هو أهم عمل أدبي لدى برتولت برشت برز فيه قضية الفقر الأخلاقي؟

 

من أهم الأعمال الأدبية من وجهة نظري التي فجر فيها هذه القضية مسرحية “الإنسان الطيب في مدينة سشوان”. وتطرح المسرحية قضية الفقر الأخلاقي في مدينة سشوان، وهي مدينة صينية وذلك في مراحل ما قبل الطفرات الإقتصادية في الصين أي في مرحلة بداية دخول الصين مرحلة الحداثة. وفي هذة المراحل التاريخية الفارقة في حياة الشعوب – كما أوضحتها المسرحية – ساد الفقر الأخلاقي في المدينة حتى أنه وصل لدرجة تسبب أهل المدينة في إنهيار بطلة المسرحية التي كانت تمثل الإنسان الطيب في المدينة، التي كان يسود فيها الإنحطاط الأخلاقي. وهنا طرح برشت تساؤل: كيف يمكن للإنسان الطيب أن يعيش في هذه المدينة؟ السؤال المطروح في المسرحية يمثل صدمة لجماهير المشاهدين. هذه الصدمة – كما يهدف برشت – تدفع المشاهد إلى التفاعل مع إشكالية العرض المسرحي وتحليلها وتفسيرها وإيجاد حلول للخروج منها.

 

٣. للفقر الأخلاقي عدة أوجه؟ فما هي تلك الأوجه التي طرحها الكاتب في أعماله الأدبية؟

 

يمثل الفقر الأخلاقي – كما أوضحت في السؤال السابق – موضوعا محوريا في الأعمال الأدبية للأديب الألماني الثائر. وقد ظهر هذا الموضوع ليس فقط في العمل الأدبي “الإنسان الطيب في مدينة سشوان” ولكن في عدة أعمال أدبية منها على سبيل المثال وليس الحصر:

مسرحية “الأم الشجاعة وأولادها” التي توضح قصة بائعة جوالة، تستغل الحرب لتتكسب منها فتفقد أبنائها جميعا وممتلكاتها دون أن تتعلم من هذه الدروس القاسية.

وفي مسرحية “الرجل هو الرجل” والتي صور فيها تأثير الجماعة الفاسدة – العصابة – على سلوك الفرد القابل للتكيف مع الأحوال الطارئة ملمحا بذلك إلى عصابات القمع الهتلرية.

وفي مسرحيتي “أوبرا القروش الثلاثة” و “إزدهار وسقوط مدينة ماهاغوني” تبرزان بوضوح موضوع سلطة المال على السلوك البشري.

وفي مسرحية “دائرة الطباشير القوقازية” أوضح برشت مفهوم الأمومة المرتكز على العطاء والإيثار والتضحية ومفهوم الأمومة الذي يرتكز على حب التملك حتى ولو كان ذلك مميتا للأبناء.

لو نظرنا إلى مسرحية “الإنسان الطيب في مدينة سشوان” والمسرحيات السابقة الذكر سوف نجد أن المسرحيات تفجر قضية الفقر الأخلاقي والتأثير السلبي للرأسمالية على المجتمع والتي تتمثل في إنهيار العلاقات الإنسانية وتجذر الفساد وسيادة الإنحطاط الأخلاقي والرغبات الإستغلالية وإنهيار من يتمثل الأخلاق وسط هذا الطوفان من اللأخلاقيات. لم يقتصر برشت على تفجير قضية الفقر الأخلاقي في أعماله الأدبية بل كان حريصا من خلال أدواته المسرحية على إشراك المشاهد في تحليل قضايا الفقر الاخلاقي المثارة بل في طرح حلول للقضية .

 

٤. ما هو النهج الذي إتبعه برشت في أعماله الأدبية في تناول قضية الفقر الأخلاقي؟

 

الأديب الألماني برتولت برشت كان من أهم الأدباء والمخرجين في القرن العشرين، كان يهتم بمناقشة القضايا السياسية والمشاكل التي تواجه الكثير في حياتهم اليومية ومنها قضية الفقر الأخلاقي. ولتحقيق ذلك قدم في أعماله الأدبية نمط جديد من المسرح أطلق عليه المسرح السردي أو الملحمي كما يميل النقاد العرب الإطلاق عليه. ويهدف هذا المسرح لديه إلى الدفع بالجمهور إلى التأمل والتفكير فيما يعرض عليه من إشكاليات. وهذا ما أطلق عليه في مسرح برشت بهدم الحائط الرابع بين الممثلين والجمهور. وكان يعرض الأحداث اليومية ومنها الأحداث المتعلقة بقضية الفقر الأخلاقي بصورة غريبة ومدهشة لإثارة فكر المشاهد ودفعه للتأمل والتفكير في حياته اليومية وما يمر به من احداث. كما كان يعرض المشاكل بصورة هزلية ويميل إلى إستخدام المسرح الغنائي حتى يمزج بين المتعة والفكرة.

وأعتقد أن الأدباء ولاسيما أدباء الثورة في المنطقة العربية عليهم إستعادة مسرح برشت في أذهانهم لدعم الأمل المجتمعي في المنطقة العربية بإمكانية تفجير قضية الفقر الأخلاقي بل مختلف القضايا المجتمعية الملحة وذلك عبر الأدب بطريقة تثير فكر المشاهد العربي وتدفعه للتفاعل الإيجابي مع المشكلات المطروحة من حيث التحليل والتفسير وطرح حلول ممكنة للخروج من هذه الأزمات والتحديات.

 

٥. هل يوجد بين الكاتب الألماني برتولت برشت والكاتب النمساوى يورا صويفر رؤية مشتركة للفقر الأخلاقي؟

 

يتفق برشت مع صويفر في مقاومتهم للفقر الأخلاقي في عصر الحداثة الذي تزامن مع العصر النازي. على الرغم من هذا الإتفاق بين برشت وصويفر في مقاومة الفقر الأخلاقي عبر الأدب إلا أن نهج كل منهم في مقاومته عبر أعماله الأدبية اختلف. حيث إتجه برشت إلى عرض قضايا الفقر الاخلاقي بأبعادها في أعماله الأدبية ودفع المشاهد عبر أدوات مسرحه إلى المشاركة في التفكير والتحليل بل وطرح الحلول. أما صويفر فقد إتجه إلى تفجير الثورة ضد الفقر الأخلاقي لإستعادة الإنسانية من خلال أعماله الأدبية ولاسيما الشعرية. أحد القصائد الرائدة التي قدمها في هذا السياق قصيدة ” أنشودة الإنسان البسيط” . وأعتقد أننا في الوطن العربي بعد الثورات في المنطقة العربية نحتاج إلى النهجين في الأدب: نهج يثير الثورات في الأنفس البشرية لإستعادة الإنسانية الضائعة وسط الطوفان الرأسمالي الشرس ونهج يعرض القضايا الأخلاقية بأساليب أدبية مبتكرة ليحث الجمهور على المشاركة الفعالة في تناولها بالتحليل والتفسير بل في طرح حلول فعالة للخروج منها.

