أحمد عدوي يكتب ..لا تغضب …..

الغضب هو أحد المشاعر الانسانية، التي تساهم في التحفيز على القتال ، أو الدفاع عن أنفسنا أمام أي انتهاك لحقوقنا نشعر به بأي شكل من الأشكال .
فإذا ما غضبنا ترتفع هرمونات معينة بجسمنا ، يحمر وجهنا ،يعلى صوتنا ، تتحفز القوة القتالية عندنا ، لكن مقابل كل هذا التحفز والاستعداد يغيب عنصر مهم عن ساحة المعركة.. العقل …
يتوقف التفكير السليم ، وتصبح القيادة بيد المشاعر والأحاسيس ، ويخفت صوت العقل .
قد تسوقنا مشاعر الغضب هذه لأبعد الحدود ، قد نخسر عمرنا أو سمعتنا أو حريتنا ، بردود أفعال غير محسوبة يديرها الغضب .
ومن ثم لا ينفع الندم ، على كلمات قاسية خرجت في ثورة غضب ما فجرحت أحد ، أو قبضة يد ضربت فكسرت جمجمة شخصًا ما أو أودت بحياته ،أو ..أو .. الخ .
نتائج الغضب دائما وخيمة ، إذا تركنا أنفسنا تسير خلفه من غير تدخل العقل ، بل إن الغضب مدخل من مداخل الشيطان علينا ، فما أن تجتاحك تلك المشاعر ، ويتراجع همس العقل يتخذ الشيطان مكانه ، ليكبر الأمر في رأسك ، ويزيد انفعالك ،ويزيد تحريضك ، ويخيل للانسان إنه صوته الداخلي هو من يحفزه ،فتنمو مشاعر الغل والكراهية في نفسه ، تكبر وتحتله وتسيطر عليه .
الآن ، إذا لم يتدارك المرء الموضوع ويسترسل في غضبه، سيقع لا محال في محظور يندم العمر عليه ،ويغير مسيرة حياته، ويفقده سكينته ، وهذا من أكبر انتصارات الشيطان علينا ، لأننا سندخل في دومات من الاحباط واليأس ، فيفسد علينا حياتنا ومستقبلنا ..
وكل الأديان السماوية وجهتنا بأن لا نغضب .
لكن ، لايكفي أن نتراجع ونكظم الغيظ ، ونغير مكاننا أو وضعنا أو جلستنا .. او نتوضئ او نستحم .. الخ… لإزالة آثار الغضب ، لكن يجب أيضا التخلص من المشاعر السلبية التي تولدت في النفس من جراء هذا الغضب والتعامل معها، بحيث لا تكبت في داخل الذاكرة ، وتسبب لنا مستقبلًا أمراضا جسدية ونفسية .
نعم ، بالمرتبة الاولى يجب التراجع ولجم النفس من الانسياق وراء مشاعر الغضب ، والعمل على إعمال العقل قدر المستطاع لنعرف كيف نحل هذا الموقف بأقل خسارة ممكنة ماديا وعاطفيا وروحيا .
إن التعامل مع المشاعر السلبية التي ولدها موقف أغضبنا (سواء كنا نشعر بظلم ، غل ، أو حقد … )
هو التصرف السليم ، ولكن كيف يكون ذلك ؟!!
علماء النفس البشرية همسوا لنا بوصفة سحرية :
▪︎بادئ الأمر يجب علينا أن نسامح الشخص الذي سبب لنا الازعاج !! ..
نعم لا تستعجبوا .. المسامحة هنا لا تعني أن أذهب للشخص وأكافئه على تصرفه الخاطئ …!!
طبعا هذا منافي لأي منطق ..
لكن ، إن التفكير في موقف ما حصل وانتهى وأصبح ماضيًا، لا يفيد … إنه فقط مضيعة للوقت ، واقلالا للراحة النفسية .
