أكسير … ـــــــــــــــ

( بقلم:• مفتاح الشاعري)
هذه القنينة فقط .. تكفي
في زمن الجان كان الخاتم .. خاتم الأمنيات ..
في هذا العصر القنينة تكفي ..
احتمالات كثيرة .. أمنيات متواصلة .. تساؤلات أكثر ..
لبرهة توقف ..!
قرر أن يجرِّب .. ماذا بعد أن يكتسب الإكسير الخاصيَّة العجيبة .. ماذا بعد أن يعرف الأمور على ما هي في أعماق من حوله .. ؟
لبرهة ـ أيضاً ـ استشعر الغصة القادمة في الطريق .. أن يواجه حقيقة الناس وجهاً لوجه دون مواربة ..!!
سلك الطريق المؤدية إلى بيت صهره .. دون أن يقرر وجد نفسه يعرج على متجر صاحبه القديم , بشاشة .. ودعوة للجلوس .. وفنجانين القهوة .. هذا صاحبي .. وهذه القنينة ماذا لو ..!؟
حاول أن تكون ابتسامته التي تحمل مغزىً خفية .. أتت الفرصة حين تشاغل صاحبه بالهاتف.. نقطتان .. نقطتان فقط تفي بالغرض .. قبل ارتشافهما للقهوة تحدث التاجر عن هذا الود .. الود الكثير حتى أنه يكفي الأحياء المجاورة .. هذا الشوق الذي كان يدفعه إلى البحث عنه فيما لو لم يأتِ الآن .. .. شوق الصديق للصديق ..!! بعد الرشفة الأولى .. جفت شفتاه .. انفرجتا عن أسنان يعلوها الاصفرار .. تغيرت سحنته .. أشار بسبابته إلى الخارج وهو يأمره بالانصراف .. لأنه ـ ببساطة ـ لم يحبه .. و ما كان أبداً جالباً للرزق ..؟!
في منزل صهره .. كان الشوق يتكرر بإضافة جملة ظلت غائبة عنه دائماً , وأتى وقتها مع قطرتين فقط : ماذا أصابني حين زوَّجتك ابنتي وأنت الفقر بذاته ..!؟
مساءً .. كانت زوجته تجلس القرفصاء وتبكي بمرارة .. .. ماذا أصابني حين تركت من أحبَّني وتزوجتك يا أصل العوز ..!؟
ارتعب .. شعر بقشعريرة كريهة تغزو فكره .. اطمئن قليلاً حين تذكّر أن مفعول إكسيره سينتهي بغروب الشمس .. وتبقى المشاعر المواربة .. حطم قنينته السحريَّة .. شعر بالسعادة .. بالقناعة .. قرَّر أن يعيش بنصف الحقيقة..!!