 

٧. من خلال قراءة حضرتك للأدب الثوري والمراحل التاريخية التي عاشها الأديب الألماني الثائر برتولت برشت، ما هي الأسباب من وجهه نظر حضرتك التي أدت إلى تفشي الفقر الأخلاقي في العصر الذي عايشه برشت والذي تزامن مع الحكم العسكري لألمانيا؟

 

الحكم العسكري لألمانيا تزامن مع مرحلة النظام الرأسمالي الشرس. وفي هذه الفترة التاريخية الفارقة في تاريخ المانيا حدث خفوت في المعتقدات الدينية وما يرتبط بها من سمو وجداني وروحي وأخلاقي. وأصبح الدين في هذه المرحلة التاريخية يمارس كطقوس فقط مما ساهم في ظهور التيار الأدبي للتعبيرية الذي طالب بتغيير لغة الخطاب الديني لتصبح لغة تمس القلب والعقل فتحدث ثورة في الأنفس البشرية فترتقى بها. وبالإضافة إلى خفوت المعتقدات الدينية وما يرتبط بها من سمو وجداني وروحي وأخلاقي كنتيجة طبيعية لإعلاء وتقديس العلوم الطبيعية في عصر الحداثة على حساب العلوم الإنسانية، كانت هذه الفترة أيضا بداية لظهور الإلحاد..كل ذلك كان يحدث في هذه الفترة التاريخية في تاريخ ألمانيا بالإضافة إلى ظهور توجهات ودراسات فلسفية وعلى رأسها كتابات نيتشه التي ساهمت في إحداث خلل فكري في منظومة القيم الأخلاقية. وفي ظل السابق ذكره الذي أتاح الفرصة لممارسة النظام الرأسمالي بمعزل عن الأخلاق ، كان من الطبيعي والبديهي تفشي الفقر الأخلاقي الذي تزامن مع الفقر المادي حيث بداية دخول عصر الحداثة وبداية الثورات الصناعية مع إفتقار قطاع عريض من الطبقات المهمشة والعمالية للمهارات التكنولوجية المطلوبة لإحداث ثورات صناعية مما أدى إلى تعقد إشكالية الفقر الاخلاقي وتأزمها.

 

.

٨. كيف كانت رؤيته للفكر الإشتراكي للتخلص من الفقر المادي ومن ثم الفقر الاخلاقي ؟ وأين وضحت هذه الرؤية في أعماله الأدبية؟

 

أريد التنويه هنا أن الأديب الألماني الثائر برتولت برشت لم يعرض من خلال أعماله الأدبية رؤية اشتراكية للخروج من الفقر المادي والفقر الأخلاقي مثلما فعل الأديب النمساوي الثائر يورا صويفر الذي تأثر بأفكار وكتابات برشت ولاسيما أن العقيدة الإشتراكية لتحقيق العدالة الإجتماعية وحدتهم كما وحدتهم الرغبة في ميلاد الإنسان الجديد والعالم الجديد.

حرص برشت على عرض سلبيات وإشكاليات النظام الرأسمالي ولاسيما خلال العصر النازي العسكري. وكان من هذه الإشكاليات إشكالية الفقر الأخلاقي. وكان برشت يعرض السلبيات والإشكاليات عبر أدوات مسرحه السردي ( الملحمي) لدفع وإثارة المشاهد على التفكير والتحليل لهذة الإشكاليات والتحديات بل على طرح رؤية للخروج من هذه المواقف المتآزمة.

على النقيض من برتولت برشت كان الأديب النمساوي الثائر صويفر داعما في أعماله الادبية لرؤية إنسانية في المقام الأول يمكن ان يطلق عليها إشتراكية. وتتمثل هذة الرؤية من ناحية في دعم ثورة الإنسان ولاسيما العامل ضد نفسه لإستعادة إنسانيته الضائعة وأخلاقياته الإنسانية في العصر الرأسمالي ومن ناحية أخرى في دعم الإنسان ولاسيما العامل للثورة الصناعية المرتكزة على ثورة علمية وثورة تكنولوجية وتتحقق من خلالها العدالة الإجتماعية التي تنشدها الإشتراكية.

أعتقد أن المجتمع العربي بل والعالمي في حاجة إلى عقد مؤتمر دولي تطرح فيه قضية الفقر الاخلاقي في عصر العولمة أي في عصر ما بعد الحداثة حيث إزدياد نفوذ الرأسمالية والتبعات السلبية لذلك على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ومدى جدوى وفاعلية النظم الإشتراكية على المستوى العالمي في محاربة الفقر المادي والأخلاقي وتحقيق العدالة الإجتماعية المنشودة ومدى قدرة النظم الرأسمالية على المستوى العالمي على تحفيق المعضلة في الجمع بين الالمسرح الثوري لبرشت – وتفجير قضية الفقر الأخلاقي في العصر العسكري النازي

 

أدارت الحوار:

 

الإعلامية والأديبة السورية روعة محسن الدندن – مديرة مكتب سوريا للاتحاد الدولي للصحافة والاعلام الالكتروني وسفيرة النوايا الحسنة وحقوق الانسان لمنظمة الضمير العالمي و لحقوق الانسان والعضوة بعدة اتحادات عربية

 

ضيف الحوار:

 

د. رانيا الوردي

أستاذ مساعد الأدب الألماني بتربية عين شمس عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية للكاتب النمساوي الثائر يورا صويفر منذ ٢٠١١ وحتى الآن -عضو الهيئة الإستشارية العلمية لهيئة إنست الدولية بفيينا الداعمة للحوار الثقافي القومي والعابر للقومية منذ ٢٠١١ وحتى ٢٠١٩ وعضو مجلس إدارة الهيئة منذ ٢٠١٩ – عضو هيئة تحرير مجلة ترانس للعلوم الثقافية بفيينا منذ ٢٠١١ وحتى الآن

 

١. من هو الأديب الألماني برتولت برشت؟

 

برتولت برشت هو كاتب مسرحي ألماني وقاص وشاعر ومخرج مسرحي وكاتب سيناريو وناقد أدبي. ولد في أوجوس بورج بألمانيا عام ١٨٩٨ وتوفي في برلين بألمانيا عام ١٩٥٦. شارك في ثورة ١٩١٩ ولكن مسرحيته “طبول في الليل” (١٩١٩) تعكس خيبة أمل في مسار الثورة الألمانية. عاصر الأديب الألماني الثائر العصر النازي العسكري وعلى رأسه هتلر. ونظرا لتوجهاته الفكرية المعادية للنظام النازي العسكري تم حرق كتبه. ولم يكن حرق كتبه هو الثمن الوحيد الذي دفعه لمعاداة النظام النازي العسكري. فقد اضطر برشت عام ١٩٣٣ بسبب ورود إسمه في الائحة السوداء التي وضعها النازيون مغادرة ألمانيا إلى الدنمارك، ثم إلى السويد ثم إلى فنلندة ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد السوفيتي.