فإعادة تخيل الموقف و التعامل معه مرات تلو المرات ، يؤذي النفس ويحبطها ،ويولد فيها مشاعر تؤذينا نحن فقط ، ولا تؤذي الشخص المسبب لها …
فهو لا يشعر بنا أساسًا ويعيش حياته، و نحن نسجن أنفسنا في قفص الغضب، ومشاعر الانتقام تأكل فينا ، وتستهلكنا ،وتعطل انجازاتنا وتطورنا ، وكأننا بأيدينا نحقق للشخص مراده بإعلن انكسارنا وفشلنا أمامه …
وهذا أكبر غلط نقع فيه اتجاه أنفسنا وأرواحنا الحرة .
▪︎إذا ماهي الوصفة السحرية ؟ !!…
︎يجب علينا إفراغ أي مشاعر سلبية تعترينا ، لا ندعها تنمو داخلنا وتمتص طاقتنا الايجابية .
︎من الطرق التي تساعد على تفريغ هذه المشاعر
– الكتابة على الورق :
امسك ورقة وقلم واكتب كل ما تشعر به ، أخرج غضبك من القضية التي تزعجك، عبر عن رأيك … أسخط … أي شئ يزعجك أخرجه بالكتابة ، لا تهتم كيف تصيغ كلامك ، لا تتوقف لتصلح أخطاءك الإملائية ، لا تقرأ ما كتبت أبدًا ، فقط استرسل بالكتابة حتى يتوقف القلم .
أكتب كل ماتشعر به ، أي حديث يمر بذهنك ، بخصوص هذه المشاعر التي تعتريك .
وعندما يتوقف القلم عن الكتابة ، تكون قد أخرجت أكبر قدر من الطاقة السلبية .
الآن :
☆ مزق ما كتبت وأرميه لا تقرأه أبدًا .
إن كنت ترتاح لحرق الأوراق لا بأس ، احرق تلك الأوراق ، التي تحمل سموم الغضب .
قد يكون غضبك عارمًا وكبيرًا ، لا تكفيك مرة واحدة من الكتابة، أعد التجربة في اليوم الثاني .
أكتب ما تشعر به ،وبنفس مواصفات المرة الأولى ، عندما يتوقف القلم مزق أو احرق الأوراق، كرر هذه العملية على مدى أيام الاسبوع إن احتجت .
ستلاحظ كلما كررت التجربة سيبطئ القلم ، ويقل الكلام ستشعر في آخر أيام هذه التجربة إنه لم يعد لديك كلام لتكتبه ، وكأن هذه المشاعر لا وجود لها …
والحقيقة إنه لابد أن نقر ︎إن الاختبارات الدنيوية التي نمر بها كثيرة في حياتنا ، وعلينا التعامل معها بشكل عقلاني ، والسيطرة قدر الامكان على عواطفنا ،
والتعامل مع آثارها الجانبية على نفوسنا ،
فيجب علينا ألا نحبس أرواحنا ونعطل حياتنا عند موقف أو اختبار ما مر علينا ، بينما تنطلق الحياة بعيدًا عنا ، لذا احرص على التخلص من أي مشاعر سلبية تنتابك أولًا بأول ، لا تختزنها واعمل دائما على رفع طاقتك الايجابية عن طريق :
الانطلاق في نزهة بالطبيعة ، التأمل ، أو اليوغا ، او سماع الموسيقى ، ممارسة شغفك بهواية ما ، أو ممارسة الرياضة ، الاجتماع بالأحبة و الأصدقاء مفيد أيضا ، زيارة المتاحف للفنون المختلفة …الخ …
و طبعًا لا يغفل علينا فائدة الأمور الروحانية أيضًا كالإيمان بقضاء الله وقدره ، الصبر وما وعدنا الله من مقابل له في جناته ، قراءة الكتب السماوية…
كلها أمور تدعم أرواحنا بطاقة ايجابية عالية .

زر الذهاب إلى الأعلى