( أنثى عالقة )

أمانى محمد
في مساء شتوي حيث لا شيء سوى صمتي و حفيف الاشجار و أنا جالسة قرب المدفاة ألتمس الدفء الذى ضاع من جسدي بين شتاء واشتياق فتذكرت ذلك البعيد المهاجر من جسدي فانسابت دمعه هاربه من سجن عيوني الشاردة …
فنهضت سائرة نحو الطاولة و التقطت هاتفي لأتحدث اليه لأطفئ لهيب شوقي لكنه لم يستجب لمحاولاتي البائسة فتكومت إلى جوار المدفاة وشردت بخيالي إلى يوم كنا معا حيث تذوقت السعادة للمرة الأخيرة و كنت أبدو كأميرة هاربه من إحدي القصور الباردة في العصور الوسطى إلى دفء أحضان حبيبها في منحدرات الجبال العشبية البعيدة عن سجنها الأبدى مرتدية فستانا ورديا و شعرى ينساب على ظهرى و أشعة الشمس المتكئة على الافق البعيد تتلئلئ كرزاز الماس علي زهور النرجس في عيني و كنا نعلو و نهبط مع المنحدرات و نتمايل و نرقص سويا على إيقاعات النسيم و أنفاسنا و دقات قلوبنا المتسارعة لا شئ يراقبنا سوى زهر البنفسج و اللوز ..
فأحضرني جرس هاتفي من عالمي الدافئ الذى سافرت اليه و أسقطني كورقة شجرة خريفية في شتاءي البارد .
فتنهدت تنهيده مصحوبه بأماني العودة إلى تلك الأيام لعلي أجلس تحت تلك الشجرة التي كانت لي دوما مخدعا و أشم عطرك العالق على الأوراق والاغصان وفي زوايا المكان والزمان و أجلس على طاولة المفاوضات مع قدري لنعيد رسم خارطة مستقبلي أو ليعيد إلى جسدي روحى العالقة في الزمان و الحائمة حول المكان .