عندما عاد إلى ألمانيا أصبح عضوا في أكاديمية الفنون ثم أصبح رئيسها حتى وفاته. كما كان رئيسا لمركز القلم وحصل على عدة جوائز من بينها جائزة لينين الدولية للسلام.

له العديد من الأعمال الأدبية التي تفجر العديد من القضايا ولاسيما القضايا في عصر النازية. ومن هذه القضايا التي فجرها الأديب الثائر في أعماله قضية الفقر الاخلاقي في العصر النازي الذي تزامن مع شراسة النظام الرأسمالي.

 

٢. ما هو أهم عمل أدبي لدى برتولت برشت برز فيه قضية الفقر الأخلاقي؟

 

من أهم الأعمال الأدبية من وجهة نظري التي فجر فيها هذه القضية مسرحية “الإنسان الطيب في مدينة سشوان”. وتطرح المسرحية قضية الفقر الأخلاقي في مدينة سشوان، وهي مدينة صينية وذلك في مراحل ما قبل الطفرات الإقتصادية في الصين أي في مرحلة بداية دخول الصين مرحلة الحداثة. وفي هذة المراحل التاريخية الفارقة في حياة الشعوب – كما أوضحتها المسرحية – ساد الفقر الأخلاقي في المدينة حتى أنه وصل لدرجة تسبب أهل المدينة في إنهيار بطلة المسرحية التي كانت تمثل الإنسان الطيب في المدينة، التي كان يسود فيها الإنحطاط الأخلاقي. وهنا طرح برشت تساؤل: كيف يمكن للإنسان الطيب أن يعيش في هذه المدينة؟ السؤال المطروح في المسرحية يمثل صدمة لجماهير المشاهدين. هذه الصدمة – كما يهدف برشت – تدفع المشاهد إلى التفاعل مع إشكالية العرض المسرحي وتحليلها وتفسيرها وإيجاد حلول للخروج منها.

 

٣. للفقر الأخلاقي عدة أوجه؟ فما هي تلك الأوجه التي طرحها الكاتب في أعماله الأدبية؟

 

يمثل الفقر الأخلاقي – كما أوضحت في السؤال السابق – موضوعا محوريا في الأعمال الأدبية للأديب الألماني الثائر. وقد ظهر هذا الموضوع ليس فقط في العمل الأدبي “الإنسان الطيب في مدينة سشوان” ولكن في عدة أعمال أدبية منها على سبيل المثال وليس الحصر:

مسرحية “الأم الشجاعة وأولادها” التي توضح قصة بائعة جوالة، تستغل الحرب لتتكسب منها فتفقد أبنائها جميعا وممتلكاتها دون أن تتعلم من هذه الدروس القاسية.

وفي مسرحية “الرجل هو الرجل” والتي صور فيها تأثير الجماعة الفاسدة – العصابة – على سلوك الفرد القابل للتكيف مع الأحوال الطارئة ملمحا بذلك إلى عصابات القمع الهتلرية.

وفي مسرحيتي “أوبرا القروش الثلاثة” و “إزدهار وسقوط مدينة ماهاغوني” تبرزان بوضوح موضوع سلطة المال على السلوك البشري.

وفي مسرحية “دائرة الطباشير القوقازية” أوضح برشت مفهوم الأمومة المرتكز على العطاء والإيثار والتضحية ومفهوم الأمومة الذي يرتكز على حب التملك حتى ولو كان ذلك مميتا للأبناء.

لو نظرنا إلى مسرحية “الإنسان الطيب في مدينة سشوان” والمسرحيات السابقة الذكر سوف نجد أن المسرحيات تفجر قضية الفقر الأخلاقي والتأثير السلبي للرأسمالية على المجتمع والتي تتمثل في إنهيار العلاقات الإنسانية وتجذر الفساد وسيادة الإنحطاط الأخلاقي والرغبات الإستغلالية وإنهيار من يتمثل الأخلاق وسط هذا الطوفان من اللأخلاقيات. لم يقتصر برشت على تفجير قضية الفقر الأخلاقي في أعماله الأدبية بل كان حريصا من خلال أدواته المسرحية على إشراك المشاهد في تحليل قضايا الفقر الاخلاقي المثارة بل في طرح حلول للقضية .

 

٤. ما هو النهج الذي إتبعه برشت في أعماله الأدبية في تناول قضية الفقر الأخلاقي؟

 

الأديب الألماني برتولت برشت كان من أهم الأدباء والمخرجين في القرن العشرين، كان يهتم بمناقشة القضايا السياسية والمشاكل التي تواجه الكثير في حياتهم اليومية ومنها قضية الفقر الأخلاقي. ولتحقيق ذلك قدم في أعماله الأدبية نمط جديد من المسرح أطلق عليه المسرح السردي أو الملحمي كما يميل النقاد العرب الإطلاق عليه. ويهدف هذا المسرح لديه إلى الدفع بالجمهور إلى التأمل والتفكير فيما يعرض عليه من إشكاليات. وهذا ما أطلق عليه في مسرح برشت بهدم الحائط الرابع بين الممثلين والجمهور. وكان يعرض الأحداث اليومية ومنها الأحداث المتعلقة بقضية الفقر الأخلاقي بصورة غريبة ومدهشة لإثارة فكر المشاهد ودفعه للتأمل والتفكير في حياته اليومية وما يمر به من احداث. كما كان يعرض المشاكل بصورة هزلية ويميل إلى إستخدام المسرح الغنائي حتى يمزج بين المتعة والفكرة.

وأعتقد أن الأدباء ولاسيما أدباء الثورة في المنطقة العربية عليهم إستعادة مسرح برشت في أذهانهم لدعم الأمل المجتمعي في المنطقة العربية بإمكانية تفجير قضية الفقر الأخلاقي بل مختلف القضايا المجتمعية الملحة وذلك عبر الأدب بطريقة تثير فكر المشاهد العربي وتدفعه للتفاعل الإيجابي مع المشكلات المطروحة من حيث التحليل والتفسير وطرح حلول ممكنة للخروج من هذه الأزمات والتحديات.

 

٥. هل يوجد بين الكاتب الألماني برتولت برشت والكاتب النمساوى يورا صويفر رؤية مشتركة للفقر الأخلاقي؟

 

يتفق برشت مع صويفر في مقاومتهم للفقر الأخلاقي في عصر الحداثة الذي تزامن مع العصر النازي. على الرغم من هذا الإتفاق بين برشت وصويفر في مقاومة الفقر الأخلاقي عبر الأدب إلا أن نهج كل منهم في مقاومته عبر أعماله الأدبية اختلف. حيث إتجه برشت إلى عرض قضايا الفقر الاخلاقي بأبعادها في أعماله الأدبية ودفع المشاهد عبر أدوات مسرحه إلى المشاركة في التفكير والتحليل بل وطرح الحلول. أما صويفر فقد إتجه إلى تفجير الثورة ضد الفقر الأخلاقي لإستعادة الإنسانية من خلال أعماله الأدبية ولاسيما الشعرية. أحد القصائد الرائدة التي قدمها في هذا السياق قصيدة ” أنشودة الإنسان البسيط” . وأعتقد أننا في الوطن العربي بعد الثورات في المنطقة العربية نحتاج إلى النهجين في الأدب: نهج يثير الثورات في الأنفس البشرية لإستعادة الإنسانية الضائعة وسط الطوفان الرأسمالي الشرس ونهج يعرض القضايا الأخلاقية بأساليب أدبية مبتكرة ليحث الجمهور على المشاركة الفعالة في تناولها بالتحليل والتفسير بل في طرح حلول فعالة للخروج منها.

