فضائل ليلة النصف من شعبان

 

كتب .. حماده مبارك

إن ليلة النصف من شعبان من الليالي المباركة التي تتنزّل فيها الرحمات، وتتجلى فيها معاني العفو والمغفرة، وقد أولتها الشريعة الإسلامية اهتمامًا خاصًا، لما ورد في فضلها من أحاديث نبوية صحيحة وحسنة، ولما تحمله من دلالات إيمانية تمهّد لاستقبال شهر رمضان المبارك.

أولًا: شعبان شهر رفع الأعمال

شهر شعبان من الأشهر العظيمة التي تُرفع فيها الأعمال إلى الله تعالى، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«ذلك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم».

post

وهذا يدل على فضل الاجتهاد في الطاعة خلال هذا الشهر، ولا سيما في لياليه المباركة، وعلى رأسها ليلة النصف من شعبان.

ثانيًا: مغفرة الله الواسعة في هذه الليلة

ورد في فضل ليلة النصف من شعبان قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«إن الله يطّلع إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن».

وتبرز هذه المغفرة الواسعة رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، كما تؤكد ضرورة سلامة العقيدة ونقاء القلب من الأحقاد والخصومات.

ثالثًا: القرآن يدعو إلى التوبة والإنابة

رغم عدم تخصيص آيات بعينها لليلة النصف من شعبان، فإن القرآن الكريم حافل بالآيات التي تحث على التوبة والاستغفار، وهي معانٍ تتجلى في هذه الليلة المباركة، قال الله تعالى:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾.

وقال سبحانه:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

رابعًا: إصلاح ذات البين شرط لنيل المغفرة

أكدت السنة النبوية على خطورة الشحناء والبغضاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«تُفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيُقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا».

وهو ما ينسجم مع حديث ليلة النصف من شعبان، في دعوة صريحة لإصلاح القلوب وصلة الأرحام.

خامسًا: الاجتهاد في الطاعة دون ابتداع

كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من العبادة في شعبان، فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها:
«ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان».

ومع ذلك، فقد أجمع العلماء على ضرورة الالتزام بما ثبت في الكتاب والسنة، دون تخصيص صلوات أو أذكار لم يرد بها دليل صحيح.

وختاما فإن ليلة النصف من شعبان محطة إيمانية عظيمة، تتجلى فيها رحمة الله، وتُرفع فيها الأعمال، وتُفتح فيها أبواب المغفرة، وهي فرصة صادقة للتوبة، وإصلاح القلوب، والاستعداد لشهر رمضان المبارك، قال تعالى:
﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾

حماده مبارك .. فضائل ليلة النصف من شعبان
حماده مبارك .. فضائل ليلة النصف من شعبان

زر الذهاب إلى الأعلى