بروتوكول تعاون أكاديمي وعلمي بين جامعة عين شمس وجامعة الحسن الأول المغربية

حسام النعماني
تحالف تاريخي واتحاد أكاديمي بين قلعتين من قلاع العلم: وفد جامعة الحسن الأول المغربية في ضيافة جامعة عين شمس لتعزيز الريادة في الدراسات القانونية والاقتصادية والوسائل الأكاديمية بينهما”

من عبق التاريخ إلى آفاق المستقبل في إطار مبادراتها الرامية إلى توطيد الشراكات الأكاديمية والعلمية على الصعيد الدولي، وتعزيز التعاون، استقلبت جامعة عين شمس – في مشهد يجسد عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية – وفدا رفيع المستوى من جامعة الحسن الأول بالمملكة المغربية، وذلك لتوقيع بروتوكول تعاون أكاديمي وعلمي رائد يهدف إلى تعزيز الشراكة بين المؤسستين العريقتين ممثلة في كلية الحقوق بجامعة عين شمس، وكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول- سطات – المملكة المغربية.
وقد تكون الوفد من كل من: الأستاذ الدكتور/ عبد اللطيف مكرم، رئيس جامعة الحسن الأول، والأستاذة الدكتورة/ حسنة كجي (Hasna Kiji) عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية (كلية الحقوق) بجامعة الحسن الأول،
وتحت رعاية الأستاذ الدكتور/ محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، والأستاذة الدكتورة/ أماني أسامة كامل، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والأستاذ الدكتور/ ياسين الشاذلي، عميد كلية الحقوق

والأستاذ الدكتور/ محمد ابراهيم الشافعى، وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب،
وقد كان في استقبال الوفد الأستاذة الدكتورة/ أماني أسامة كامل، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والأستاذ الدكتور/ ياسين الشاذلي،عميد الكلية، والأستاذ الدكتور/ محمد ابراهيم الشافعى، وكيل الكلية، ولفيف من أساتذة كلية الحقوق وعلى رأسهم كل من أ.د.حسام الأهواني، أستاذ القانون المدني وعميد الكلية الأسبق، و أ.د. سيد أحمد محمود، أستاذ قانون المرافعات ووكيل الكلية الأسبق، و أ.د.خالد حمدى عبد الرحمن، أستاذ القانون المدني وعميد الكلية الأسبق ورئيس جامعة الاهرام الكندية
و أ.د. محمد ربيع انور فتح الباب، أستاذ القانون المدنى ومنسق برامج الدراسات العليا بالكلية،و د.حاتم عبد الرحمن ، مدرس القانون التجارى ومدير مركز التحكيم، و د. أحمد خليفة، مدرس القانون الجنائى ومدير مكتب التعاون الدولي بالكلية، و د.عمر رمضان، مدرس القانون الجنائى ومدير المحكمة التدريبية بالكلية، و د.رشاد احمد ابو العنين، مدرس الاقتصاد السياسي، ومدير رابطة الخريجين بالكلية، و د.محمد نجيب فتح الباب، مدرس فلسفة القانون وتاريخه، ونخبة من الهيئة المعاونة بالكلية ، وممثلي اتحاد الطلاب، وذلك بقاعة أ.د. رضا السيد عبد الحميد للمؤتمرات بكلية الحقوق.

وينطلق هذا الاتفاق من الرغبة الأكيدة للجامعتين في تعزيز التعاون التكنولوجي والعلمي، واستناداً إلى الدور المحوري الذي تضطلع به كل منهما في مجالات التكوين والبحث العلمي والابتكار. ويستهدف البروتوكول إرساء إطار عام للتعاون، والذي يشمل مجالات حيوية، أبرزها: التكوين والبحث العلمي: والتركيز على الابتكار والتبادل الأكاديمي، والتعليم القانوني والسياسي: وضع العلوم القانونية والسياسية كأولوية في محاور التعاون لتطوير المناهج المشتركة، والإشراف الأكاديمي المشترك: التعاون في الإشراف على طلبة الماستر والدكتوراه وتبادل الأساتذة والباحثين.
وتأتي هذه الخطوة لتوثيق الصلات العلمية بين مصر والمغرب، وتحويل التعليم القانوني والأكاديمي إلى محرك أساسي لنقل المعرفة وريادة الأعمال الجامعية.
وجدير بالإشارة هنا أن الشراكة المعرفية والتشريعية بين مصر المغرب لهي شراكة أخوة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، وحين نتحدث عن العلاقة بينهما، فإننا لا نستحضر مجرد صفحات من التاريخ، ولا نستدعي وقائع سياسية عابرة، بل نقف أمام علاقة حضارية ممتدة، صاغها الزمن، وحفظتها الذاكرة الجماعية لشعبيها الكريمين، وأكدتها التجربة الإنسانية عبر القرون. إنها علاقة لا تقاس بقصر المسافة أو طولها، ولا تختزل في اتفاقيات أو بيانات، بل تُقاس بعمق التأثير، واستمرارية التواصل، ووحدة المسار.
إن أواصر العلاقة بين مصر والمغرب لتضرب بجذورها في عبق التاريخ، فلقد كانت مصر قلب المشرق النابض، وكانت المغرب بوابة الغرب الحارسة، والتقيا معا على: صناعة الحضارة وبناء الإنسان. إن العلاقات بين مصر والمغرب علاقات حضارية ممتدة، صاغها الزمن، وحفظتها الذاكرة الجماعية للشعبين الكريمين، وأكدتها التجربة الإنسانية عبر القرون.
ولعل ما يميز العلاقة بين الشعبين المصري والمغربي هو أنها علاقة وجدان قبل أن تكون سياسة؛ تشابه في الروح، إن مصر والمغرب، في جوهر علاقتهما، يمثلان تكاملاً حضاريًا نادرًا؛ مشرق يمنح الإشعاع، ومغرب يحفظ التوازن، ومن هنا، فإن الحفاظ على هذه العلاقة وتعميقها وتوريثها للأجيال القادمة ليس ترفًا دبلوماسيًا، بل مسؤولية تاريخية وواجب حضاري، ورسالة وفاء لتاريخ صاغته التضحيات وباركته القيم وحماه الوعي. وستبقى العلاقة بين مصر والمغرب، ما بقي التاريخ شاهدًا، نموذجًا حيًا لوحدة صنعتها الحضارة، ورسخها العلم، وحفظها الوجدان، وأكدها الزمن.
وفي أزمنة التحديات الكبرى لكلا البلدين كان كلا منهما سندا ونصيرا وداعما، حين واجهت أخطار الغزو أيا من البلدين كانت الأخرى ظهيرا ونصيرا، ووقفت مصر والمغرب في خندق واحد، كلٌ من موقعه، دفاعًا عن الأرض والهوية والكرامة، كما هو الشأن في شراكة المغرب في حرب أكتوبر 1973.
وإن الشراكة العلمية بين البلدين لتمتد عبر التاريخ، وخير شواهدها أننا نجد في الأزهر الشريف شاهدا خالدا على هذا الارتباط، حيث بالأزهر الشريف رواق يسمى رواثق المغاربة، قد احتضن العلماء والطلبة المغاربة لقرون حتى صار “رواق المغاربة” رمزاً علمياً وروحياً لوحدة تجاوزت الجغرافيا.
وإن الشراكة بين كليتي الحقوق في الجامعتين لتستند إلى وحدة المسار العلمي فيهما؛ حيث تُعد الكتب والمؤلفات القانونية والفقهية جسراً تعليمياً متيناً بين البلدين.