 

٧. من خلال قراءة حضرتك للأدب الثوري والمراحل التاريخية التي عاشها الأديب الألماني الثائر برتولت برشت، ما هي الأسباب من وجهه نظر حضرتك التي أدت إلى تفشي الفقر الأخلاقي في العصر الذي عايشه برشت والذي تزامن مع الحكم العسكري لألمانيا؟

 

الحكم العسكري لألمانيا تزامن مع مرحلة النظام الرأسمالي الشرس. وفي هذه الفترة التاريخية الفارقة في تاريخ المانيا حدث خفوت في المعتقدات الدينية وما يرتبط بها من سمو وجداني وروحي وأخلاقي. وأصبح الدين في هذه المرحلة التاريخية يمارس كطقوس فقط مما ساهم في ظهور التيار الأدبي للتعبيرية الذي طالب بتغيير لغة الخطاب الديني لتصبح لغة تمس القلب والعقل فتحدث ثورة في الأنفس البشرية فترتقى بها. وبالإضافة إلى خفوت المعتقدات الدينية وما يرتبط بها من سمو وجداني وروحي وأخلاقي كنتيجة طبيعية لإعلاء وتقديس العلوم الطبيعية في عصر الحداثة على حساب العلوم الإنسانية، كانت هذه الفترة أيضا بداية لظهور الإلحاد..كل ذلك كان يحدث في هذه الفترة التاريخية في تاريخ ألمانيا بالإضافة إلى ظهور توجهات ودراسات فلسفية وعلى رأسها كتابات نيتشه التي ساهمت في إحداث خلل فكري في منظومة القيم الأخلاقية. وفي ظل السابق ذكره الذي أتاح الفرصة لممارسة النظام الرأسمالي بمعزل عن الأخلاق ، كان من الطبيعي والبديهي تفشي الفقر الأخلاقي الذي تزامن مع الفقر المادي حيث بداية دخول عصر الحداثة وبداية الثورات الصناعية مع إفتقار قطاع عريض من الطبقات المهمشة والعمالية للمهارات التكنولوجية المطلوبة لإحداث ثورات صناعية مما أدى إلى تعقد إشكالية الفقر الاخلاقي وتأزمها.

 

.

٨. كيف كانت رؤيته للفكر الإشتراكي للتخلص من الفقر المادي ومن ثم الفقر الاخلاقي ؟ وأين وضحت هذه الرؤية في أعماله الأدبية؟

 

أريد التنويه هنا أن الأديب الألماني الثائر برتولت برشت لم يعرض من خلال أعماله الأدبية رؤية اشتراكية للخروج من الفقر المادي والفقر الأخلاقي مثلما فعل الأديب النمساوي الثائر يورا صويفر الذي تأثر بأفكار وكتابات برشت ولاسيما أن العقيدة الإشتراكية لتحقيق العدالة الإجتماعية وحدتهم كما وحدتهم الرغبة في ميلاد الإنسان الجديد والعالم الجديد.

حرص برشت على عرض سلبيات وإشكاليات النظام الرأسمالي ولاسيما خلال العصر النازي العسكري. وكان من هذه الإشكاليات إشكالية الفقر الأخلاقي. وكان برشت يعرض السلبيات والإشكاليات عبر أدوات مسرحه السردي ( الملحمي) لدفع وإثارة المشاهد على التفكير والتحليل لهذة الإشكاليات والتحديات بل على طرح رؤية للخروج من هذه المواقف المتآزمة.

على النقيض من برتولت برشت كان الأديب النمساوي الثائر صويفر داعما في أعماله الادبية لرؤية إنسانية في المقام الأول يمكن ان يطلق عليها إشتراكية. وتتمثل هذة الرؤية من ناحية في دعم ثورة الإنسان ولاسيما العامل ضد نفسه لإستعادة إنسانيته الضائعة وأخلاقياته الإنسانية في العصر الرأسمالي ومن ناحية أخرى في دعم الإنسان ولاسيما العامل للثورة الصناعية المرتكزة على ثورة علمية وثورة تكنولوجية وتتحقق من خلالها العدالة الإجتماعية التي تنشدها الإشتراكية.

أعتقد أن المجتمع العربي بل والعالمي في حاجة إلى عقد مؤتمر دولي تطرح فيه قضية الفقر الاخلاقي في عصر العولمة أي في عصر ما بعد الحداثة حيث إزدياد نفوذ الرأسمالية والتبعات السلبية لذلك على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ومدى جدوى وفاعلية النظم الإشتراكية على المستوى العالمي في محاربة الفقر المادي والأخلاقي وتحقيق العدالة الإجتماعية المنشودة ومدى قدرة النظم الرأسمالية على المستوى العالمي على تحفيق المعضلة في الجمع بين الالمسرح الثوري لبرشت – وتفجير قضية الفقر الأخلاقي في العصر العسكري النازي

 

أدارت الحوار:

 

الإعلامية والأديبة السورية روعة محسن الدندن – مديرة مكتب سوريا للاتحاد الدولي للصحافة والاعلام الالكتروني وسفيرة النوايا الحسنة وحقوق الانسان لمنظمة الضمير العالمي و لحقوق الانسان والعضوة بعدة اتحادات عربية

 

ضيف الحوار:

 

د. رانيا الوردي

أستاذ مساعد الأدب الألماني بتربية عين شمس عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية للكاتب النمساوي الثائر يورا صويفر منذ ٢٠١١ وحتى الآن -عضو الهيئة الإستشارية العلمية لهيئة إنست الدولية بفيينا الداعمة للحوار الثقافي القومي والعابر للقومية منذ ٢٠١١ وحتى ٢٠١٩ وعضو مجلس إدارة الهيئة منذ ٢٠١٩ – عضو هيئة تحرير مجلة ترانس للعلوم الثقافية بفيينا منذ ٢٠١١ وحتى الآن

 

١. من هو الأديب الألماني برتولت برشت؟

 

برتولت برشت هو كاتب مسرحي ألماني وقاص وشاعر ومخرج مسرحي وكاتب سيناريو وناقد أدبي. ولد في أوجوس بورج بألمانيا عام ١٨٩٨ وتوفي في برلين بألمانيا عام ١٩٥٦. شارك في ثورة ١٩١٩ ولكن مسرحيته “طبول في الليل” (١٩١٩) تعكس خيبة أمل في مسار الثورة الألمانية. عاصر الأديب الألماني الثائر العصر النازي العسكري وعلى رأسه هتلر. ونظرا لتوجهاته الفكرية المعادية للنظام النازي العسكري تم حرق كتبه. ولم يكن حرق كتبه هو الثمن الوحيد الذي دفعه لمعاداة النظام النازي العسكري. فقد اضطر برشت عام ١٩٣٣ بسبب ورود إسمه في الائحة السوداء التي وضعها النازيون مغادرة ألمانيا إلى الدنمارك، ثم إلى السويد ثم إلى فنلندة ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد السوفيتي.

عندما عاد إلى ألمانيا أصبح عضوا في أكاديمية الفنون ثم أصبح رئيسها حتى وفاته. كما كان رئيسا لمركز القلم وحصل على عدة جوائز من بينها جائزة لينين الدولية للسلام.

له العديد من الأعمال الأدبية التي تفجر العديد من القضايا ولاسيما القضايا في عصر النازية. ومن هذه القضايا التي فجرها الأديب الثائر في أعماله قضية الفقر الاخلاقي في العصر النازي الذي تزامن مع شراسة النظام الرأسمالي.

 

٢. ما هو أهم عمل أدبي لدى برتولت برشت برز فيه قضية الفقر الأخلاقي؟

 

من أهم الأعمال الأدبية من وجهة نظري التي فجر فيها هذه القضية مسرحية “الإنسان الطيب في مدينة سشوان”. وتطرح المسرحية قضية الفقر الأخلاقي في مدينة سشوان، وهي مدينة صينية وذلك في مراحل ما قبل الطفرات الإقتصادية في الصين أي في مرحلة بداية دخول الصين مرحلة الحداثة. وفي هذة المراحل التاريخية الفارقة في حياة الشعوب – كما أوضحتها المسرحية – ساد الفقر الأخلاقي في المدينة حتى أنه وصل لدرجة تسبب أهل المدينة في إنهيار بطلة المسرحية التي كانت تمثل الإنسان الطيب في المدينة، التي كان يسود فيها الإنحطاط الأخلاقي. وهنا طرح برشت تساؤل: كيف يمكن للإنسان الطيب أن يعيش في هذه المدينة؟ السؤال المطروح في المسرحية يمثل صدمة لجماهير المشاهدين. هذه الصدمة – كما يهدف برشت – تدفع المشاهد إلى التفاعل مع إشكالية العرض المسرحي وتحليلها وتفسيرها وإيجاد حلول للخروج منها.

 

٣. للفقر الأخلاقي عدة أوجه؟ فما هي تلك الأوجه التي طرحها الكاتب في أعماله الأدبية؟

 

يمثل الفقر الأخلاقي – كما أوضحت في السؤال السابق – موضوعا محوريا في الأعمال الأدبية للأديب الألماني الثائر. وقد ظهر هذا الموضوع ليس فقط في العمل الأدبي “الإنسان الطيب في مدينة سشوان” ولكن في عدة أعمال أدبية منها على سبيل المثال وليس الحصر:

مسرحية “الأم الشجاعة وأولادها” التي توضح قصة بائعة جوالة، تستغل الحرب لتتكسب منها فتفقد أبنائها جميعا وممتلكاتها دون أن تتعلم من هذه الدروس القاسية.

وفي مسرحية “الرجل هو الرجل” والتي صور فيها تأثير الجماعة الفاسدة – العصابة – على سلوك الفرد القابل للتكيف مع الأحوال الطارئة ملمحا بذلك إلى عصابات القمع الهتلرية.

وفي مسرحيتي “أوبرا القروش الثلاثة” و “إزدهار وسقوط مدينة ماهاغوني” تبرزان بوضوح موضوع سلطة المال على السلوك البشري.

وفي مسرحية “دائرة الطباشير القوقازية” أوضح برشت مفهوم الأمومة المرتكز على العطاء والإيثار والتضحية ومفهوم الأمومة الذي يرتكز على حب التملك حتى ولو كان ذلك مميتا للأبناء.

لو نظرنا إلى مسرحية “الإنسان الطيب في مدينة سشوان” والمسرحيات السابقة الذكر سوف نجد أن المسرحيات تفجر قضية الفقر الأخلاقي والتأثير السلبي للرأسمالية على المجتمع والتي تتمثل في إنهيار العلاقات الإنسانية وتجذر الفساد وسيادة الإنحطاط الأخلاقي والرغبات الإستغلالية وإنهيار من يتمثل الأخلاق وسط هذا الطوفان من اللأخلاقيات. لم يقتصر برشت على تفجير قضية الفقر الأخلاقي في أعماله الأدبية بل كان حريصا من خلال أدواته المسرحية على إشراك المشاهد في تحليل قضايا الفقر الاخلاقي المثارة بل في طرح حلول للقضية .

 

٤. ما هو النهج الذي إتبعه برشت في أعماله الأدبية في تناول قضية الفقر الأخلاقي؟

 

الأديب الألماني برتولت برشت كان من أهم الأدباء والمخرجين في القرن العشرين، كان يهتم بمناقشة القضايا السياسية والمشاكل التي تواجه الكثير في حياتهم اليومية ومنها قضية الفقر الأخلاقي. ولتحقيق ذلك قدم في أعماله الأدبية نمط جديد من المسرح أطلق عليه المسرح السردي أو الملحمي كما يميل النقاد العرب الإطلاق عليه. ويهدف هذا المسرح لديه إلى الدفع بالجمهور إلى التأمل والتفكير فيما يعرض عليه من إشكاليات. وهذا ما أطلق عليه في مسرح برشت بهدم الحائط الرابع بين الممثلين والجمهور. وكان يعرض الأحداث اليومية ومنها الأحداث المتعلقة بقضية الفقر الأخلاقي بصورة غريبة ومدهشة لإثارة فكر المشاهد ودفعه للتأمل والتفكير في حياته اليومية وما يمر به من احداث. كما كان يعرض المشاكل بصورة هزلية ويميل إلى إستخدام المسرح الغنائي حتى يمزج بين المتعة والفكرة.

وأعتقد أن الأدباء ولاسيما أدباء الثورة في المنطقة العربية عليهم إستعادة مسرح برشت في أذهانهم لدعم الأمل المجتمعي في المنطقة العربية بإمكانية تفجير قضية الفقر الأخلاقي بل مختلف القضايا المجتمعية الملحة وذلك عبر الأدب بطريقة تثير فكر المشاهد العربي وتدفعه للتفاعل الإيجابي مع المشكلات المطروحة من حيث التحليل والتفسير وطرح حلول ممكنة للخروج من هذه الأزمات والتحديات.

 

٥. هل يوجد بين الكاتب الألماني برتولت برشت والكاتب النمساوى يورا صويفر رؤية مشتركة للفقر الأخلاقي؟

 

يتفق برشت مع صويفر في مقاومتهم للفقر الأخلاقي في عصر الحداثة الذي تزامن مع العصر النازي. على الرغم من هذا الإتفاق بين برشت وصويفر في مقاومة الفقر الأخلاقي عبر الأدب إلا أن نهج كل منهم في مقاومته عبر أعماله الأدبية اختلف. حيث إتجه برشت إلى عرض قضايا الفقر الاخلاقي بأبعادها في أعماله الأدبية ودفع المشاهد عبر أدوات مسرحه إلى المشاركة في التفكير والتحليل بل وطرح الحلول. أما صويفر فقد إتجه إلى تفجير الثورة ضد الفقر الأخلاقي لإستعادة الإنسانية من خلال أعماله الأدبية ولاسيما الشعرية. أحد القصائد الرائدة التي قدمها في هذا السياق قصيدة ” أنشودة الإنسان البسيط” . وأعتقد أننا في الوطن العربي بعد الثورات في المنطقة العربية نحتاج إلى النهجين في الأدب: نهج يثير الثورات في الأنفس البشرية لإستعادة الإنسانية الضائعة وسط الطوفان الرأسمالي الشرس ونهج يعرض القضايا الأخلاقية بأساليب أدبية مبتكرة ليحث الجمهور على المشاركة الفعالة في تناولها بالتحليل والتفسير بل في طرح حلول فعالة للخروج منها.

 

٧. من خلال قراءة حضرتك للأدب الثوري والمراحل التاريخية التي عاشها الأديب الألماني الثائر برتولت برشت، ما هي الأسباب من وجهه نظر حضرتك التي أدت إلى تفشي الفقر الأخلاقي في العصر الذي عايشه برشت والذي تزامن مع الحكم العسكري لألمانيا؟

 

الحكم العسكري لألمانيا تزامن مع مرحلة النظام الرأسمالي الشرس. وفي هذه الفترة التاريخية الفارقة في تاريخ المانيا حدث خفوت في المعتقدات الدينية وما يرتبط بها من سمو وجداني وروحي وأخلاقي. وأصبح الدين في هذه المرحلة التاريخية يمارس كطقوس فقط مما ساهم في ظهور التيار الأدبي للتعبيرية الذي طالب بتغيير لغة الخطاب الديني لتصبح لغة تمس القلب والعقل فتحدث ثورة في الأنفس البشرية فترتقى بها. وبالإضافة إلى خفوت المعتقدات الدينية وما يرتبط بها من سمو وجداني وروحي وأخلاقي كنتيجة طبيعية لإعلاء وتقديس العلوم الطبيعية في عصر الحداثة على حساب العلوم الإنسانية، كانت هذه الفترة أيضا بداية لظهور الإلحاد..كل ذلك كان يحدث في هذه الفترة التاريخية في تاريخ ألمانيا بالإضافة إلى ظهور توجهات ودراسات فلسفية وعلى رأسها كتابات نيتشه التي ساهمت في إحداث خلل فكري في منظومة القيم الأخلاقية. وفي ظل السابق ذكره الذي أتاح الفرصة لممارسة النظام الرأسمالي بمعزل عن الأخلاق ، كان من الطبيعي والبديهي تفشي الفقر الأخلاقي الذي تزامن مع الفقر المادي حيث بداية دخول عصر الحداثة وبداية الثورات الصناعية مع إفتقار قطاع عريض من الطبقات المهمشة والعمالية للمهارات التكنولوجية المطلوبة لإحداث ثورات صناعية مما أدى إلى تعقد إشكالية الفقر الاخلاقي وتأزمها.

 

.

٨. كيف كانت رؤيته للفكر الإشتراكي للتخلص من الفقر المادي ومن ثم الفقر الاخلاقي ؟ وأين وضحت هذه الرؤية في أعماله الأدبية؟

 

أريد التنويه هنا أن الأديب الألماني الثائر برتولت برشت لم يعرض من خلال أعماله الأدبية رؤية اشتراكية للخروج من الفقر المادي والفقر الأخلاقي مثلما فعل الأديب النمساوي الثائر يورا صويفر الذي تأثر بأفكار وكتابات برشت ولاسيما أن العقيدة الإشتراكية لتحقيق العدالة الإجتماعية وحدتهم كما وحدتهم الرغبة في ميلاد الإنسان الجديد والعالم الجديد.

حرص برشت على عرض سلبيات وإشكاليات النظام الرأسمالي ولاسيما خلال العصر النازي العسكري. وكان من هذه الإشكاليات إشكالية الفقر الأخلاقي. وكان برشت يعرض السلبيات والإشكاليات عبر أدوات مسرحه السردي ( الملحمي) لدفع وإثارة المشاهد على التفكير والتحليل لهذة الإشكاليات والتحديات بل على طرح رؤية للخروج من هذه المواقف المتآزمة.

على النقيض من برتولت برشت كان الأديب النمساوي الثائر صويفر داعما في أعماله الادبية لرؤية إنسانية في المقام الأول يمكن ان يطلق عليها إشتراكية. وتتمثل هذة الرؤية من ناحية في دعم ثورة الإنسان ولاسيما العامل ضد نفسه لإستعادة إنسانيته الضائعة وأخلاقياته الإنسانية في العصر الرأسمالي ومن ناحية أخرى في دعم الإنسان ولاسيما العامل للثورة الصناعية المرتكزة على ثورة علمية وثورة تكنولوجية وتتحقق من خلالها العدالة الإجتماعية التي تنشدها الإشتراكية.

أعتقد أن المجتمع العربي بل والعالمي في حاجة إلى عقد مؤتمر دولي تطرح فالمسرح الثوري لبرشت – وتفجير قضية الفقر الأخلاقي في العصر العسكري النازي

 

أدارت الحوار:

 

الإعلامية والأديبة السورية روعة محسن الدندن – مديرة مكتب سوريا للاتحاد الدولي للصحافة والاعلام الالكتروني وسفيرة النوايا الحسنة وحقوق الانسان لمنظمة الضمير العالمي و لحقوق الانسان والعضوة بعدة اتحادات عربية

 

ضيف الحوار:

 

د. رانيا الوردي

أستاذ مساعد الأدب الألماني بتربية عين شمس عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية للكاتب النمساوي الثائر يورا صويفر منذ ٢٠١١ وحتى الآن -عضو الهيئة الإستشارية العلمية لهيئة إنست الدولية بفيينا الداعمة للحوار الثقافي القومي والعابر للقومية منذ ٢٠١١ وحتى ٢٠١٩ وعضو مجلس إدارة الهيئة منذ ٢٠١٩ – عضو هيئة تحرير مجلة ترانس للعلوم الثقافية بفيينا منذ ٢٠١١ وحتى الآن

 

١. من هو الأديب الألماني برتولت برشت؟

 

برتولت برشت هو كاتب مسرحي ألماني وقاص وشاعر ومخرج مسرحي وكاتب سيناريو وناقد أدبي. ولد في أوجوس بورج بألمانيا عام ١٨٩٨ وتوفي في برلين بألمانيا عام ١٩٥٦. شارك في ثورة ١٩١٩ ولكن مسرحيته “طبول في الليل” (١٩١٩) تعكس خيبة أمل في مسار الثورة الألمانية. عاصر الأديب الألماني الثائر العصر النازي العسكري وعلى رأسه هتلر. ونظرا لتوجهاته الفكرية المعادية للنظام النازي العسكري تم حرق كتبه. ولم يكن حرق كتبه هو الثمن الوحيد الذي دفعه لمعاداة النظام النازي العسكري. فقد اضطر برشت عام ١٩٣٣ بسبب ورود إسمه في الائحة السوداء التي وضعها النازيون مغادرة ألمانيا إلى الدنمارك، ثم إلى السويد ثم إلى فنلندة ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر الإتحاد السوفيتي.

عندما عاد إلى ألمانيا أصبح عضوا في أكاديمية الفنون ثم أصبح رئيسها حتى وفاته. كما كان رئيسا لمركز القلم وحصل على عدة جوائز من بينها جائزة لينين الدولية للسلام.

له العديد من الأعمال الأدبية التي تفجر العديد من القضايا ولاسيما القضايا في عصر النازية. ومن هذه القضايا التي فجرها الأديب الثائر في أعماله قضية الفقر الاخلاقي في العصر النازي الذي تزامن مع شراسة النظام الرأسمالي.

 

٢. ما هو أهم عمل أدبي لدى برتولت برشت برز فيه قضية الفقر الأخلاقي؟

 

من أهم الأعمال الأدبية من وجهة نظري التي فجر فيها هذه القضية مسرحية “الإنسان الطيب في مدينة سشوان”. وتطرح المسرحية قضية الفقر الأخلاقي في مدينة سشوان، وهي مدينة صينية وذلك في مراحل ما قبل الطفرات الإقتصادية في الصين أي في مرحلة بداية دخول الصين مرحلة الحداثة. وفي هذة المراحل التاريخية الفارقة في حياة الشعوب – كما أوضحتها المسرحية – ساد الفقر الأخلاقي في المدينة حتى أنه وصل لدرجة تسبب أهل المدينة في إنهيار بطلة المسرحية التي كانت تمثل الإنسان الطيب في المدينة، التي كان يسود فيها الإنحطاط الأخلاقي. وهنا طرح برشت تساؤل: كيف يمكن للإنسان الطيب أن يعيش في هذه المدينة؟ السؤال المطروح في المسرحية يمثل صدمة لجماهير المشاهدين. هذه الصدمة – كما يهدف برشت – تدفع المشاهد إلى التفاعل مع إشكالية العرض المسرحي وتحليلها وتفسيرها وإيجاد حلول للخروج منها.

 

٣. للفقر الأخلاقي عدة أوجه؟ فما هي تلك الأوجه التي طرحها الكاتب في أعماله الأدبية؟

 

يمثل الفقر الأخلاقي – كما أوضحت في السؤال السابق – موضوعا محوريا في الأعمال الأدبية للأديب الألماني الثائر. وقد ظهر هذا الموضوع ليس فقط في العمل الأدبي “الإنسان الطيب في مدينة سشوان” ولكن في عدة أعمال أدبية منها على سبيل المثال وليس الحصر:

مسرحية “الأم الشجاعة وأولادها” التي توضح قصة بائعة جوالة، تستغل الحرب لتتكسب منها فتفقد أبنائها جميعا وممتلكاتها دون أن تتعلم من هذه الدروس القاسية.

وفي مسرحية “الرجل هو الرجل” والتي صور فيها تأثير الجماعة الفاسدة – العصابة – على سلوك الفرد القابل للتكيف مع الأحوال الطارئة ملمحا بذلك إلى عصابات القمع الهتلرية.

وفي مسرحيتي “أوبرا القروش الثلاثة” و “إزدهار وسقوط مدينة ماهاغوني” تبرزان بوضوح موضوع سلطة المال على السلوك البشري.

وفي مسرحية “دائرة الطباشير القوقازية” أوضح برشت مفهوم الأمومة المرتكز على العطاء والإيثار والتضحية ومفهوم الأمومة الذي يرتكز على حب التملك حتى ولو كان ذلك مميتا للأبناء.

لو نظرنا إلى مسرحية “الإنسان الطيب في مدينة سشوان” والمسرحيات السابقة الذكر سوف نجد أن المسرحيات تفجر قضية الفقر الأخلاقي والتأثير السلبي للرأسمالية على المجتمع والتي تتمثل في إنهيار العلاقات الإنسانية وتجذر الفساد وسيادة الإنحطاط الأخلاقي والرغبات الإستغلالية وإنهيار من يتمثل الأخلاق وسط هذا الطوفان من اللأخلاقيات. لم يقتصر برشت على تفجير قضية الفقر الأخلاقي في أعماله الأدبية بل كان حريصا من خلال أدواته المسرحية على إشراك المشاهد في تحليل قضايا الفقر الاخلاقي المثارة بل في طرح حلول للقضية .

 

٤. ما هو النهج الذي إتبعه برشت في أعماله الأدبية في تناول قضية الفقر الأخلاقي؟

 

الأديب الألماني برتولت برشت كان من أهم الأدباء والمخرجين في القرن العشرين، كان يهتم بمناقشة القضايا السياسية والمشاكل التي تواجه الكثير في حياتهم اليومية ومنها قضية الفقر الأخلاقي. ولتحقيق ذلك قدم في أعماله الأدبية نمط جديد من المسرح أطلق عليه المسرح السردي أو الملحمي كما يميل النقاد العرب الإطلاق عليه. ويهدف هذا المسرح لديه إلى الدفع بالجمهور إلى التأمل والتفكير فيما يعرض عليه من إشكاليات. وهذا ما أطلق عليه في مسرح برشت بهدم الحائط الرابع بين الممثلين والجمهور. وكان يعرض الأحداث اليومية ومنها الأحداث المتعلقة بقضية الفقر الأخلاقي بصورة غريبة ومدهشة لإثارة فكر المشاهد ودفعه للتأمل والتفكير في حياته اليومية وما يمر به من احداث. كما كان يعرض المشاكل بصورة هزلية ويميل إلى إستخدام المسرح الغنائي حتى يمزج بين المتعة والفكرة.

وأعتقد أن الأدباء ولاسيما أدباء الثورة في المنطقة العربية عليهم إستعادة مسرح برشت في أذهانهم لدعم الأمل المجتمعي في المنطقة العربية بإمكانية تفجير قضية الفقر الأخلاقي بل مختلف القضايا المجتمعية الملحة وذلك عبر الأدب بطريقة تثير فكر المشاهد العربي وتدفعه للتفاعل الإيجابي مع المشكلات المطروحة من حيث التحليل والتفسير وطرح حلول ممكنة للخروج من هذه الأزمات والتحديات.

 

٥. هل يوجد بين الكاتب الألماني برتولت برشت والكاتب النمساوى يورا صويفر رؤية مشتركة للفقر الأخلاقي؟

 

يتفق برشت مع صويفر في مقاومتهم للفقر الأخلاقي في عصر الحداثة الذي تزامن مع العصر النازي. على الرغم من هذا الإتفاق بين برشت وصويفر في مقاومة الفقر الأخلاقي عبر الأدب إلا أن نهج كل منهم في مقاومته عبر أعماله الأدبية اختلف. حيث إتجه برشت إلى عرض قضايا الفقر الاخلاقي بأبعادها في أعماله الأدبية ودفع المشاهد عبر أدوات مسرحه إلى المشاركة في التفكير والتحليل بل وطرح الحلول. أما صويفر فقد إتجه إلى تفجير الثورة ضد الفقر الأخلاقي لإستعادة الإنسانية من خلال أعماله الأدبية ولاسيما الشعرية. أحد القصائد الرائدة التي قدمها في هذا السياق قصيدة ” أنشودة الإنسان البسيط” . وأعتقد أننا في الوطن العربي بعد الثورات في المنطقة العربية نحتاج إلى النهجين في الأدب: نهج يثير الثورات في الأنفس البشرية لإستعادة الإنسانية الضائعة وسط الطوفان الرأسمالي الشرس ونهج يعرض القضايا الأخلاقية بأساليب أدبية مبتكرة ليحث الجمهور على المشاركة الفعالة في تناولها بالتحليل والتفسير بل في طرح حلول فعالة للخروج منها.

 

٧. من خلال قراءة حضرتك للأدب الثوري والمراحل التاريخية التي عاشها الأديب الألماني الثائر برتولت برشت، ما هي الأسباب من وجهه نظر حضرتك التي أدت إلى تفشي الفقر الأخلاقي في العصر الذي عايشه برشت والذي تزامن مع الحكم العسكري لألمانيا؟

 

الحكم العسكري لألمانيا تزامن مع مرحلة النظام الرأسمالي الشرس. وفي هذه الفترة التاريخية الفارقة في تاريخ المانيا حدث خفوت في المعتقدات الدينية وما يرتبط بها من سمو وجداني وروحي وأخلاقي. وأصبح الدين في هذه المرحلة التاريخية يمارس كطقوس فقط مما ساهم في ظهور التيار الأدبي للتعبيرية الذي طالب بتغيير لغة الخطاب الديني لتصبح لغة تمس القلب والعقل فتحدث ثورة في الأنفس البشرية فترتقى بها. وبالإضافة إلى خفوت المعتقدات الدينية وما يرتبط بها من سمو وجداني وروحي وأخلاقي كنتيجة طبيعية لإعلاء وتقديس العلوم الطبيعية في عصر الحداثة على حساب العلوم الإنسانية، كانت هذه الفترة أيضا بداية لظهور الإلحاد..كل ذلك كان يحدث في هذه الفترة التاريخية في تاريخ ألمانيا بالإضافة إلى ظهور توجهات ودراسات فلسفية وعلى رأسها كتابات نيتشه التي ساهمت في إحداث خلل فكري في منظومة القيم الأخلاقية. وفي ظل السابق ذكره الذي أتاح الفرصة لممارسة النظام الرأسمالي بمعزل عن الأخلاق ، كان من الطبيعي والبديهي تفشي الفقر الأخلاقي الذي تزامن مع الفقر المادي حيث بداية دخول عصر الحداثة وبداية الثورات الصناعية مع إفتقار قطاع عريض من الطبقات المهمشة والعمالية للمهارات التكنولوجية المطلوبة لإحداث ثورات صناعية مما أدى إلى تعقد إشكالية الفقر الاخلاقي وتأزمها.

 

.

٨. كيف كانت رؤيته للفكر الإشتراكي للتخلص من الفقر المادي ومن ثم الفقر الاخلاقي ؟ وأين وضحت هذه الرؤية في أعماله الأدبية؟

 

أريد التنويه هنا أن الأديب الألماني الثائر برتولت برشت لم يعرض من خلال أعماله الأدبية رؤية اشتراكية للخروج من الفقر المادي والفقر الأخلاقي مثلما فعل الأديب النمساوي الثائر يورا صويفر الذي تأثر بأفكار وكتابات برشت ولاسيما أن العقيدة الإشتراكية لتحقيق العدالة الإجتماعية وحدتهم كما وحدتهم الرغبة في ميلاد الإنسان الجديد والعالم الجديد.

حرص برشت على عرض سلبيات وإشكاليات النظام الرأسمالي ولاسيما خلال العصر النازي العسكري. وكان من هذه الإشكاليات إشكالية الفقر الأخلاقي. وكان برشت يعرض السلبيات والإشكاليات عبر أدوات مسرحه السردي ( الملحمي) لدفع وإثارة المشاهد على التفكير والتحليل لهذة الإشكاليات والتحديات بل على طرح رؤية للخروج من هذه المواقف المتآزمة.

على النقيض من برتولت برشت كان الأديب النمساوي الثائر صويفر داعما في أعماله الادبية لرؤية إنسانية في المقام الأول يمكن ان يطلق عليها إشتراكية. وتتمثل هذة الرؤية من ناحية في دعم ثورة الإنسان ولاسيما العامل ضد نفسه لإستعادة إنسانيته الضائعة وأخلاقياته الإنسانية في العصر الرأسمالي ومن ناحية أخرى في دعم الإنسان ولاسيما العامل للثورة الصناعية المرتكزة على ثورة علمية وثورة تكنولوجية وتتحقق من خلالها العدالة الإجتماعية التي تنشدها الإشتراكية.

أعتقد أن المجتمع العربي بل والعالمي في حاجة إلى عقد مؤتمر دولي تطرح فيه قضية الفقر الاخلاقي في عصر العولمة أي في عصر ما بعد الحداثة حيث إزدياد نفوذ الرأسمالية والتبعات السلبية لذلك على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ومدى جدوى وفاعلية النظم الإشتراكية على المستوى العالمي في محاربة الفقر المادي والأخلاقي وتحقيق العدالة الإجتماعية المنشودة ومدى قدرة النظم الرأسمالية على المستوى العالمي على تحفيق المعضلة في الجمع بين الفكر الرأسمالي وتحقيق العدالة الإجتماعية المأمولة.يه قضية الفقر الاخلاقي في عصر العولمة أي في عصر ما بعد الحداثة حيث إزدياد نفوذ الرأسمالية والتبعات السلبية لذلك على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ومدى جدوى وفاعلية النظم الإشتراكية على المستوى العالمي في محاربة الفقر المادي والأخلاقي وتحقيق العدالة الإجتماعية المنشودة ومدى قدرة النظم الرأسمالية على المستوى العالمي على تحفيق المعضلة في الجمع بين الفكر الرأسمالي وتحقيق العدالة الإجتماعية المأمولة.فكر الرأسمالي وتحقيق العدالة الإجتماعية المأمولة.فكر الرأسمالي وتحقيق العدالة الإجتماعية المأمولة.

زر الذهاب إلى الأعلى